ثوب القرصان

ثوب القرصان

علاء حمامة/ سوريا

داخل الركن المظلم للملهاة

أعدم الخيط السائل في الشمع

أوقد نار الكهرباء

وموسيقى الجاز

في الكاتدرائية المهدمة

خارج الشعاع المطرز بالبردي

وذرات الفوسفور

وقمر النبوءات

ألعب الشطرنج

مع ساعي بريد السماء

وأترك للحشود المنومة

المراهنة على هلال العيد

أمام الصدر الصخري

المحفور بنتوءات الخلاص

بأيقونات الملائكة المجنحة

والآب المتوج بالصبار

أفقأ عين القناص

في الرصاصة

وأشك خرزةً زرقاء

اتقاء الحسد

عند وجه الأم الملطخ بالبودرة

واللامبالاة

والأصدقاء الخائبة خطواتهم

على محراب الهاوية

أقف برهةً خارج الصلاة

ألوث المناخ بالبخور والأدعية

أتلاعب بخيمياء التراتيل

وأشهر سيفًا بحدين

على الحجر المراق بالسواد

المسيج بالعراة

والخطوط المستقيمة

والنبات

ألقنُ الخلق مزحة إبراهيم

أنفخ السم وريد الذبيحة

وأهمس لغيمةٍ جفّ حليبها

-لا ترضعي الكلام

قبالة البئر المرجوم

بالنجوم الكلسية

والكواكب الصماء

والحصى واللعنات

أبارك دم إبليس مناديًا:

يليق بك يا سيدي

هذا القربان

أمام الكاميرات

في باحة القيامة الصغرى

قبيل ميعاد الموت

بساعةٍ واحدة

أكرّر تمثيل الجريمة

بلا دليل أو شهود

أخرج الكائن الهلامي

جيب سروالي

أدق عظامه من تراب العدم

أغرز برأسه اللدن

شعيرات المفترس

أرسم ملامحه بزهرة الشر

والبيكار

أخيط عصابةً لعينه المقلوعة

وفم بشفةٍ مشرومة

أوسمه لسلالة قرودٍ لاحمة

ألبسه تيشرتًا بماركة تجاريةٍ

عليها شاربا دالي

"لا تخف من الكمال"

أغلق متن الرحلة

 بين درفتي الكتاب

وأرتق الهاً من ثوب القرصان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قمر اربعطاش

أخذتُ الحزن على محمل الجد