تيران وصنافير في الصحف الإسرائيلية:

تيران وصنافير في الصحف الإسرائيلية: "السعودية ملتزمة بمصالح تل أبيب"

احتجاجات في الشارع المصري رفضًا للتنازل عن الجزيرتين (محمد الراعي/الأناضول)

تناولت الصحف الإسرائيلية صفقة نقل الجزيرتين تيران وصنافير إلى السعودية، كما تابعت رفض الشارع المصري لتلك الاتفاقية، واحتجاجات الصحفيين والنشطاء عليها، كما لم تخف في تغطيتها وجل بعض الساسة والمسؤولين الإسرائيلين بهذه الصفقة. واتفقت هذه الصحف أن الخطوة تمثل مصلحة لا يمكن تجاهلها لإسرائيل شرط أن تحافظ السعودية على اتفاقات السلام التي أبرمتها مصر مع إسرائيل قبل نقل الجزر، وهو ما تعهدت به السعودية بالفعل.

اتفقت الصحف الإسرائيلية خلال متابعتها للتنازل عن تيران وصنافير أن الخطوة تمثل مصلحة لا يمكن تجاهلها لإسرائيل

على الجيروزاليم بوست، كان العنوان الرئيسي حول موضوع تيران وصنافير، وجاء في الموضوع: "مصر توافق على نقل تبعية الجزر إلى السعودية في خطوة هي الأقل شعبية للرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم". أما في المتن فقد قالت الصحيفة: "يبدو أن السعوديين أرادوا أن يروا عائدات حقيقية لما أنفقوه من أموال، ويبدو أن السيسي رأى أن التخلي عن الجزر سيكون أقل تكلفة لمشاركة السعودية في حربها في اليمن".

اقرأ/ي أيضًا: سينمائيون وأدباء مصريون يتمسكون بمصرية تيران وصنافير

ورصدت الصحيفة ردود الأفعال الغاضبة التي ربطت التخلي عن الجزر وتشبيهها بنكسة عام 1967، كما أشارت إلى اتفاقية السلام التي عقدتها مصر وإسرائيل بعد حرب عام 1973 مشيرة إلى إعلان السعودية التزامها بنفس الاتفاقات التي عقدتها مصر مع إسرائيل، بعد استحواذها على الجزر. وأضافت تعليقاً على الغضب الشعبي من الصفقة: "في بلد، يُعد فيه انتقاد القانون سبيلًا للتعرض للعقاب المباشر من السلطة، فإن انتقاد صفقة الجزر هو من الأشياء النادرة التي تثير غضب الناس علناً، ويبدو أن المصريين بذلك تخلوا عن رعبهم من السلطة".

بدا من الواضح أن كل هواجس الإسرائيليين حماية اتفاقية السلام التي عقدتها مصر وإسرائيل ومواصلة العمل بها في تيران وصنافير

أما هآرتز فقد وصفت في وقت سابق صفقة الجزر بـ"الممتازة اقتصاديًا" لمصر. ذكرت الصحيفة أن مصر أبلغت إسرائيل في وقت سابق بنيتها نقل تبعية الجزر للسعودية، وأن إسرائيل "لا تعارض" هذا الانتقال ما دامت تضمن أن السعودية لن تمس "حرية الملاحة الإسرائيلية في تلك المنطقة"، وأضافت أنه "على الرغم من كل تلك التطمينات من حكومتي السعودية والقاهرة إلا أن نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون ينتظران تقييمًا أشمل للصفقة يقوم به حاليًا محامون من عدة وزارات حكومية". كما نقلت ذات الصحيفة، عن جريدة الأهرام المصرية، تأكيدات السعودية أنها "لن تستخدم الجزر لأي أغراض عسكرية ضد إسرائيل".

في حين قالت يديعوت آحرونوت أن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل تم تنقيحه ليتسع لهذا التحول في تبعية الجزيرتين. وعادت بدورها لتصريحات سابقة نقلتها عن موشيه يعالون، وزير الدفاع الأسبق، الذي أكد أن السعودية التزمت خطيًا بالحفاظ على الاتفاق المصري مع إسرائيل وأنها ستحافظ عليه كما على حرية مرور السفن الإسرائيلية من مضيق تيران. ونقلت الصحيفة أيضًا عن دبلوماسيين إسرائيلين القول بأن القاهرة كانت تضع تل أبيب بصورة المباحثات وعملية نقل التبعية بشكل مستمر.

اقرأ/ي أيضًا: أدباء مصر يرفضون التنازل عن تيران وصنافير: سنكون في الصفوف الأولى

أما صحيفة تايمز أوف إسرائيل فرصدت التحديات الكبيرة التي تواجهها الاتفاقية تحت عنوان "اعتقالات في مصر إثر دعوات للتظاهر على خلفية صفقة الجزر". تحدثت بالتفصيل عن "اعتقالات بالجملة" طالت النشطاء المعارضين للاتفاقية في مصر، وتناولت ما يقال في الشارع المصري من أن نقل تبعية الجزيرتين من مصر إلى السعودية "كان بمثابة بيع للجزيرتين في مقابل تمويل سعودي".

وأشارت الجريدة إلى أن "موقع الجزيرتين عند مصب خليج العقبة، يمكن أن يُستخدم للسيطرة على منفذ إيلات الإسرائيلي"، مذكرة أن الرئيس المصري مضى قدمًا في الصفقة رغم أنها تهدد بشعبيته في الوقت الذي كانت فيه حكومته تقوم بتبني سياسات التقشف التي غذت التضخم، وساعدت على تأجيج الاحتجاجات ضده".

أما صحيفة الجويش نيوز فوصفت الوضع بقولها إنه "بات من الصعب في مصر هذه الأيام أن تخلق زخمًا حقيقيًا للتظاهر، وأي دعوة للتظاهر سوف يتم التحكم فيها وسيؤخذ المحتجون إلى السجن مما سيعمق الشعور العام بمصر كمكان للقمع".

ولم تبتعد بقية الصحف الإسرائيلية، إسرائيل اليوم ومعاريف خاصة، في تغطيتها للقضية عن خطاب التأكيد أن السعودية ملتزمة بالحفاظ على مصالح إسرائيل بعد نقل تبعية الجزيرتين لها، وكذلك الإشادة بأفق "التعاون" المتاح أمام إسرائيل والسعودية وحلفائها عبر القاهرة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نهاية قصة تيران وصنافير.. برلمان السيسي يُعطي ما لا يملك لمن لا يستحق

اتفاقية تيران وصنافير.. الدولة المصرية في مواجهة نفسها!