صفحة الجيل التاريخي في الجزائر تطوى

صفحة الجيل التاريخي في الجزائر تطوى

صفحة الجيل التاريخي في الجزائر تطوى(فابريس كوفريني/أ.ف.ب)

بفقدان الجزائر للمناضل الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد، تكون الجزائر قد طوت صفحة الجيل السياسي التاريخي، وهو الجيل الذي كان يشكل مكونًا هامًا من العقل السياسي والذاكرة التاريخية للجزائر. انطفأت شموع جيل الثورة الجزائرية واحدة تلو الأخرى وتساقطت أوراقهم فوق أرض الجزائر المستقلة، تذهب الأسماء ويبقى الأثر، فبعد وفاة حسين آيت أحمد، تفقد الجزائر أحد رجالات جيل ثوري وسياسي إن لم نقل آخرهم، وهو الذي ارتأى أن يدافع عن الحريات وعن الديمقراطية وألَّا يساوم في اعتلاء كرسي الرئاسية ليموت في المنفى.

في الجزائر، يعي الجزائريون جيدًا قيمة من كانوا يمثلون جيل الثورة، هو جيل سياسي متشبع بثقافة "الجزائر قبل كل شيء"

في الجزائر، سواء في ساحة الممارسة السياسية أو في المنظمات المجتمعية، يعي الجزائريون قيمة من كانوا يمثلون جيل الثورة، هو جيل سياسي متشبع بثقافة "الجزائر قبل كل شيء". وهنا نعود إلى الوراء لنجد أسماء مثل الراحل الرئيس المغتال محمد بوضياف الذي مد يده للجزائريين بعد عودته من المغرب قائلًا "الجزائر قبل كل شيء" و"هذه يدي أمدها لكل الجزائريين نظيفة" والراحل عبد الحميد مهري الذي تشبع بالنضال من أجل الحريات والراحل محمد مشاطي الذي دافع عن حقوق الإنسان والحريات السياسية إلى آخر أيامه.

يرى المتتبعون للشأن السياسي في الجزائر أنها طوت صفحة جيل سياسي يمثل جزءًا من تاريخها كانت لديه مقومات إنشاء الدولة وله فكر الدولة لكنه استبعد لاعتبارات المواقف والصراع على السلطة وهو الصراع الذي لم يمكن من تنفيذ مبادئ الثورة التحريرية الجزائرية في تشرين الثاني/نوفمبر 1954، تاريخ إطلاق أول رصاصة ضد الاستعمار الفرنسي.

يقول الباحث الدكتور محمد أرزقي فراد، وهو قيادي سابق في جبهة القوى الاشتراكية، لـ"الترا صوت": "جيل الثورة الجزائرية كان يبحث عن ربح معركتين، كان هذا الجيل يؤمن بأن لثورة التحرير (1954 -1962) هدفين أساسيين هما استرجاع السيادة الوطنية وتأسيس دولة الديمقراطية والحريات". ويضيف: "المناضل حسين آيت أحمد، عقب استقلال الجزائر، كان مقتنعًا هو ورفاقه بقناعة تاريخية راسخة أن الجزائر ربحت معركة ولكن هناك حرب أخرى، معللًا ذلك بأن الجميع في الجزائر متفق على طرد الاستعمار لكن تأسيس دولة عادلة ودولة الحريات، هي مفاهيم محصورة لدى النخبة وقيادات الثورة التحررية وكان من الصعب بناؤها لأن الشعب الجزائري آنذاك لم يستوعبها".

واعترف الباحث فراد بأن "آيت أحمد وبعض رفاق السلاح لاحظوا الانحراف الخطير الذي وقع في 1962 وإبعاد الشرعية الثورية حيث وجدوا أنفسهم أمام سد منيع هو النظام الدكتاتوري وهو ما جعلهم يثورون ضده". وهو ما أكده الباحث في الحركة الوطنية الجزائرية منتصر أوبترون قائلًا إن "الجزائر عقب الاستقلال في سنة 1962 عاشت خلافات بين جيل حاول بناء الدولة الحديثة والقوية ودولة الحقوق والحريات في شخص الراحل عبد الحميد مهري ومحمد بوضياف وحسين آيت أحمد وجيل أمسك بزمام الحكم وأقصى البقية، وكان لذلك أثر سلبي على الساحة السياسية الجزائرية وأيضًا على الرمزية التاريخية للوجوه الثورية الجزائرية".

يرى المتتبعون للشأن السياسي في الجزائر أنها طوت صفحة جيل سياسي كانت لديه مقومات إنشاء الدولة لكنه استبعد لاعتبارات الصراع على السلطة

من جانبه، قال الكاتب الصحفي عبد الحكيم أسابع إن "فقدان حسين آيت أحمد وبقية المجاهدين من قبله وغيرهم من رموز الثورة الجزائرية والوجوه السياسية البارزة الواحد تلو الآخر، يعد خسارة كبيرة للبلاد نظرًا لما يتمتعون به من رصيد نضالي وثوري وما حملوه معهم من خزائن الأسرار أيضًا". ويضيف أسابع لـ"الترا صوت": أن "رحيل جيل الثورة لا يعني رحيل فكرهم، كما أن شعوب العالم تقر بأن الثورة الجزائرية مرجع أساسي تستلهم منه الشعوب التي تنشد التحرر، فما بالك بالمنتسبين إليها من أبناء الجيل الجديد من الجزائريين".

اقرأ/ي أيضا:

حسين آيت أحمد.. رحيل آخر الثوار المعارضين

هل سيكتب تاريخ الجزائر من جديد؟