عشرون رسالة غير محجبة

عشرون رسالة غير محجبة

أؤمن أن من حقي أن أشعر بشعري يطير في الهواء (سكوت بترسون/Getty)

ملاحظة: بعض الأسماء الواردة في النص حقيقية وبعضها الآخر مستعار، هذه ليست ملاحظة تشويقية بل هي جزء مهم من النص.

إما أن تكون خائنًا للوطن، كافرًا بالله أو أنك تعاني من حالة نفسية سيئة. هذه هي الحلول الثلاثة السهلة التي يخرج بها البعض أنفسهم من مأزق الأسئلة التي لم يعتادوا أن يسمعوها. البعض يعتاد أن ينهي جمله في الحياة بالنقطة، أما علامة الاستفهام فتبدو بالنسبة لهم مثيرة للقلق، لذلك يرفضونها لأنهم ليسوا مستعدين جيدًا للخوض في نقاش كله علامات استفهام، هم الذين اعتادوا النقطة آخر كل جملة. هذا ليس هجومًا على أحد إنه فقط توصيف حالة ربما.

لا أعلم ماذا خطر ببالي يومها، لأشارك أصدقائي "الفيسبوكيين" رغبتي بكتابة نص عن تجربة النساء اللواتي خلعن الحجاب، وطلبت ممن مرت بالتجربة أن ترسل لي قصتها إن أحبت أن تكون جزءًا من النص. في الحقيقة أنا أعلم جيدًا ماذا خطر ببالي وهو ما يخطر ببالي دومًا وكل يوم وهو: قدرتنا ككائنات خائفة من الكائنات الأخرى التي لا تشبهها ومحبة لذاتها ولمن يشبهها، أعني قدرتنا على التعامل مع الاختلاف بيننا. دائمًا تحضرني جملة حسين البرغوثي في كتابه الضوء الأزرق "طوبى للذين يتسعون". لحسين الحق في أن تحمل جملته المعنى الذي أراده ولكني سأوظف الاتساع هنا ليكون قلبًا يتسع بالحب وعقلاً يتسع أكثر كلما كثرت حوله الأسئلة ولا يخافها فهو واسع بما يكفي ليتعامل معها.

هذه مقدمة طويلة لموضوع كان يجب أن أكتبه دون مقدمات، كتعبير مُلح عن حاجتنا للصراحة كما يستخدمها المصريون في أفلامهم. في أول تعليق على ما كتبته قال صديق: "أنت تفتحين على نفسك باب جهنم". بدأت الرسائل تصل، كنت متوترة من فكرة التعامل مع قصص نساء لا أعرفهن، فالقصص ستكون مثقلة بالوجع وأنا لا أجيد التعامل مع الوجع إلا بالبكاء والصمت وأنا أيضًا سيئة جدًا بالمواساة. الرسائل تصل، مع كل رسالة كانت صديقة لا أعرفها تنكز كتفي لتخبرني سرًا لا تريده أن يكون سرًا بعد اليوم حتى لو كان ذلك باسم مستعار.

عاتبني أبي عندما خلعت الحجاب لأن "أقاربنا سيعتبرونه ديوثًا" وعمي قال لي "أنت عورة يا إسراء يجب أن تغطي نفسك"

اقرأ/ي أيضًا: عن أحجبة الاستهلاك وطبائع الاستملاك

الرسالة الأولى: إسراء/مصر

تعرضت لعنف جسدي ولفظي لا يوصف من أهلي. في أول يوم دون حجاب، ارتديت حلقًا في أذني، شعري لم يكن جميلًا ولكن هذا ليس مهمًا. "لا وجهة نظر لي"، هكذا قال أبي الذي كان مسافرًا عندما خلعت الحجاب. وقال إني "سأعطل زواج أختي الكبرى لأن لا أحد سيرضى بها بسببي". وعاتبني لأن "أقاربنا سيعتبرونه ديوثًا" وعمي قال لي: "أنت عورة يا إسراء يجب أن تغطي نفسك".

