فيلم فبراير الأسود.. حكاية الطبقة الوسطى المصرية

فيلم فبراير الأسود.. حكاية الطبقة الوسطى المصرية

خالد صالح في مشهد من فيلم فبراير الأسود للمخرج محمد أمين

فبراير الأسود، واحد من أربعة أفلام قدمها المخرج والكاتب محمد أمين، وهي على التوالي "فيلم ثقافي، ليلة سقوط بغداد، بنتين من مصر، وفبراير الأسود". وعلى الرغم من قلة إنتاج هذا المخرج  إلا أنه قد قدم أعمالًا ستظل علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية.

يقدم فبراير الأسود وجهة نظر وتصورًا عن الوضع الذي وصلت له مصر من وجهة نظر الطبقة الوسطى قبل 2011، تلك الطبقة التي وصفها حسن "خالد صالح" في أحد المشاهد بـ"أننا وصلنا لمرحلة الببي"، ونحن هنا لا نحاول أن نتطرق للطريقة التي عرض بها محمد أمين الوضع العام وتفسيره، بقدر ما سنعرض لطريقة تفكير الطبقة الوسطى، فهي بطلة الفيلم بالأساس، ومنهجها في حل مشاكلها.

على الرغم من قلة إنتاج المخرج محمد أمين إلا أنه قد قدم أعمالًا ستظل علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية

فبعدما اتفقوا على أنهم في "مرحلة الببي" بحثوا عن الحلول الممكنة للخروج من هذه المرحلة، وقد اجتمعت كل الطرق على حقيقة أنها طرق ستجعلهم يتخلون عن شرفهم، فكان أشرفها على الإطلاق هو الهجرة/الهروب. وإن كانت الهجرة هنا من حلول الانسحاب لكنها أشرف من نسب مع سلطة أو امتهان المهن المقربة للسلطة، فقد أدركوا أن هناك فئات آمنة في المجتمع لابد من التصاهر معها أو على الأقل التقرب منها لينتقل إليهم الأمان بالتبعية.

اقرأ/ي أيضًا: "روجير واترز- الجدار".. سيرة معجزة

كذلك وصلت هذه الطبقة إلى درجة عالية من التناقض، فبعد أن تأكدت من ظلامية المرحلة رأى الجميع أن المركز داخل الوطن يكون بالتقرب للأفعال غير الشريفة والتي كانت تستهجنها هذه الطبقة من قبل، والمبرر هو "مصلحة الأسرة"، وهو مصطلح جميل، كثيرًا ما استخدمه حسن في العمل حينما أجبر ابنه على أن يترك التعليم ويركز في كرة القدم لأن المستقبل في مصر كما قال حسن "للي بيعرف يعمل الموزة ويجيبها في المقص" فكان السبب "مصلحة الأسرة" وكذلك حينما نصح ابنته بالإيقاع بالعريس الضابط بجهة سيادية فكان السبب "مصلحة الاسرة" أيضًا.

من أجمل المشاهد على الإطلاق التي تلخص الوضع بشكل عام وكذلك طريقة تفكير هذه الطبقة حينما اجتمع حسن مع أفراد عائلته وقال "إن الوطن طردنا من جواه وإحنا كمان لازم نطرده من جوانا ومش هنرجع الوطن جوانا غير واحنا عارفين مركزنا جواه".

وهو في الحقيقة مشهد ذكي يلخص البراغماتية التي يفكر وفقها كثير من أبناء هذه الطبقة، هي أيضًا واقعية تحمل قدر كبير من الأسى. ولا عجب في هذه الواقعية، فأبناء هذه الطبقة حصلوا على قدر جيد من التعليم، وفي حالة شخصيات الفيلم فقد حصلوا على قدر جيد جدًا من التعليم، فحسن "خالد صالح" أستاذ علم الاجتماع بإحدى الجامعات وأخوه وزوجة أخيه حاصلون على درجة الدكتوراة.

والحقيقة أن بعد هذه الجملة التي قالها حسن في هذا المشهد العبقري يتبدى أمام ناظري مستطاع الطعزي "أحمد زكي" في البيضة والحجر قائلاً "ويلًا للعالم اذا انحرف المثقفون وتبهيظ المتعلمون"، وأعتقد أن هذا ما وصلت إليه الطبقة الوسطى في مصر فهي ترى أننا في مركب ضخم لكنه متهالك، يصارع الغرق، أو أنه في قاع المحيط الآن. المهم أنها تحاول أن تنجو بنفسها -ونفسها فقط-. متمسكة بالمثل الشعبي "إن خرب بيت ابوك خدلك منه قالب"، ولا عجب في سلوك هذه الطبقة بالنسبة لما تراه.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم Room.. وقت الضحية

Warcraft.. من اللعبة الشهيرة إلى الفيلم