قادة

قادة "جيش الفتح" قربانًا للاتفاق الروسي – الأمريكي

كيري ولافروف في مؤتمرهما الأخير (Getty)

من المتوقع أن يدخل الاتفاق الروسي – الأمريكي المتعلق بوقف إطلاق النار في سوريا، ودخول المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب حيز التنفيذ، الأثنين الـ12 من أيلول/ سبتمبر الحالي، أول أيام "عيد الأضحى"، رغم أن النظام السوري كان يسارع لخرق الاتفاقيات السابقة دائمًا.

الاتفاق الذي توصل إليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الأمريكي جون كيري، يمكن تلخيصه بالشروط التالية: قبول وقف إطلاق النار في جميع المناطق السورية لمدة سبعة أيام، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب، وإنشاء مركز لتحديد المناطق التي تسيطر عليها "جبهة فتح الشام"، والتي ما زال يصر الروس على تسميتها بـ"جبهة النصرة"، قبل فك ارتباطها بـ"تنظيم القاعدة"، وأن تمنع روسيا مقاتلات النظام السوري من استهداف مناطق سيطرة المعارضة السورية، مقابل أن تقوم الولايات المتحدة بإضعاف دور "فتح الشام".

علينا ألا ننسى أن النظام السوري تحديدًا، ينظر إلى كافة فصائل المعارضة على أنها "تنظيم القاعدة"، و"جماعات متطرفة"

لكن الاتفاق الذي وصفة وسائل الإعلام الغربية ساعات انعقاده بـ"الماراثوني"، استبقته تطورات مهمة على الصعيد العسكري في شمال سوريا. قبل يوم واحد من التوصل للاتفاق، ويمكن القول إنه مبني على "عدم الثقة"، أو مرحلة اختبار للثقة بين قطبي الحرب الباردة.

اقرأ/ي أيضًا: السودان وإسرائيل.. المصالح المشتركة للأعداء

النقطة الأولى كانت في نعي "جبهة فتح الشام"، وهي أحد أهم الفصائل المنضوية في تحالف "جيش الفتح"، إلى جانب "حركة أحرار الشام الإسلامية"، أربعة من قادة الفتح، قضوا إثر غارة جوية للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، من بينهم القائد العام للفتح أبو عمر سراقب، قبل يوم واحد أو أكثر بقليل من ظهور لافروف للصحفيين وبيده زجاجتا "فودكا".

وعلى عكس ما حصل عندما استهدفت مقاتلات التحالف الدولي، المتحدث الرسمي باسم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبا محمد العدناني، من خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا على نسب مقتل الأخير لأحد منهما، سارع البنتاغون لنفي استهداف المقاتلات الأمريكية لاجتماع قادة الفتح في ريف حلب الجنوبي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جيف ديفيز، قال إن مقتل أبو عمر سراقب لم يكن في غارة أمريكية، وأكد جازمًا "مهما كان الذي حدث فإن الجيش الأمريكي لم يكن ضالعًا فيه"، في الوقت الذي نقلت وسائل إعلام غربية توجيه قياديين في الجيش الأمريكي أصابع الاتهام للحكومة الروسية، وعلى أية حال أيًا يكن المنفذ، إلا أن الغارة التي استهدفت القيادات الذين تمكنوا من كسر الحصار عن أحياء حلب الشرقية، بعد أكثر من ثلاثة أعوام على تخطيط النظام السوري وحلفائه لذلك، ذهبوا قربانًا للصفقة الماراثونية.

اقرأ/ي أيضًا: تركيا ومعركة الرقة.. التحالفات الهشة

النقطة الثانية، وهي الأهم أن النسبة الأعظم من فصائل المعارضة السورية، سارعت إلى إصدار بيانات تعزية بقادة الفتح الذين قضوا بالغارة الجوية، ومن بينهم الفصائل المنضوية تحت مكون "الجيش السوري الحر"، وأحدهم "الفرقة 13"، والتي كان أبو عمر سراقب قائد الحملة عليها في مدينة "معرة النعمان"، واعتقل قادتها بتهم غير واضحة، أي أن الاتفاق الحالي الذي يطالب فصائل المعارضة بفك ارتباطها بـ"فتح الشام"، سيكون من الصعب تلبيته، خصيصًا وأنهم يدخلون في تحالفات على كافة الخريطة العسكرية في سوريا.

ربما يستمر وقف إطلاق النار خلال فترة "عيد الأضحى"، ويمتد لما بعده بأيام، لكنها ستكون قليلة

من المهم هنا تذكّر النظام السوري تحديدًا، ينظر إلى كافة فصائل المعارضة على أنها "تنظيم القاعدة"، و"جماعات متطرفة"، كما أن روسيا منذ إعلانها تدخلها بشكل رسمي في أيلول/ سبتمبر 2015 في سوريا، لم تستهدف تنظيم "الدولة الإسلامية"، إنما ركزت غاراتها الجوية على مدينتي حلب وإدلب مع ريفهما في شمال سوريا، إضافة للغوطة الشرقية في ريف دمشق، والتي قضى في إحدى غاراتها مؤسس "جيش الإسلام" زهران علوش.

النقطة الثالثة تتمثل في فتور الجبهة الانفصالية الكردية في ريف حلب، صحيح أن "قوات سوريا الديمقراطية" أو "قسد"، التي تقودها ميليشيا "وحدات حماية الشعب"، الذراع العسكري لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي"، والخارطة قد تطول في الارتباطات الكردية، تمكنت من السيطرة على مدينة "منبج"، لكن عملية "درع الفرات" التي يقودها "الجيش السوري الحر" بدعم من القوات الخاصة التركية حجّم من دور "قسد" في الشمال السوري، بعد أن التفت التحالف الدولي لدعم "درع الفرات"، وهو ما شكل مأزقًا للقيادات الكردية أمام حلفائها على أقل تقدير، لذا نجدها بدأت بالتوجه لحلفاء النظام السوري، مثل السياسي اللبناني وئام وهاب، المدعوم من "حزب الله" اللبناني، بدلًا من أعدائه، أي الولايات المتحدة وفرنسا.

وأخيرًا، ربما يستمر وقف إطلاق النار خلال فترة "عيد الأضحى"، ويمتد لما بعده بأيام، لكنها ستكون قليلة، لأن الشعور بـ"عدم الثقة" بين القطبين الأساسيين، الولايات المتحدة وروسيا، مبني على تجارب سابقة، افتتحت بالاتفاق الأول الذي أبرم في شباط/ فبراير الماضي، قبل أن يسارع النظام السوري إلى خرقه، مرارًا وتكرارًا، طالما أن الروس ما زال بشار الأسد خيارهم الأمثل للمرحلة الانتقالية، وربما لما بعدها.

اقرأ/ي أيضًا: 

حزب التحرير... امتحان للجمهورية الثانية في تونس

الهجمة السعودية المرتدة على الأزهر