جيل الألفية.. 2 مليار ونصف من أبناء التغيرات الكبرى!

جيل الألفية.. 2 مليار ونصف من أبناء التغيرات الكبرى!

عاصر جيل الألفية ربما أكثر وأثقل مما عاصرته غيره من الأجيال (Cleveland Banner)

كثيرًا ما نقرأ في الصحافة العالمية عن مصطلح "جيل الألفيّة" (Millennials) أو جيل "Y"، فيقال إنه جيل مختلف بشكل كبير عن الأجيال التي سبقته من حيث سماته. 

استقر أغلب العلماء على تحديد جيل الألفية ما بين مواليد مطلع الثمانينات وحتى عام 2000، والذين يبلغ عددهم الآن نحو مليارين ونصف

كما أنّ مراكز الأبحاث العالمية باتت تركّز على إجراء دراسات مكثفة عن هذا الجيل في أبحاثها السياسية والاقتصادية والاجتماعيّة. لكن ما هو جيل الألفيّة؟ وما هي المحددات التي ترسم الملامح المشتركة لجيل الألفيّة؟

اقرأ/ي أيضًا: الشباب كشتيمة

جيل الألفيّة (Millennials)

اختلف العلماء والمختصون في التحديد الدقيق للأعوام التي ينتمي إليها مواليد جيل اللفية. غير أن الكثير استقر على حساب السنوات من مطلع الثمانينات وحتى عام 2000، وبالإحصاء فيبلغ عددهم تقريبًا مليارين ونصف المليار.

أوّل من استخدم تعبير جيل الألفيّة هما العالمان ويليام ستراوس ونيل هوي، في كتابهما المشترك "تاريخ مستقبل أميركا"، الذي نشر في 1991. ورأى العالمان في جيل الألفيّة الثقة والتفاؤل والروح الجماعيّة، ورجّحا أنّ جيل الألفيّة سيكون "كفيل بإعادة بناء نسيج المجتمعات المتشظّية بفرديّة الجيل السابق".

بينما، وخلافًا لستراوس وهوي، كتبت عالمة النفس جين توينغ، كتابًا نشر في عام 2006 بعنوان: "جيل الأنا: لماذا شباب أميركا اليوم أكثر ثقة وحزمًا وسلطة وأكثر بؤسًا من أيّ زمن مضى؟". ووصف توينغ جيل الألفية في هذا الكتاب، بأنه جيل "فصامي، نرجسي، عديم الثقة بالآخرين، متقلب، ومتوتر دائمًا".

وذهب غيرها أبعد من ذلك، مثل السيناتور الأمريكي الجمهوري بن ساسي، الذي عزى التوتر المزمن لدى جيل الألفيّة إلى "قلّة الأزمات". وبحسب السناتور ساسي فإنّ جيل الألفيّة "لا يتعرّض لتحدّيات حقيقيّة"! 

جيل الألفية
جيل الألفيّة هو الذي تربّى على التكنولوجيا وطورّها وعلّمها للجيلين السابق واللاحق

ولكن بعيدا عن الأحكام النهائيّة فإنّ جيل الألفيّة لم يتنهِ من لعب دوره الحقيقي في العالم ولكنّه جيل يتسم بمعالم واضحة ومشتركة عبر العالم ككل وليس في الولايات المتحدة الأمريكيّة حصرًا .

سياقات نضج الجيل وملامح تشكّل هويّته

ابتدأ جيل الألفيّة حياته العمليّة والتعليميّة في ظل العديد من الأزمات العالمية البنيوة، مثل دعاية "الحرب على الإرهاب" التي بدأت جلية بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، ثم الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، والتي استتبعها وإلى الآن، تراجع في اقتصاديات العديد من الدول، وارتفاع في نسب البطالة، وتضخم في الأسعار. 

وعربيًّا، ولد معظم أبناء هذا الجيل في ظلّ أنظمة قمعية، وعقب أحداث عسكرية مؤثرة، مثل الحرب الأهلية اللبنانية، وحربي الخليج الأولى والثانية، ثم الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، وكذلك الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية، وختامًا بثورات الربيع العربي، وانتكاساتها.

لذا، فإن كثيرين يعتبرون أن هذا الجيل، عاصر أحداثًا فارقة بشكل متسارع، ربما أكثر من أي جيل سابق، بما أثّر بطبيعة الحال على تكوينه، ونظرته لنفسه، وطبيعة فعاليته في المجال العام.

في نفس الوقت فإنّ جيل الألفيّة هو الجيل الذي تربّى على تكنولوجيا المعلومات وطورّها وعلّمها للجيلين السابق واللاحق. ومن المعروف بأنّ مواقع التواصل الاجتماعي، هي من تطوير أبناء هذا الجيل.

وعليه، يعتقد البعض بأن الوعي الجماعي الذاتي والتراكمي لجيل الألفية، كان الأكثر تأثيرًا في النصف قرن الماضية، وعلى عدة مستويات، أجلاها الثورة التكنولوجية والانتفاضات الاحتجاجية في الشارع.

جيل الألفية
الوعي الجماعي الذاتي والتراكمي لجيل الألفية كان الأكثر تأثيرًا في النصف قرن الماضية

وساهمت كل تلك التغيرات في تشكيل نفسية جيل الألفية بشكل جماعي، لذا قد يصبح مفهومًا إرهاصات تكون النفس النرجسية في هذا الجيل، وحالات التوتر الدائم أو حتى حب الشهرة. 

جيل الألفية ومستقبل التغيرات العالمية

لعّل حدث الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، سيشكّل أحد أهمّ الأحداث العالميّة التي سوف تتوقف نتائجها عمليًّا على جيل الألفيّة، حيث أنّها ستكوّن الشريحة الانتخابية الكبرى في الولايات المتّحدة الأمريكيّة حينها.

وفي كل الأحوال، فعاجلًا أم آجلًا، سيصبح العالم تحت قيادة أبناء جيل الألفية، الذي بدأ في إظهار نزعته لتسلم السلطة، بعد أن بلغ أصغرهم سن النضج هذا العام.

وأوربيًّا يشهد الجيل أيضًا مسؤوليّات جسيمة مع التحدّيات الاقتصادية، وتصاعد حدّة العنصريّة التي تمثّلها قوى يمينٍ يسعى إلى  السيطرة على مراكز الإدارة في الحكومات الأوربيّة، سواءً في شرق القارّة أم في غربها.

يعتبر كثيرون أن جيل الألفية عاصر أحداث فارقة بشكل متسارع، ربما أكثر من أي جيل آخر، بما أثر في تكوينه ونظرته لنفسه وطبيعة فعاليته

وأمّا عربيًّا فيقع على عاتق جيل الألفيّة مسائل جمّة، أهمّها البحث عن الهويّة وإمكانية الشروع في حوار شامل يمهّد  لبناء قيم جديدة تساعد على انتشال دولنا من مصائبها، بالإضافة إلى إصلاح ما أفسدته أنظمة العسكر من شروخ وتصدّعات في مجتمعاتنا العربيّة.  

 

اقرأ/ي أيضًا:

الشباب وتزايد حالات الانتحار.. نهايات صادمة لواقع معقد

الشباب العربي.. هجرة متزايدة من أوطان تضيق بتطلعاتهم