الرسالة الثانية: إيليا/فلسطين

سألت أبي مرة: "لأي حد يمكنك أن تتدخل في ملابسي وأفكاري؟" فعرف أني أريد أن أتوقف عن ارتداء الحجاب. وقال لي: "لا أحد يستطيع أن يقرر هذا إلا أنت وأنا معك مهما كان قرارك". ولكني تعرضت لمواقف بشعة جدًا، صديقات مقربات يمررن بجواري ويرفضن الحديث معي. أصدقاء يحذفونني من موقع التواصل "فيسبوك". خالي اعتبر أني كفرت وأنه لا يشرفه أن أزور بيته. كان هذا قاسيًا ولكني قررت أن لا أناقش الناس في قراري وهذا ساعدني كثيرًا في تجاوز ذلك الوقت الصعب.

الرسالة الثالثة: خلود/الأردن

ارتديت الحجاب عن قناعة وخلعته عن قناعة أيضًا. بحثت عن آراء الفقهاء في موضوع الحجاب ووجدت أنهم مختلفون فقررت تحكيم عقلي واخترت بعد تفكير وبعد ثلاث سنوات من ارتداء الحجاب أن أخلعه. لم يكن أمرًا صعبًا لأن عائلتي لا تتدخل في قراراتي وإن كانوا نصحوني بارتدائه لأنه ستر وعفة ولكني أشعر بالعفة الآن أيضًا. لم يختلف شيء سوى أن احترامي لذاتي زاد لأنني أفعل الشيء الذي أعتقد أنه صحيح. أشعر أنني سيدة نفسي وهذا جميل!

الرسالة الرابعة: بيسان/فلسطين

أنا لا أزال محجبة ولكن ليس لأنني مقتنعة بل لأن لي أم تتمنى أن أختفي عن وجه الأرض أفضل من أن تراني دون حجاب. عندما ارتديت الحجاب كنت صغيرة وخائفة لأنني بلغت ولم أتحجب. تغيرت معاملة أهلي معي فتحجبت. كبرت الآن وأؤمن أني أستطيع أن أحافظ على نفسي دون أن أغطي شعري وأن من حقي أن أشعر بشعري يطير في الهواء. شعري ليس إهانة وليس مفتاحًا للرذيلة.

كبرت الآن وأؤمن أن من حقي أن أشعر بشعري يطير في الهواء. شعري ليس إهانة وليس مفتاحًا للرذيلة

الرسالة الخامسة: دينا/فلسطين

تغيرت معاملة معلمة التربية الإسلامية معي عندما خلعت الحجاب، كانت تقول في توصيف الفرق بين البنات المحجبات وغير المحجبات "عنبر مسكر وعنبر مفتوح". كان عمري 15 سنة ولمواجهة ردود أفعال الناس كنت بحاجة لقوة وشجاعة كبيرة. أنا جزء من فرقة دبكة، أذكر أن مدربة الدبكة قالت لي "مبروك دينا جهنم وبئس المصير". أؤمن بأن لكل منا حياته الخاصة وأفكاره الخاصة وأن الله يفهمنا جيدًا ويعرف أننا مختلفون.

الرسالة السادسة: مبروكة/تونس

في تونس قبل الثورة كان الحجاب ممنوعًا. ولكن في الجنوب التونسي حيث أعيش وكمجتمع بدوي الأصل، كان العكس فالحجاب مفروض بصفته عادة متوارثة اجتماعيًا. النساء يرتدين "الخمار" والنساء المتزوجات يرتدين ما يعرف بـ"الطًراف" باللهجة التونسية. كنت بالمرحلة الإعدادية عندما دخلت لإجراء عملية جراحية وكان الجو باردًا فوضعت أمي خمارًا على شعري وبقيت ألبسه كأنه أمر عادي. عندما ذهبت إلى العاصمة لإكمال دراستي نزعته لأنني ببساطة لا أؤمن به. أرتديه الآن عندما أكون في الجنوب وأنزعه عندما أكون خارجه وأهلي لا يعلمون شيئًا عن هذا. أنا أعيش صراعًا داخليًا وحياتي مليئة بالتناقضات. أحب الله الذي كنت أراه بوجه أمي وتعبها لتربيتنا ودعائها في الفجر، ولكن الله الذي يتحدث الناس باسمه في واقع حياتي الآن مختلف جدًا.

