تونسية شابة تقدم أملًا جديدًا لمرضى الزهايمر

تونسية شابة تقدم أملًا جديدًا لمرضى الزهايمر

تونسية شابة تقدم أملًا جديدًا لمرضى الزهايمر(الترا صوت)

أن تتحدث عن شاب قطعت به سبل الظفر بعمل أو إتمام دراساته العليا فهذا مألوف في عالمنا العربي، إذ صارت قصص الفشل ومحاولات الانتحار الأكثر تداولًا، لكن أملًا جميلًا حملته منذ أيام قليلة شابة تونسية، في مستهل الثلاثينيات من العمر، أمل لمرضى الزهايمر بشكل خاص ولشباب العالم العربي بشكل عام. توصلت سوسن بن حليمة، خلال بحوثها في مرحلة ما بعد الدكتوراه، إلى طريقة تحد من تطور مرض الزهايمر، وهو الاكتشاف الذي احتفت به المواقع العلمية العالمية خلال الأسبوع الماضي.

توصلت سوسن بن حليمة، خلال بحوثها في مرحلة ما بعد الدكتوراه، إلى طريقة تحد من تطور مرض الزهايمر، وهو الاكتشاف الذي احتفت به المواقع العلمية

هي سوسن بن حليمة، 33 عامًا، متحصلة على الإجازة في الكيمياء الحيوية وعلم الصيدلة من جامعة "ماكجيل" في منتريال بكندا سنة 2007. سنة 2009، تحصلت على الماجستير من لوزان السويسرية. وواصلت دراساتها العليا لتظفر بالدكتوراه سنة 2014 في علم الأعصاب واختصت في أمراض الزهايمر، وهي تواصل إلى الآن بحوثها حول هذا المرض.

اقرأ/ي أيضًا:  شاب تونسي يكتشف ثغرات في فيسبوك ويكافأ

عن اكتشافها، تقول لـ"الترا صوت": "تمكنت رفقة مجموعة من الباحثين من إيجاد طريقة لتثبيط أي إيقاف عمل أنزيم Beta secretase وهو الأنزيم المسؤول جزئيًا عن مرض الزهايمر، وهو ما يعتبر ثورة في مجال علاج هذا المرض". وتضيف: "العائق الأكبر الذي اعترضنا هو أن نفس الأنزيم يشارك في نشاط خلايا أخرى أساسية وبالتالي فإن إيقاف عمله بشكل نهائي سينتج عنه آثار جانبية خطيرة لذلك فالتحدي الحقيقي أمامنا كان كيف نوقف نشاط هذا الأنزيم بطريقة انتقائية أي نوقف ضرر هذا الأنزيم دون التأثير على وظائفه الحياتية الأساسية، وقد نجحنا في ذلك".

ومرض الزهايمر، هو مرض يمس الأعصاب يتمثل في فقدان تدريجي للخلايا العصبية ويؤدي إلى فقدان نهائي للوظائف العقلية والذاكرة ووظائف اللغة والمنطق وغيرها من الوظائف الحياتية. ومن أهم أعراضه فقدان الذاكرة، ومع الوقت تظهر اضطرابات أخرى كالارتباك، التهيج، العدوانية، المزاج والعواطف المضطربة، إضافة إلى مشاكل في وظائف اللغة وفقدان ذاكرة نهائي على المدى الطويل. أما مسار الزهايمر فيختلف من فرد إلى آخر مما يجعل أي توقعات أمرًا صعبًا.

إلى الآن، لا يوجد أي علاج يداوي هذا المرض بشكل نهائي، والأدوية المتوفرة، هي لعلاج الأعراض وتكون فعالة حسب الخبراء، لـ3 أو 4 سنوات قصد إبطاء تطور المرض لا أكثر، لذلك ما سيضيفه هذا الاكتشاف ليس بالأمر الهين، إذ يتعلق الأمر بتوفير علاج لمرض الزهايمر، ولأول مرة، "دون آثار جانبية خطيرة"، حسب الدكتورة والباحثة التونسية الشابة بن حليمة.

اقرأ/ي أيضًا: جواد الخراز.. المغرب العلمي ضمير مستتر

لا يزال الاكتشاف العلمي الجديد في مستوى تجريبي أولي، أي أنه لم يتم بعد اختباره على البشر، لكن بنحليمة وزملائها يؤكدون أن ما تم التوصل إليه "يمثل تقدمًا كبيرًا". تضيف: "لعقود من الزمن لم يتطور أي علاج لهذا المرض رغم تحقيق تقدم كبير في التشخيص، إذ صار من الممكن الكشف عن المرض مبكرًا وبدقة، لكن لا يوجد علاج يمنع تطور المرض، العلاج المتوفر هو علاج تلطيفي، وله تأثير محدود على الأعراض، نحن قدمنا هذا التطور وسنواصل العمل عليه لنمر إلى التجارب السريرية على البشر ونهدف أن تكون ناجحة".

إلى الآن، لا يوجد أي علاج يداوي الزهايمر بشكل نهائي، والأدوية المتوفرة، هي لعلاج الأعراض فقط لذلك ما سيضيفه اكتشاف بن حليمة ليس بالأمر الهين

اشتغلت الباحثة سوسن بن حليمة على اكتشافها الجديد لمدة أكثر من 4 سنوات ونصف، ضمن فريق بحثي يتكون من باحثين من سويسرا وألمانيا والهند أيضًا، وكانت هي صاحبة الفكرة الأولى، ومن صمم التجارب التي يعمل عليها بقية الباحثين.

في سنة 2050، من المتوقع أن يقدر عدد مرضى الزهايمر بـ120 مليون مريض، وهو ما يعني تكلفة سنوية عالمية قدرها حوالي 604 مليار دولار أمريكي، حسب أرقام منظمة الصحة العالمية، في تقريرها سنة 2012. نفس المنظمة أوصت بـ"إيلاء أمراض الخرف بصفة عامة أولوية قصوى"، وأكدت انتشارها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. ويمثل مرضى الزهايمر أغلبية مرضى "أمراض الخرف" بنسبة 80 في المئة تقريبًا، ويقصد بالخرف انخفاض القدرات العقلية الشديد الذي يؤثر على الحياة اليومية للشخص.  

اقرأ/ي أيضًا:

أحمد إذ يخترع وطنه

الجرجاوي.. الصعيدي الذي فتح اليابان