رمضان ماليزيا..أسواق شعبية عامرة وأكلات خاصة شهية

رمضان ماليزيا..أسواق شعبية عامرة وأكلات خاصة شهية

يبعث رمضان بهجة في شوارع الماليزيين وحياتهم (الترا صوت)

ماليزيا، هذا البلد التي يقع في جنوب شرق آسيا ليس فقط فريدًا في معدل النمو الاقتصادي والمعماري ولكن أيضًا في تداخل الأعراق والديانات بين أفراد الشعب، وبطبيعة الحال نظرًا لكون أغلبية السكان في ماليزيا من المسلمين، فلشهر رمضان احتفالات وطقوس خاصة تستمر لنحو 30 يومًا ويعقب ذلك احتفالات مميزة في عيد الفطر أيضّا.

تخصص البلديات الماليزية شوارع بعينها لإقامة أسواق شعبية، يطلق عليها العرب اسم "بازار" وتقدم أشهر الأكلات والمشروبات الماليزية

حالة التنوع التي تمتلكها ماليزيا تتداخل بين التنوع العرقي (الملايو والصيني والهندي وعرقيات أخرى)، وكذلك الديني (المسلمون والبوذيون والهندوس والمسيحيون) ولكل من تلك الأعراق والديانات احتفالات مختلفة على مدار العام في حين يتشارك الجميع في الأعياد القومية.

وتجد أن مظاهر الاحتفال بشهر رمضان تمتزج ببعض العادات والتقاليد الماليزية في الأكلات وإنشاء الأسواق الشعبية وتعليق الزينة، بينما مظاهر أخرى تتشابه فيها مع الدول العربية كتزيين المساجد والخروج في مجموعات للصلاة وخاصة صلاة التراويح وارتداء معظم الماليزيين لملابس مميزه للصلاة.

اقرأ/ي أيضًا: أطفال جزائريون في رمضان.. ملائكة الأرصفة

أسواق شعبية تنتعش في رمضان  

أسلوب تناول الطعام المعتاد لدى الشعب الماليزي يعتمد علي تناول كميات قليلة من الطعام 4 أو 5 مرات في اليوم على أن يكون الأرز (بالملايو Nasi) المشترك في جميع الوجبات حتى في وجبة الإفطار الصباحي، وهذا بعيدًا عن شهر رمضان أو قد يأكل الخبز الهندي أيضًا ويسمى (Roti).

وخلال رمضان، عادة ما يكون الإفطار على تمور ولبن الصويا أو الحساء الساخن ومن أشهره (Bubur lambuk) والأرز، وعقب الصلاة يتناول الطعام الذي يكون فيه الأرز أيضًا في الوجبة الأساسية.

وكالعادة يكون الطعام بندًا هامًا على برنامج شهر رمضان، وقبل بداية الشهر بيومين على الأكثر، تخصص البلديات في الولايات المختلفة، شوارع بعينها لإقامة أسواق شعبية وتسمى (Pasar) أو يقول عنها العرب "بازار" وتختلف أشكال الأسواق باختلاف أماكن تواجدها والمساحة التي تقام عليها، بين خيمة كبيرة وضخمة بها إضاءة مركزية وتهوية وبين خيام صغيرة متفرقة. ونظرًا لكون ماليزيا، تمتاز بطقسها بالاستوائي (حار وممطر في نفس الوقت)، لذلك من الضروري أن تتوفر الخيام للحماية من الأمطار التي قد تستمر لنحو أربع ساعات أو خمس في بعض الأوقات من العام، دون انقطاع.

أحد الأسواق الشعبية الماليزية في رمضان (الترا صوت)

أحد الأسواق الشعبية الماليزية في رمضان (الترا صوت)

وتعد البازارات من أبرز ما يميز رمضان في ماليزيا ويمكنك من خلال المرور في البازار أن تختار الأكلات التي تريدها وكذلك الحلويات، ويقوم بعض الطهاة بصنع الطعام أمامك وخاصة الشوي، وكذلك المشروبات التي تتميز بيها ماليزيا.

ومن أشهر البازارات في ماليزيا، "تون دكتور إسماعيل" وبازار "كمبان بارو"، والذي يعد من أكبر البازارات في العاصمة من حيث تنوع الأكلات والتجهيزات ويزوره الكثير من رجال السياسة الماليزيين والشخصيات العامة لتقديم أنهم قريبين من عامة الشعب وبازار "دسي بندان" وبازار "بوكيت بنتانج" أو ما يعرف وسط الجاليات العربية بشارع العرب وهو الذي زرناه والتقطنا فيه الصور والفيديوهات التي نوردها مع هذا التقرير، وتنتشر في هذا الشارع العديد من المطاعم العربية كما يحصل بعض العرب على مساحات لبيع الأكلات العربية المميزة.

وتبرز مظاهر الاحتفال بشهر رمضان داخل المولات الكبرى أيضًا في ماليزيا، ومن أبرزها بالطبع المولات في أرجاء البرجين التوأم أو برجي بتروناس، أشهر معالم كوالالمبور، عاصمة ماليزيا.