الرسالة السابعة: خلود/مصر

"كان أسوأ أسبوع حلو في حياتي"، لم تكن أمي موافقة على أن أخلع الحجاب، ولأن أمي وأبي منفصلان وأبي وافق على الفكرة فقررت أن أذهب لأعيش عنده، مكثت عنده أسبوعًا، كنت سعيدة لأنني حرة. ولكن أمي لم تكلمني وقاطعتني، كان هذا يخنقني فقررت أن أعود إلى البيت وأرتدي الحجاب. ولكنني في اليوم التالي نزلت إلى الشارع دون حجاب. غضب أمي تغير وقتها ولم تطردني من البيت كما فعلت في المرة الأولى ولكنها كانت تطلب مني كل مرة أن ألبس الحجاب عندما أخرج من باب بيتها، وبعد ذلك يمكنني أن أنزعه. لا أزال أفعل هذا، وهذا مرهق جدًا. عندما ارتديت الحجاب كان عمري تسع سنوات كنت متأثرة بعمرو خالد وكنت أفرح عندما يقول لي الناس "ما شاء الله عليها". عمري الآن 19 سنة. عشر سنوات مع الحجاب وأنا أشعر أن "الطرحة" ملفوفة على رقبتي وليست على شعري.

الرسالة الثامنة: أمل/فلسطين

أهل أبي متدينون جدًا. منذ كان عمري 8 سنوات منعوني من لبس "التنانير" وركوب الدراجة. في الصف الخامس أجبروني على ارتداء الحجاب. بكيت كثيرًا طوال شهر ثم نزعته عن رأسي. في الصف السابع أخذتني عمتي لمحل "عبايات وجلابيب" اشترت لي منديلاً وعباءة وضغطت على أبي ليضغط علي لألبسهما. مُنعت من الخروج من البيت دون الحجاب والعباءة. تفاصيل كثيرة ومؤلمة مررت بها. في السنة الأولى من الجامعة قررت أني لن أرتدي الحجاب وهددت أهلي بأني سأنتحر وبالفعل حاولت، فخافوا وسمحوا لي وشعرت وقتها أني حرة وسعيدة رغم أن عائلة أبي قاطعوني وهددوني بالقتل. ولكن أنا مرتاحة الآن لأني "أنا" أتخذ القرارات التي تخص حياتي.

الرسالة التاسعة: تمارا/فلسطين

حبيبي طلب مني أن أتحجب، كان القرار صعبًا لأن كل أهلي لا يرتدون الحجاب. رفضت في البداية ولكن ضغطه استمر فلم أعد قادرة إلا على تلبية رغبته. تحجبت وأنا غير سعيدة. ولم أستطع أن أستمر في هذا. خلعت الحجاب وسمعت الكثير من التعليقات القاسية بأن الحجاب ليس لعبة. كنت أبكي كل ليلة وأطلب من الله أن يسامحني لأني خلعت الحجاب. ولكن أنا بالأساس ارتديته من أجل شخص ما وليس من أجل الله وهذا كان خطأ.

أنا ارتديت الحجاب من أجل شخص ما وليس من أجل الله وهذا كان خطأ

اقرأ/ي أيضًا: الصدور والخصور كموقف سياسيّ

الرسالة العاشرة: هنادي/اليمن

ارتديت الحجاب عندما كان عمري 11 سنة ففي اليمن غير مسموح للنساء الخروج دون حجاب وعباءة. ولأن كل الناس ترتدي الحجاب لم أشعر باي اختلاف. جدي أحد كبار علماء الدين في اليمن وعائلتي متدينة، كنا نتناقش كثيرًا في أمور الدين من شرح وتفسير للآيات. والدي يؤمن بالحشمة وبأن غطاء الرأس يعني أن لا ألفت النظر.

عندما سافرت إلى أمريكا خلعت حجاب الرأس وحافظت على طول ملابسي، أكمام طويلة ولا أكشف سيقاني. الغريب أني عدت للحجاب مرة أخرى وذلك لأن أصدقائي في المدرسة كانوا يضمونني كنوع من التحية، ولأني كنت خجولة وأحرج من منعهم ففكرت إن هم رأوني بالحجاب سيمتنعون عن ذلك من تلقاء أنفسهم. وهذا ما حدث.

