ديهية لويز.. رحيل في مقتبل الشّغف

ديهية لويز.. رحيل في مقتبل الشّغف

الكاتبة ديهية لويز

رحلت الرّوائية الجزائرية ديهية لويز، قبل أن تكمل عامها الثاني والثلاثين، وتكشف عن روايتها الرابعة. إذ نشرت روايتين باللغة العربية، هما "جسد يسكنني" و"سأقذف نفسي أمامك"، ورواية باللغة الأمازيغية افتكّت بها جائزة محمد ديب للرّواية عام 2016.

رحلت الرّوائية الجزائرية ديهية لويز، قبل أن تكمل عامها الثاني والثلاثين، وتكشف عن روايتها الرّابعة

لم تكشف ديهية لويز صاحبة الحضور البعيد عن التشنّجات والصراعات في المشهد الأدبي الجزائري عن إصابتها بمرض السرطان، غير أن منشوراتها الأخيرة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، دلّت على أنها تنوي مباشرة رحيل ما، من ذلك "ما جدوى البقاء في حياة لا سلطة لنا عليها؟"، وهي أوّل جملة في إحدى روايتيها باللغة العربية. بالإضافة إلى مقولات شعرية ذات نفس وجودي لعمر الخيام ومحمود درويش.

اقرأ/ي أيضًا: منذر مصري.. حقول الدم ومقابر الغرباء

بدأت ديهية لويز، سليلة بجاية إحدى أهمّ الحواضر الأمازيغية في الجزائر، شاعرة، ثم انتقلت إلى الكتابة الروائية، مع تعدد القراءات والتجارب. وقد شكّلت روايتها الأولى "جسد يسكنني" إشارة قوية على قدوم مشروع روائي ذي نفس مختلف عن المشاريع النسائية الجزائرية السابقة، من حيث اللغة والهواجس المتبنّاة. كما شكّلت مزاوجة ديهية لويز بين العربية والأمازيغية في الكتابة مؤشّرًا على ظهور جيل أدبي جزائري جديد، تجاوز الصراع اللغوي الذي كرّسته السياسة ومصالح النظام والعصب الأيديولوجية، بعيدًا عن منطق الثقافة والعيش المشترك.

كان هذا أيضًا خيار مريم بطلة الرواية الأولى للراحلة ديهية لويز، إذ تتخذ من الكتابة مهربًا لها من واقعها ومحيطها اللذين يريان فيها مجرّد جسد يتحرّك، ويسعيان إلى تكبيله بشتى الطرق والأساليب والمقولات الموروثة، قصد تطويقه بصفته فضيحة، وبصفته مصدرًا للشهوات لا غير. لم تكن ديهية لويز نسوية في كتاباتها ومواقفها، لكنها كانت قريبة جدًا من أحلام المرأة الجزائرية وأوجاعها وخيباتها وتطلعاتها إلى غد تُعامل فيه بصفتها شريكة في الفضاء والعطاء.

هذه الحرية التي تبحث عنها ديهية لويز والمرأة الجزائرية عمومًا، في الواقع، بادرت إلى منحها لشخوص رواياتها. ذلك أن القارئ يلاحظ كيف أنهم يتحركون ويقرّرون ويفكرون بعيدًا عن سلطة الكاتبة، التي صارت تنادى من طرف أصدقائها "مريم"، لفرط تأثرهم بشخصية بطلة روايتها الأولى وبجرأتها وشجاعتها.

 الحرية التي تبحث عنها لويز والمرأة الجزائرية عمومًا، في الواقع، بادرت إلى منحها لشخوص رواياتها

اقرأ/ي أيضًا: لماذا استغرق بناء المتحف المصري الكبير 15 عامًا؟

تفاعل الكتّاب والنقاد والإعلاميون الجزائريون، مع الرحيل المفاجئ لديهية لويز، فعبّروا عن صدمتهم وحزنهم وحبهم لنفسها ونصّها. من ذلك ما كتبه كتب الروائي واسيني الأعرج: "دخلت ديهية لويز مساحاتٍ اجتماعية محرّمة بشجاعة وتفوق كبير، منها قضية المرأة والظلم الممارس عليها اجتماعيًا وزنى المحارم". وقال الكاتب بوداود عميّر: "ما يثير الإعجاب حقًا في كتابات ومواقف الكاتبة الشابة الراحلة ديهية لويز، أنها على نقيض الكثير من الكتّاب - بما في ذلك الكتّاب المكرّسون- استطاعت أن تتصالح مع إشكالية اللغة عندنا، وتتجاوز عقد الكتابة بهذه اللغة أو تلك. ليس هذا فحسب، بل وتتفوّق في تجربتها المتفردة تلك".  

 

اقرأ/ي أيضًا:

من يمنح جوائز الدولة في مصر؟

مارلين مونرو المصرية.. عاهرة في الأوبرا!