صاحبة السعادة الهاربة من

صاحبة السعادة الهاربة من "رائحة الفقراء"

إسعاد يونس (التقرير الإخباري)

"هو المجتمع ماله؟ إحنا بقينا كده ليه؟".. من يقرأ هذه الكلمات حين يتعلق الامر "بالمقال" الذي أعادت الفنانة المصرية إسعاد يونس نشره عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك سيعتقد للوهلة الاولى أن من نطق بها يقف في خندق الذين استشاطوا غضبًا من فحوى ذلك النص "المقزز" لمن تقدم نفسها تحت شعار عريض هو "صاحبة السعادة". لكن المفارقة أنها كتبت لتدافع وتبرر الفعلة الشنعية والعبارات العنصرية المقيتة التي خطتها تلك الفنانة.

أقدمت إسعاد يونس على إساءة عملاقة بحق عموم الشعب المصري، لكن أوركسترا إعلام السيسي، وعلى عادتها، تلقفت كي تنتصر للجلاد على الضحية مجددًا

حين يعرف السبب يبطل العجب فصاحبها الذي أرغد وأزبد واستنكر الهجوم على "صاحبة السعادة" ليس سوى الإعلامي محمد الباز الذي لم يجد أدنى حرج في الإفصاح عن ضرورة "الرفق" بمن كتبت المقال لأنها عنصر بارز ورئيسي ضمن "الشلة" المدافعة وبشراسة عن نظام السيسي.

أما الموضوع الذي كتبته فاستقبل بمنتهى الحرارة حين نشر لأول مرة في أيلول/سبتمبر  سنة 2013 على صفحات جريدة المصري اليوم. كما يكفي أنها شبهت تلك الفتاة "الفلاحة قبيحة الشكل" بجماعة الإخوان؛ حتى أنه "عاتب" زميله الآخر محمد علي خير لأنه انتقد مقال "البت فتحية". موجهًا هذه العبارات "المؤثرة" له:  "لا تجعل نفسك في معسكر يستفيد منه أعداء الوطن والجماعة الإرهابية، أعلم أنك حسن النية ونعلم مدى وطنتيك ولا أحد يزايد على وطنتيك".  مضيفًا: "لكن دائمًا الطريق إلى الجحيم مفروش بالنيات الطيبة، ونحن الآن جميعًا في الإعلام في مواجهة نخوض وجود في مصر ضد جماعة لا تريد الهدوء والاستقرار لهذا البلد".

اقرأ/ي أيضًا: انحلال أخوية المتحابين في الرئيس

حقيقة النماذج التي خرجت لتذود عن إسعاد يونس جديرة بالتوقف لديها مليًا، ليس لكفاءتها المهنية طبعًا، إنما لولائها وتفانيها في خدمة نظام السيسي. إذ لا مبالغة في القول أنها خرجت من جحورها بعد تلقيها للتعليمات كي لا تظل "صاحبة السعادة" لوحدها وسط المعممة. لاسيما أن نيران الهجوم ضدها جاءت حادة للغاية والدليل أنها اضطرت لحذف المنشور الذي يضم ذلك المقال العنصري؛ لكن السؤال المطروح: لماذا لم يعد أحد في مصر للنبش في تاريخ هذه الفنانة كما تفعل وسائل الإعلام كلما تعلق الأمر "بزلة" لأحدهم أو تصريح مجانب للصواب مثلًا؟. 

هذا مع العلم أن واقعة "بيعها" نصف التراث المصري لفائدة الوليد بن طلال وصالح كامل مازالت عالقة في الأذهان ودعوات وصرخات الكاتب والمخرج الراحل محمد كامل القليوبي لم تنسى رغم كل الحشود الإعلامية التي سعت لطمس الحقيقة. لكن كيف لا "يستر" من باع جزيرتي "تيران وصنافير" ويغطي على من تلاعب بتاريخ عريق وأرشيف ضخم لبلد أنجب جيشًا عرمرمًا من المبدعين والموهوبين؟.

هي "شبكة" محكمة امتدت وأحكمت قبضتها على كل المجالات في ربوع المحروسة. لذلك ليس مستغربًا أن يقف طارق الشناوي مع جحافل الإعلاميين المطبلين نهارًا جهارًا لهذا النظام من أجل حرف مسار ذلك المقال المخزي الذي كتبته إسعاد يونس بأسلوب ولغة ركيكة كي تنال من طبقة مكافحة تعمل بعرق جبينها لتكسب قوت يومها وأغلب الأسماء التي لمعت وتألقت في سماء مصر وفي كل المجالات والقطاعات تتشرف بالانتماء للأرياف والفلاحة. وعوضًا عن الضغط على ابنة الطبقة "الراقية" كي تعتذر لكل الشعب المصري تتم حمايتها والسعي لتجميل صورتها وأخذ النقاش نحو زوايا أخرى لتصل نحو النقطة إياها وبالتالي قلب كل المعطيات لدرجة وصف الخطأ الفظيع "بالعمل الوطني الشريف" ضد "أعداء الوطن". إنه العار الموصوف متكاملًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حزب الله والتيار الوطني.. تفاهم على إنهاء التفاهم؟

عسكرة المعسكر.. بوصلة السيسي غير اليتيمة