ستمطرُ يومًا

ستمطرُ يومًا

حمود شنتوت/ سوريا

أعرف أن لن يدركَ هذا سواكِ...
تمُرِّينَ في البال فيتسلَّقُني صوتُكِ كما لبلاب البيوت الطينية...
(أخضر يعانق الصلصال البنيّ).
تسكبين ضحكتكِ فيَّ فينكسر العرقُ الذي فيها بما في خيالي من ماء البحر...
(سمكٌ يلمع ويتلوّى منتشياً سكران).
تخمشين صدر السماء بأظافر الرغبة 
فتتناثرُ النجومُ على السرير...
(راقبي الشام من تلّة قاسيون ليلًا).
تقولين: "بحبك" بكل ما في الغزالة الآمنة من غنجٍ
فيستيقظ كلُّ الصيادين الذين ربّيتُهم منذ أول خلْق السهام.
(منحوتةٌ حجريّةٌ تحكي عن رحلة صيدٍ تقع بيد عالم آثار).
أقول: "بحبك" بكل ما في الصحراء من عطشٍ
فتورد صبارةٌ، وتثمر نخلةٌ منفردة...
(الواحةُ استراحةٌ مخلوقةٌ من ضلع الجفاف).
ها أنا الآن أحْمِلُ حبَّكِ في صرّة من قماش الأمنيات مثبتة بطارف عصا على كتفي...
لا أهشّ بها، ولا أتوكأ عليها
وليس لي فيها سواك...
ها أنت يمنعُكِ البعدُ من أن تَرِدَ إبلُكِ الماءَ
فيما أجلسُ متوجِّسًا، ولا أقدرُ على منعه
فلماذا لم تخبري أباكِ بأنيَ لستُ القويّ الأمين...
(الكثير من الحمام الافتراضيّ يكسر ظهرَ البُعد).
خيمةُ البُعد تتَّسِعُ...
قناديلُ الحنين تتكاثرُ...
وأوتادُ الخوف تجعلُ الحبالَ أشدَّ توتّرًا/ أشدَّ ثباتًا.
الشوارعُ التي لم يتسنَّ لنا تهجّيها تئنُّ من تناقصِ الخُطا...
المقاعدُ التي لم نشغَلْها تئنُّ من البرد...
الوجوهُ التي كانت ستتهامسُ بما يفوحُ مِنّا من رائحةِ النشوةِ في الطرقات
تئنُّ من الحرِّ والموت واللجوء...
أنا أئنُّ وأنتِ...
حمِّلي الهواءَ رغبتكِ
أحمِّل الهواءَ اندفاعي... ليتساقطَ المطرُ على البلاد.