أنا الآن غير محجبة من جديد فبعد أحداث 11 سبتمبر تعرضت لمواقف صعبة بسبب حجابي. في المرات التي كنت أرتدي فيها الحجاب كنت أرتديه أيضًا من أجل الحفاظ على سمعة عائلتي وحتى لا يؤذيهم أحد بالكلام خاصة وأن لجدي مكانة دينية مهمة. أما زوجي فهو معتاد على فكرة النساء غير المحجبات لأنه من بلد آخر فلم يكن الحجاب مشكلة بيننا أبدًا.

الرسالة الحادية عشر: سارة/فلسطين

عندما ارتديت الحجاب لم تحدثني أمي لأسبوع كامل. أمي غير محجبة وغضبت مني لأني لم أستشرها. كنت في المدرسة وقتها. تحديدًا كنت في المرحلة الثانوية وكنت أمر بوقت صعب نفسيًا وصحيًا مما أثر على تحصيلي العلمي، فنصحتني صديقة لي بالحجاب لما سيجلبه لي من راحة نفسية. تحجبت لمدة عام كامل ولكنني شعرت أنني غير مرتاحة وأنني لست على طبيعتي ورغم ذلك حاولت التمسك بالحجاب "بيدي وأسناني" من أجل الله، صليت كثيرًا، ولكنني لم أستطع، فخلعت الحجاب. أهلي دعموني ولكني سمعت الكثير من الكلام الجارح، وصديقتي التي نصحتني بالحجاب قاطعتني لفترة وبعض من أقاربي أيضًا قاطعوني. ولكني أيضًا سمعت الكثير من المديح: "أنت جريئة.. أنت قوية".

عندما خلعت الحجاب قاطعني البعض من أقاربي وسمعت كلامًا جارحًا لكني أيضًا سمعت الكثير من المديح

الرسالة الثانية عشر: عبير/فلسطين

لأني في الأصل من قرية كان موضوع خلع الحجاب صعبًا جدًا. ولكني وقبل عامين تحديدًا قررت أن أخوض هذه التجربة رغم صعوبتها وخلعت الحجاب. ارتدائي للحجاب كان مبنيًا على الخوف من الاختلاف. فتاة في المرحلة الثانوية كل بنات صفها يرتدين الحجاب إلا هي؟ معلمة التربية الإسلامية ترعبني وتخبرني بأني سأعلق من شعري يوم القيامة! خفت من الاختلاف ومن العذاب فارتديت الحجاب. ولكني الآن إنسانة مختلفة تعمقت وفكرت كثيرًا قبل أن أقدم على هذه التجربة. أهلي دعموني كثيرًا خاصة والدي. من كنت أظنه حبيبي تخلى عني وعاد الآن بعد سنوات من الغياب ولكني رفضت عودته لأني أريد أشياء عميقة وحقيقية. أعتقد أنه النساء عليهن دومًا أن يبذلن جهدًا مضاعفًا لإثبات أنفسهن.

الرسالة الثالثة عشر: فرح/العراق

عندما خلعت الحجاب تحدثت صديقات لي بأن فرح فعلت هذا حتى تزيد فرصها بالزواج، أو ربما هناك رجل في حياتها أمرها بفعل هذا! لم أتضايق كثيرًا فهن صديقات غير مقربات، أما صديقاتي المقربات فقد حظيت منهن بالدعم والقوة. أحيانًا أتعرف على أناس جدد لا يعرفون أني كنت محجبة وأسمعهم يقولون جملة قاسية "ماذا تتوقعين من فتاة خلعت الحجاب؟!". أحترم النساء اللواتي اخترن الحجاب "دامهم مرتاحين فيه"، ولكني أكره هذا التصنيف. أذكر عندما وضعت أول صورة لي على فيسبوك دون حجاب، وقتها بدأ الجميع يسأل عن أخباري والبعض ظن أني ملحدة. بالنهاية هناك نوعان من الوجع: وجع يجعلك أقوى وآخر لا فائدة منه سوى العذاب. وأنا الآن أقوى، ارتديت الحجاب عشر سنوات بقراري وخلعته بقراري أيضًا، أعتقد أنه من حق المرأة أن ترتدي الحجاب ولها الحق في أن تنزعه.

