27-نوفمبر-2023
(باسا) استلام ضوء الليزر الأول إنجاز هائل

(ناسا) استلام ضوء الليزر الأول إنجاز هائل

تشهد الأعوام الأخيرة جهودًا حثيثةٍ من البشرية للهبوط على سطح كوكب المريخ، ثم استعماره في نهاية المطاف. ويصطدم هذا الطموح الكبير ببعض العوائق والتحديات التي تعرقل هذه المساعي، لا سيما فيما يخصّ القدرة على التواصل بسرعة وسهولة عبر مسافات طويلة تقدر بملايين الأميال. بيد أنّ هذه المشكلة تبدو في طريقها للزوال بعدما أعلنت وكالة ناسا الأمريكية عن تلقيها رسائل مرسلة بالليزر من مسافة 10 ملايين ميل.

ففي الرابع عشر من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، استلمت وكالة ناسا إشارةَ ليزرٍ مرسلةً من المركبة الفضائية Psyche، التي تجوب الفضاء نحو حزام الكويكبات الرئيس بين كوكبي المريخ والمشتري، وهي إلى ذلك تبعد عن الأرض مسافةً تفوق بعد القمر عنها بـ 40 مرّة. ويعد هذا الحدث أول اختبار ناجح لنظام الاتصالات الضوئية عبر الفضاء السحيق (DSOC) التابع لوكالة ناسا، والمصمم تحديدًا بغرض إرسال البيانات والمعلومات باستخدام ضوء الليزر عوضًا عن الموجات الراديوية التقليدية.

وفي هذا الصدد تقول آبي بيسواس، وهي خبيرة التكنولوجيا في مشروع النظام في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا: "إنّ استلام ضوء الليزر الأول إنجاز هائل حقًا؛ إذ نجحت الأنظمة الأرضية في رصد فوتونات الليزر المرسلة من المركبة باستخدام نظام DSOC. وقد استطعنا أيضًا إرسال بعض البيانات".

وبطبيعة الحال تتواصل المركبة الفضائية Psyche مع الأرض بوساطة جهاز إرسال واستقبال، ويتكون هذا الجهاز من مرسلٍ يعمل بالأشعة تحت الحمراء القريبة لإرسال بيانات مرتفعة السرعة، ويوجد فيه كذلك كاميرا حساسة لحساب الفوتونات واستلام البيانات منخفضة السرعة من الأرض. وتُشفّر بتات البيانات في الفوتونات التي يطلقها الليزر، والتي تقطع المسافةَ بين المركبة الفضائية والأرض خلال مدة زمنية لا تتجاوز 50 ثانية، وبذلك تستطيع البعثات الفضائية اعتماد هذه الطريقة لإرسال بيانات أكثر إلى الأرض؛ فاستخدام ضوء الليزر يتيح لتلك البعثات إرسال بيانات تضاهي تلك المرسلة بموجات الراديو بـ 10 إلى 100 مرة.

وتقول ميرا سرينيفاسان، قائدة العمليات في نظام DSOC ضمن مختبر الدفع النفاث: "كان الأمر تحديًا ضخمًا، وما يزال أمامنا عمل كبير. لكننا استطعنا إرسال بعض البيانات واستقبالها وفك تشفيرها".