أحد المولات الماليزية المزينة في رمضان (الترا صوت)

إقبال على المأكولات العربية رغم ارتفاع أسعارها

يعتبر المطبخ العربي وبالأخص اليمني والسوري من أكثر المطابخ قربًا من الماليزيين بالرغم من ارتفاع أسعار الوجبات العربية

يعتبر المطبخ العربي وبالأخص اليمني والسوري من أكثر المطابخ قربًا من الماليزيين، وبالرغم من ارتفاع أسعار الوجبات العربية إلا أن الإقبال عليها كبير من جانب الماليزيين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، على سبيل المثال وجبة الأرز بقطعة الدجاج لدي الطباخ الماليزي في السوق الشعبي تصل إلى نحو 6 رنجت (دولار ونص)، في حين أن ذات الوجبة لدى الطباخ العربي في السوق الشعبي تصل إلى نحو 10 رنجت (2,5 دولار).

وفيما يخص المطاعم بشكل عام، تتجه معظم المطاعم العربية وكذلك الفنادق الماليزية إلى "البوفيه المفتوح"، وتختلف أسعار المطاعم حسب المكان والطعام المتوفر أيضًا، وتتراوح بين العشرة دولارات للفرد وثلاثين دولارًا تقريبًا. أما في الأسواق الشعبية، فهي تتيح للجميع تناول طعام ساخن وجيد كما تتيح التنوع والاختيار وتعد إحدى أشهر الوجبات لدى الماليزيين وهي Nasi Lemak وهو أرز تشعر أنه معجن بعض الشيء بالدجاج ويسمي (Ayam) أو دون دجاج ويضاف إليه شرائح من البيض والفلفل الأحمر والكاري مع الأنشوحة والفول السوداني المحمص، ويلف في ورق شجر الموز، الذي يستخدم في كثير من الأكلات في ماليزيا، كما يقوم البعض بشراء الحلوى التقليدية وأخرى غربية أو عربية مثل البقلاوة، التي تلقى قبولًا كبيرًا لدى الماليزيين.

خيام في الأسواق الشعبية للحماية من الأمطار (الترا صوت)

اقرأ/ي أيضًا: مطبخ ريتا باريش السوري في أوروبا.. الذاكرة والأصالة

الزينة في كل مكان

تنتشر في النصف الثاني من رمضان لافتات لاستقبال عيد الفطر الذي تمتد إجازته بين 5 و7 أيام في ماليزيا

تبدأ مظاهر شهر رمضان في الشوارع الماليزية وخاصة في العاصمة كوالالمبور، قبل استطلاع هلال الشهر بعدة أيام، وتعلق البلدية الزينة المميزة في الشوارع الرئيسية وحول المساجد، ويظهر في الزينة الهلال والنجوم وكذلك المصابيح التي تشبه الفوانيس، كما تشتهر الزينة بنماذج من أكلة (ketupat) وهي معجنات بالأرز، تلف في أوراق النخيل بشكل مميز، وكذلك المصباح التقليدي الماليزي.

وتنتشر على المحلات عبارات التهنئة بشهر رمضان (الصيام Puasa)، ويقول الماليزيون إن في المناطق الشعبية تدق الطبول احتفالًا بقدوم الشهر ولكنها لا تُرى في المدن، وتنتشر عروض الأسعار في المحلات ويكثر الإقبال على التمور، ومع بداية الشهر وبشكل يومي تشهد المساجد مائدة إفطار كبيرة، كما تعد السلطات الحكومية مائدة إفطار في ساحة الاستقلال يومي السبت والأحد.

وتخرج العائلات عقب الإفطار لصلاة العشاء أو الجلوس في المطاعم والتنزه في المولات، ولكن مظاهر رمضان تظهر في الأماكن القريبة من المساجد خاصة، حيث تجد الملابس الماليزية المميزة للرجال وهي البدلة الماليزية ذات الألوان المختلفة والقبعة ذات الشكل المستطيل، فيما ترتدي السيدات ملابس  فضفاضة لونها أبيض، وتقام صلاة التراويح في أغلب المساجد الماليزية، وتجري بعض المساجد حلقات ودروس خلال اليوم.

وتنتشر في النصف الثاني من رمضان لافتات (Hari raya aidilfitri) لاستقبال عيد الفطر، والذي تمتد الإجازة فيه لنحو 5-7 أيام في ماليزيا، وتباع المخبوزات القريبة للـ"كحك" كما تنتشر جميع أنواع الحلوى، وتمتلئ الشوارع والمولات بالعائلات التي تشتري ملابس جديدة أو تتحرك للسفر للولايات البعيدة لزيارة العائلات.

الزينة في كل مكان (الترا صوت)

 

اقرأ/ي أيضًا:

صلاة التراويح بالمغرب.. عبادة وبحث عن عريس!

رمضان السوريين في أوروبا.. إنه الحنين