الرسالة الرابعة عشر: أريج/فلسطين

فكرت لمدة ستة أشهر قبل أن أخلع الحجاب، صديقتي خلعته قبلي وكنت معجبة بشجاعتها وثقتها بنفسها. فكرت كثيرًا كيف ستكون ردة أفعال زملائي بالجامعة ولكني أقنعت نفسي بالنهاية بأننا لسنا شكلًا خارجيًا. عندما خلعت الحجاب كنت أرى الوجوه المستغربة والوجوه غير الراضية عني. كانت تصلني رسائل لوم وعتاب واستفسارات عن معتقداتي الدينية الحالية بعد خلع الحجاب. قلائل من دعموني وهذا كان قاسيًا ولكنه أيضًا لم يكن مهمًا لأني كنت في حالة فرح. صديقاتي احترموا قراري رغم اختلاف آرائنا.

الرسالة الخامسة عشر: راما/فلسطين

أعيش في أمريكا وكنت أستغرب من الفتيات اللواتي يخلعن الحجاب ولم أتخيل أنني سأفعلها يومًا. أم زوجي من ديانة أخرى وأهلها وأصدقاء زوجي كلهم أجانب وغير مسلمين. عندما كنا نزورهم كان زوجي يطلب مني أن أرتدي قبعة بدل الحجاب. كان هذا يساعدني ولا أشعر أنني مختلفة عنهم ويفتح أبوابًا لعلاقات اجتماعية أكثر ولفرص عمل أكثر. كانت ثقتي بنفسي أكبر لأنني عادية وغير ملفتة للنظر بحجابي. أهلي في فلسطين لا يعلمون بهذا ولا أعلم ماذا سيحدث عندما يزوروني هنا. أشعر بتأنيب ضمير وأتمنى أن أكون قوية أكثر لأستطيع أن أصون حجابي وأن أرتديه مجددًا. ولكني في نفس الوقت سعيدة ومرتاحة لأن الناس يمكنها أن تتواصل معي دون التحديق بالحجاب الذي على رأسي.

الرسالة السادسة عشر: حنين/فلسطين

الحجاب كان شرطًا لإتمام الزواج بالنسبة لعائلة زوجي. ارتديته مكرهة ثلاث سنوات ثم خلعته. زوجي إنسان طيب وكانت بيننا قصة حب طويلة قبل الزواج. وافقت على ارتداء الحجاب لأن عائلته لن ترضى بزواجنا دون ذلك. كل يوم كان يمر وأنا أرتدي الحجاب مكرهة كان مثل التعرض للاغتصاب أو القتل أو السرقة. أنا لست ضد الحجاب ولكن ضد أن يكون بالإكراه. علاقتي مع عائلة زوجي متوترة حتى الآن. هم يهتمون بكلام الناس ونظرتهم. ليس المهم أن ترتدي لباسًا محتشمًا، المهم أن يكون رأسك مغطى ليسميك الناس: محجبة.

كل يوم كان يمر وأنا أرتدي الحجاب مكرهة كان مثل التعرض للاغتصاب أو القتل أو السرقة

الرسالة السابعة عشر: مي/فلسطين

أخفيت عن أمي أن دورتي الشهرية الأولى قد جاءتني، لأن ذلك يعني أني بلغت وأني يجب أن أتحجب. كان عمري 12 عامًا وقتها. علمت أمي بذلك وأجبرتني على الحجاب، بكيت وطلبت منها أن تعطيني بعض الوقت، فقالت لي "الدين لا ينتظر". الجميع تعامل معي بأني أبالغ وأن لا داعي لكل هذا. أرتدي الحجاب منذ عشر سنوات ولا أزال أتمنى أن أخلعه ليس لأنني أكرهه بل لأنني ارتديته مجبرة وفي كل مرة أرتديه في الصباح قبل الذهاب إلى الجامعة أبكي لأنني مسلوبة الحق بالاختيار. أريد أن أخلع الحجاب وأعود لأرتديه لأنني اخترت أن أفعل هذا حبًا.

