حريات الإعلام في لبنان.. رجعنا يا زمان

حريات الإعلام في لبنان.. رجعنا يا زمان

من فريق شي أن أن (فيسبوك)

إطلالةُ واحدةٌ لسلام الزعتري، منتج ومقدّم ومعدّ برنامج "شي أن أن"، والذي تعرضه قناة "الجديد" اللبنانية، على قناةٍ منافسةٍ هي الـ"إم تي في"، كانت كفيلةً بإلغاء برنامجه، بعد 6 سنوات من نجاح منقطع النظير.

في يوم حرّية الصّحافة، أفلت شمس "شي أن أن"، على أن تطلع من جديد بحسب الزّعتري من خلال عمل جديد

سلام ورفاقه، فؤاد، عبّاس، أبو طلال وعبد الرّحيم، استطاعوا فرض أسلوبٍ جديدٍ من الكوميديا على المشاهد اللبناني، نقدٌ ساخر ممزوجُ بكوميديا سوداء ولغةٍ محكيةٍ مبسّطة، بعد أن اعتاد المشاهد على البرامج الكوميدية الموجّهة، أو ذات المحتوى المتكرّر المقتبس عن "اسأل شي" و"تق رير"، المعروضين سابقًا على تلفزيون لبنان الرّسمي وقناة الـ Mtv قبل إقفالها إبّان الاحتلال السّوري، وتحوّل "اسأل شي" إلى "لا يملّ" على قناة المستقبل، ليتحوّل مرّة أخرى إلى اسمٍ جديد، "ما في متلو" على الـ Mtv، أي مهد انطلاقة فريق عمله.

اقرأ/ي أيضًا: "SNL بالعربي".. كوميديا سياسية في مواجهة الرقابة

أطلّ سلام الزّعتري مع بيار ربّاط في "منّا وجرّ"، سلام بدا مرتاحًا، استفاض بالحديث عن "الجديد"، عن الميزانية وفريق العمل، عن الحرّيات والتّعامل داخل القناة، عن سقف الحرّيات العالي الممنوح لفريق عمل ChiNN، لكن سقف "الجديد" العالي لا يعني بالنّسبة للقناة إهانتها، هذا ما أرادت القناة إفهامه للزعتري، الذي اعتذر عن الخطأ في التّعبير.

المشكلة الأساسية بدأت عند إعلان سلام امتناعه عن استقبال باسم يوسف، الكوميدي المصري المشهور، عبر "الجديد"، بهدف حماية باسم يوسف، لكن حماية يوسف من ماذا؟ لم يوضح الزّعتري، من الحظر أو قصّ الحلقات وتعديلها؟ لو أرادت الجديد فعل ذلك لفعلته مع سلام وفريق عمله، لم تسجّل القناة على مدى ستّ سنواتٍ أي اعتراضٍ على المحتوى، مما حمى سلام الزّعتري باسم يوسف إذًا؟ ولماذا ضحّى سلام بنفسه وبرنامجه؟ مع أنّه كان يعي جيّدًا عواقب ما صرّح به.

لا يملك الأجوبة الشّافية إلّا صاحب التّصريحات، لقد أعلنها مرارًا وتكرارًا أن هذا الموسم هو الموسم الأخير لبرنامجه بعد أن بدأ بتكرار نفسه، لم يشعر سلام أنّه استطاع الوصول لهدفه، أي إشراك شريحةٍ شبابية بالعمل السّياسي، ولو بشكلٍ ساخطٍ ساخر، فالشّباب شارك فعلًا بالحياة السّياسية، لكن بالنّمط التّقليدي، أي الأحزاب الهرمة ذاتها فكريًا، ولو بدمٍ شبابي جديد.

اقرأ/ي أيضًا: صحفيو تونس.. صراع الحريات والإرهاب

أخطأ سلام الزّعتري ربّما، لكن الخطأ يُقابل بإنذارٍ لا بإيقافٍ لبرنامج له شعبية عالية. في يوم حرّية الصّحافة، أفلت شمس ChiNN، على أن تطلع من جديد بحسب الزّعتري، الذي اعتبر ما جرى بابًا لعملٍ جديد، قد ينال حقّه، بعد أن ذاع صيت البرنامج القديم دون أن ينال أبسط حقوقه المادية، أو أقلّه، ما يرضي فريق عمله.

سلام تحدّث عن وليدٍ لإبداعه، أي برنامجه، كان صريحًا بشكلٍ كبير وهذا ما اعتاد المشاهدون عليه عندما يظهر سلام على الشّاشة، لسوء حظّه، ظهر في وقتٍ يتبارز فيه الخيّاط "مالك الجديد"، مع المرّ "مالك Mtv"، وتستعر بينهم الحروب، من تخوينٍ إلى تهويل، في زمن الحروب الإعلامية المشتعلة، طبيعي أن يسقط ضحايا، وسلام الزّعتري كما فريقه، أحدهم.

اقرأ/ي أيضًا:

إيقاف برنامج تلفزيوني يستفز الشارع الموريتاني

إيقاف أشهر برنامج إذاعي بموريتانيا