قصة حسين الراضي

قصة حسين الراضي

حسين الراضي

الشيخ حسين الراضي رجل الدين الشيعي بمحافظة الإحساء في السعودية اسم يتم ترديده بعد خطبته الأخيرة في مسجد "الرسول الأعظم" دفاعًا عن حزب الله اللبناني، ورفضًا لقرار جامعة الدول العربية بوضع الحزب على قوائم الإرهاب.

لم تقبض السلطات السعودية على حسين الراضي رغم أنه من أبرز من شاركوا في المظاهرات المطالبة بملكية دستورية

يصل الشيخ في يوم 20 آذار/مارس بلاغ شفهي من مدير الشرطة بمحافظة الإحساء بمنعه من إمامة الجمعة والجماعة، فيصدر بيانًا يستنكر فيه المنع ويصفه بالعمل المخالف للكتاب والسنة، ويذهب في اليوم التالي إلى المسجد ويؤم المصلين. تقبض قوات الأمن عليه، ويتم التحقيق معه وإيداعه بالسجن تمهيدًا لإحالة القضية للمحكمة الشرعية.

اقرأ/ي أيضًا: شرطة أم مليشيات مسلّحة؟

المتابع لأمور الشيعة العرب، خصوصًا شيعة المنطقة الشرقية بالسعودية، يعرف حسين الراضي الذي لا يتمتع بشهرة إعلامية كغيره من رجال الدين، فمثلًا صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" عدد متابعيها يبلغ "4000"، وهي تدار بواسطة "مكتب الهداية" الذي ينشر كل ما يتعلق به من أحاديث وأبحاث، لكن للراضي مكانة وحيثية مميزة داخل مجتمع المنطقة الشرقية، فالشيخ المعمم البالغ من العمر 65 عامًا، درس في شبابه بالنجف ثم قم، وكان من تلاميذ "الزعيم" الشيعي العراقي محمد باقر الصدر، والمرجع اللبناني الشيعي محمد حسين فضل الله، وكلاهما معروف باختلافه واعتداله عن عموم المراجع ورجال الدين الشيعة.

كان مشروع الراضي الأساسي غربلة الكتب والروايات الشيعية، ليكون له منهجيته الخاصة التي نظر من خلالها بشكل مختلف إلى التراث الشيعي، ليرفع شعار خطورة التساهل في الروايات، ويتعرض لهجوم قوي من "علماء" المذهب الشيعي عام 2010 بعد ملاحظاته الشهيرة على "حديث الكساء"، وجزء مما قاله على هذا الحديث: أنه لم يذكر في الكتب الحديثية المعروفة كالكتب الأربعة أو المجاميع المتأخرة كالبحار والوافي والوسائل وكتب الصدوق، ولا كتب المقيد، ولا كتب الطوسي، ليخرج في أواخر عام 2015 في خطبة له بعنوان "مدرسة أهل البيت وثقافة اللعن" يحرّم خلالها ثقافة اللعن التي تعرف عند بعض المجاميع الشيعية، وهنا أفكار ورؤية الراضي الفقهية تجعل من يصفه بالتطرف والمذهبية مجرد اتهامات باطلة، تدل على جهل من يروجها أو يتم توظيفها للتشنيع والتشويه!

اقرأ/ي أيضًا: الدونجوان محسن مرزوق

من ناحية نشاطه السياسي، لم يظهر الراضي على الساحة السياسية في السعودية إلا مع مظاهرات 2011 التي انطلقت في القطيف والإحساء، ليشارك فيها بعد أن دعا إليها ونظمّها رجل الدين الشيعي توفيق العامر، الذي تم القبض عليه بعد ذلك، ومازال في السجن منذ 3 آب/أغسطس 2011 إلى الآن، والغريب أن السلطات السعودية لم تقبض على الراضي في ذلك التوقيت رغم أنه من أبرز من شاركوا في المظاهرات المطالبة بملكية دستورية وإصلاح سياسي شامل. 

ما يلفت الانتباه في قضية حسين الراضي هو متاجرة الإعلام التابع لإيران و"الممول" منها بقصته

الأغرب أن الراضي نفسه لم يهتم بتنظيم حشود للدفاع عن العامر أو حشد رأي عام يتحدث عن قضيته بشكل مستمر. اختفى الراضي عن المشهد السياسي لفترة كبيرة، ليعود للظهور بعد العملية الإرهابية التي تعرضت لها قرية الدالوة بالإحساء في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، ليشارك في تجمعات تشييع شهداء العملية الإرهابية، هكذا سوف تبتعد عنه الأنظار بدرجة قليلة. 

لكنه سيعود بخطبة نارية بعد أسبوعين من إعدام رجل الدين الشيعي ابن محافظة القطيف نمر النمر، حيث يصفه بشيخ الشهداء، والعجيب أنه رغم ما قاله من دفاع وتفخيم في النمر ورفضه لحكم الإعدام لم تتعرض له السلطات السعودية هي وأبواقها، وهذا ما يثير الكثير من علامات الاستفهام؛ لماذا تركته في تلك الواقعة لكنها سجنته عند الحديث بالدفاع عن حزب الله؟ ولماذا يتم وصفه من الإعلام والشخصيات التابعة للسلطة بالعمالة ودعم الإرهاب؟ لماذا لم تكن تلك التهم حاضرة بعد حديثه عن النمر؟! كأن السلطة السعودية كانت تنتظر التوقيت المناسب لها، خصوصًا أن بعد إعدام النمر، كان المجتمع الدولي دائم التحدث عن المملكة وما يحدث بداخلها.

ما يلفت الانتباه أيضًا متاجرة الإعلام التابع لإيران و"الممول" منها بقصة الراضي، لم يحدث على مدار كل السنوات السابقة الاهتمام به واستضافته، ولم يكن من نجوم برامج التلفزة أو غيرها من وسائل الإعلام. هذا الاهتمام المفاجئ به وبتاريخه وأقواله إلخ... يلحق الضرر به، ويساعد في تكريس روايات السلطة وداعميها.

اقرأ/ي أيضًا:

تفجيرات بروكسل.. طريق اليمين الأوروبي إلى الحكم

الصومال بين حزم ورعد وغياب