الجيلالي الغرباوي/ المغرب

تنسى المسجد نسيانَك لنفسك في الظّلمات، وتذكر الحانة حتّى وأنت تشرب الحليب مع الأسرة. الحليب أبيض في عينيك، لكنّه لا يعني لك إلا الأسرة! وفي الحانة يتجلّى لك في الأقداح، فترى كلّ جليس أخًا، وكلّ جليسة أختًا، وكلّهم يسألك إذا دخلتَ: لماذا أطلتَ؟ وإذا خرجتَ: متى تعودُ؟

أمّا الأسرة، فيا خوفك من الأسرة: لا يعنيها دخولك أو خروجك أو ما بينهما، فيتجلّى لك الحليب نبيذًا! وترى كلّ جليس تيسًا أو كبشًا أو ثورًا. هم عبئ عليك وأنت عبء عليهم.

آه.. كم تفشل كلّما حاولت أن تكتب كيف تنسى نفسك وأنت تشرب!

يقول لك أخوك عمّار السّلفي: "تلك حالة لا يكتبها صاحٍ". فتزيد أقداحك.

تقول: أحيانًا أنسى نفسي يومًا كاملًا يا عمّار. وإن حدث أن أصحاني شخص أعرفه، حمْلَـقتُ فيه مليًّا/ استرجعتُه ملمحًا... ملمحًا، حتّى أذكر اسمَه/ أعود إلى نفسي من خلال استحضار الآخرين.

تصوّرْ يا عمّار أنّك تنسى نفسك، وليس هناك آخرون. هل تستطيع أن تعود إليها؟ أتصوّر أنّ الله كان في تلك الحالة، قبل أن يخلق الإنسان/ نسي نفسه، ولم يجدها إلا في آدم. لا يلحد إلا من يرى نفسه إلهً.

يستغفر عمّار: أنا يحدث أن أذكر نفسي يومًا كاملًا. فإذا أنسانيها شخص أُنكر خلُقَه، حدَجْـتُه في الحين/ استبعدتُه ملمحًا.. ملمحًا، حتّى أنسى اسمه/ أعود إلى نفسي من خلال استبعاد الآخرين/ ستذكر نفسك دائما لو لم يكن هناك آخرون/ أتصوّر أن الله كان في تلك الحالة، ذكر نفسه فنسيها في آدم.

لا يؤمن إلاّ من يرى نفسه إلهًا.

تذهب إلى الحانة ويذهب إلى الدّار. تلعنه في نفسك حتّى أنّك تشرب  الضّعفَ. ويلعنك في نفسه حتّى أنّه يصلّي الضّعفَ. ويجمعكما الفجر: عائد من شرب مضاعف، مع ذاهب إلى صلاة مضاعفة. يصدم أحدُكما الآخرَ، فتتبادلان اللّعنات

فاللّكماتِ فالنطحاتِ فالسّقوطَ في الوحل.

ينتبه كلّ منكما إلى سلاح الآخر: في يدك حجر التيمّم. في يده زجاجة النّبيذ.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حكايات للبنت الطيبة

حدث في زمن ما