تعويم الجنيه المصري.. خلفيات ونتائج القرار

تعويم الجنيه المصري.. خلفيات ونتائج القرار

تقع مصر تحت ضغط الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي ومنها مرونة سعر صرف العملة المحلية(أ.ف.ب)

أصدر البنك المركزي منذ قليل قرارًا بتعويم الجنيه المصري. وكلمة تعويم flotation تعني "ترك سعر صرف عملة ما يتحدد وفقًا لعملية العرض والطلب مع ما يعادلها من عملات"، وفي حال الجنيه المصري فإن ذلك يعني رفع يد الدولة الممثلة في البنك المركزي عن تحديد سعر الجنيه مقابل العملات الأخرى وتركه لعملية العرض والطلب، التي يمثلها أساسًا تجار العملة ورجال الأعمال.

المقصود بتعويم الجنيه المصري رفع يد الدولة الممثلة في البنك المركزي عن تحديد سعره مقابل العملات الأخرى وتركه لعملية العرض والطلب

ذكر البنك المركزي في بيان له أن القرارات الجديدة تأتي في إطار "علاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة، تعكس آليات العرض والطلب".

اقرأ/ي أيضًا:  مصر.. 10 حلول للخروج من "هوس الدولار"

وارتبطت الخطوة الجديدة التي اتخذها البنك المركزي في ذهن المصريين بخطوة تعويم الجنيه عام 2003، عندما ارتفعت أسعار العديد من المنتجات الشرائية، وقتها قررت الحكومة المصرية، برئاسة عاطف عبيد، تعويم الجنيه، أي إطلاق الحرية لمعاملات العرض والطلب في السوق بتحديد سعر صرف الجنيه وفك ارتباطه بالدولار، الأمر الذي تسبب في ارتفاع سعر الدولار بنسبة اقتربت من 50 في المئة.

ويقول بعض الخبراء إن خفض قيمة الجنيه سيؤدي إلى زيادة الصادرات، نتيجة خفض سعرها، وبالتالي ارتفاع قدرتها للأسعار وزيادة كبيرة في الدين الخارجي. ويشيرون أيضًا إلى أن هذا كله سيؤدي إلى تدهور الوضع المعيشي للمواطن الذي لم يفق بعد من إقرار ضريبة القيمة المضافة، الذي ترتب عنها ارتفاع أسعار بعض السلع بنسب تصل إلى 30%.

تقع مصر تحت ضغط الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي لمنحها قرضًا بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، ومنها مرونة سعر صرف العملة المحلية بما يتوافق مع قيمتها الحقيقية. ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن قرار تعويم الجنيه لن يحل أزمة العملة بقدر ما سيزيد الأوضاع سوءًا، ويحذرون من ارتفاع جنوني في الأسعار، وأن الخروج من الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد المصري، يكون عبر زيادة الصادرات المرتبط تحققها بمناخ سياسي مستقر.

اقرأ/ي أيضًا: جدل إغلاق شركات الصرافة في مصر

أما نوع التعويم، الذي سيعتمده البنك المركزي فهو التعويم المدار عبر تحريك سعر الجنيه إلى حد معين أمام الدولار، حيث تفيد التقارير أن سعر الدولار تحرك من 8.88 إلى 13 جنيهًا في الوقت الذي وصل فيه سعره  في السوق السوداء إلى 18 جنيهاً تقريبًا.

تقع مصر تحت ضغط الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي ومنها مرونة سعر صرف العملة المحلية بما يتوافق مع قيمتها الحقيقية

بالنسبة لقدرة التعويم على ضرب السوق السوداء، يرى الخبراء أن الأمر مرهون بقدرة القطاع المصرفي الرسمي على تلبية كامل احتياجات المستوردين من العملات الأجنبية، وهو أمر صعب بالنسبة للبنوك التي تعاني من عجز في توفير العملات الأجنبية.

بينما يردد خبراء آخرون مؤيدون لسياسة التعويم، التي انتهجتها الحكومة المصرية، أن تعويم الجنيه من المفترض أن يعطي دفعة كبيرة للاستيراد، وأن قرار الغرف التجارية بوقف استيراد السلع غير الضرورية خلال الثلاثة أشهر المقبلة سيؤدي إلى تهدئة الطلب على الدولار.

كما أشاد بعض الخبراء بقرار البنك المركزي بالسماح للبنوك بالعمل حتى التاسعة مساء وأن ذلك يتيح الفرصة لكل من يمتلك دولارًا ويريد "سعرًا جيدًا" أن يذهب إلى البنوك. ويعقد حاليًا البنك المركزي، برئاسة طارق عامر، اجتماعًا مغلقًا لبحث ومتابعة تداعيات قرار تعويم الجنيه وتحرير سعر صرف الدولار، ويشارك في الاجتماع نواب المحافظ وعدد من المسؤولين.

في سياق متصل، رفض طارق الخولي، وكيل محافظ البنك المركزي، التعليق على قرار البنك بتحرير سعر صرف الدولار صباح اليوم، الخميس، ليصل إلى 13 جنيهًا، مكتفيًا بالقول إن البنك المركزي سيعلن خلال اللحظات المقبلة تفاصيل تلك الإجراءات.

التسعيرة الجديدة للجنيه وفقًأ للقرار المركزي

اقرأ/ي أيضًا:

بعد الدولار.. سوق سوداء لـ"علب الدواء" في مصر

وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا.. بإذن "الريال"