الرسالة الثامنة عشر: سناء/فلسطين

تحجبت أربع سنوات إرضاءً لمجتمع ولحبيب. لم أكن على طبيعتي أبدًا، كنت أضع الكثير من المكياج لأعوض جمال شعري الطويل الذي أخبئه. فكرة الحجاب أبعدتني عن الله لأني كنت أفكر دائمًا: لماذا النساء فقط؟ خلعت الحجاب وكنت سعيدة بأن الهواء يلامس شعري من جديد. أغرب موقف تعرضت له كان في حفلة زفاف عندما شدتني امرأة لم أرها في حياتي سوى مرتين، شدتني من شعري وعندما التفت إليها قالت لي: "سيعلقك الله من شعرك هذا يوم القيامة!"، الكثيرون كانوا يباركون والكثيرون كانوا يقولون لي أني كنت بالحجاب أجمل. ولكن إذا كنت أجمل فما فائدة الحجاب إذًا؟

الرسالة التاسعة عشر: مريم/فلسطين

لبست الحجاب بضغط من عمي الذي ينتمي إلى حزب التحرير. كان عمي يربط بين حجابي وبين سمعة العائلة بشكل لا أفهمه. وكنت دائمًا أتساءل هل حقًا قطعة القماش التي نغطي بها رأسنا تمنحنا احترام الناس؟ لم أستطع أن أكمل، كنت أناقض نفسي، فأنا أرتدي الحجاب ولكني أقرأ وأبحث وأفكر فأجد أنني لا أؤمن به. تخليت عن الحجاب ولم أغير في لباسي شيئًا لأنني أحترم جسمي وأؤمن أن علي أن أحافظ عليه. كنت أرى الكثير من الشباب الذين يتحججون بـ"غرة" بنت تظهر من تحت الحجاب لاستباحة جسدها بنظراتهم وكلامهم البذيء! اللباس لا يغير شيئًا والمتحرش سيتحرش بأي فتاة والشاب المحترم سيحترم أي فتاة. وعلى ذكر الشباب كان لي حبيب أخبرته بنيتي خلع الحجاب فقال إنه شأن يخصني، وبعد أن افترقنا لأسباب لا علاقة لها بالحجاب سمعت أنه قال: "كيف لي أن أرتبط بفتاة غير مقتنعة بدينها؟".

الرسالة العشرون والأخيرة: سلام/فلسطين

عندما قررت أن أتحجب شجعني أهلي ولكنهم حذروني أن هذه الخطوة لا رجعة فيها مهما كلف الأمر. كنت واثقة مما أريد لكن بعد أشهر شعرت بأن هذا ليس ما أريده حقًا. وقررت أن أخلع الحجاب، عندها عارض والدي. وما ضايقني أنه لم يعارض لأسباب دينية بل خوفًا من كلام الناس "فكلام الناس لا يرحم" الجميع لم يشجعني حتى صديقاتي غير المحجبات. كنت أعيش وقتها قصة حب مع شاب واتفقنا أن يتقدم لخطبتي بشكل رسمي وأخبرته عن نيتي خلع الحجاب فلم يعارض. وعندما تمت الخطوبة خلعت الحجاب ولم يعارض أهلي لأني الآن مسؤولة من رجل آخر!


في تعليق على الموضوع كتبت صديقة: "لا يجب أن نعطي أهمية لمشاعر هؤلاء بل يجب معاقبتهم". وكتب صديق آخر: "الفتاة المحترمة كنز لزوجها، فخر لأبويها وقدوة لأولادها". وشارك آخر صورة مكتوب فيها: "احتشام الفتاة في لبسها يعني أنها أيقنت أنها جوهرة غالية" وكتبت أخرى: "مثل ما الكثير من الأفلام تجعلنا نتعاطف مع ظالم أو مخطئ في الفيلم، إعطاء صورة درامية لا يجعل الخطأ صوابًا. تهدفين إلى جعلهن بطلات ومظلومات مثلاً؟"، وقالت أخرى: "لا يوجد شيء اسمه حرية شخصية، هناك حلال وحرام. الحلال بين والحرام بين". لن نحفر حفرًا لنخبئ فيها هذه القصص فهذه القصص لم تعد أسرارًا بعد اليوم وهذا أمر مهم!

اقرأ/ي أيضًا:

اعرف شخصيتك من لحيتك

أمي ما زالت شيوعية!