تأملات رولان بارت وأداء جولييت بينوش على شاشة واحدة

تأملات رولان بارت وأداء جولييت بينوش على شاشة واحدة

من الفيلم

ترجمة وإعداد ألترا صوت - الغارديان

يُعد فيلم "Let the Sunshine In" الفيلم الجديد للمخرجة كلير دينيس مُتعة راقية، تتناول أحداثه المستوحاة من قصة الفيلسوف الفرنسي والناقد الأدبي رولان بارت. في المقال المترجم عن صحيفة الغارديان عرض واسع.


وضعت كلير دينيس في مزيج رائع أحد أكثر أفلام المهرجان إثارة على نحو مفاجئ، والذي عُرض ضمن فعاليات قسم "أسبوعان للمخرجين" على هامش التنظيم الرسمي لمهرجان كان السينمائي. يصور الفيلم في أحداثه مزيجًا من الأفكار حول علاقة كوميدية ​​أنيقة وغريبة الأطوار، تبدو نادرة للغاية وتتمتع بتعقيد غامض: تعاون في كتابة الفيلم كل من دينيس والروائية كريستين انجو، وقد ذُكر أن الفيلم مستوحى، بالمعنى الأشمل، من الكتاب المتقن "شذرات من خطاب محب" الذي تناول تأملات رولان بارت، غير أن المخرجة حذرت الجمهور من فكرة اعتبار الفيلم على أنه مجرد اقتباس.

في فيلم "Let the Sunshine In"، نتابع حياة إيزابيل التي لم تشبع رغباتها بالطريقة التي ينبغي أن تكون

يعتبر فيلم "Let the Sunshine In" من الأفلام الموجهة للبالغين، عرضت أحداثه بطريقة ممتعة، ومغرية، شُخصت بأداء رائع وذكي وعاطفي من قبل الممثلة جولييت بينوش - التي أدت دورها في الفيلم ببراعة، قد يعجز أي شخص آخر تقريبًا عن أدائه، وقد تبدو مجرد المحاولة مضللة أو سخيفة. (اختيار الممثلة إيزابيل أوبير لأداء هذا الدور كان ليكون خطأً، على الرغم من أنه من الممتع تصور ذلك).

اقرأ/ي أيضًا: ليلي جيمس: يجب أن يُمثَّل الناس بالتساوي في السينما والتلفزيون

تتناول الأحداث الدرامية في الفيلم (إن صح استخدام كلمة درامية) حياة إيزابيل التي قامت بأدائها بينوش، وهي فنانة مطلقة تعيش في باريس. وقد أصبحت الآن عزباء ووحيدة، ولكنها غير قادرة على تحديد ما إذا كان البحث عن شريك حياتها أولوية ملحة أو حماقة تمنعها من الاستمتاع بالحياة وتجربة المتعة. وعلى الرغم من أنها كان لديها عشاق، فقد مثلت تلك العلاقات الغرامية خطورة، إذ أنها لم تشبع رغباتها بالطريقة التي ينبغي أن تكون.

تناثرت كل الرومانسية، والإثارة الجنسية، والاستياء الرائع الناتج عن عدم معرفة ماهية الوقوع في الحب، في الحوار والنقاش والتفاعل الفكري للأفكار التي تناولها الفيلم. وبالطبع قد يبدو ذلك أنه تجربة قاسية غير مثيرة، على الطراز الفرنسي التقليدي. وبالفعل بالتعمق في المنطق الحالك الذي يعرضه الفيلم من خلال أحداث الكوميديا السوداء سنجد أن ذلك يُعبر عنه بدقة. إذ يوجد في الفيلم مشاهد حوارية أكثر من المشاهد الجنسية، وغالبًا ما يكون محتوى الحوار الهزلي جافًا مثل الغبار، وفي كثير من الأحيان لم يكن من السهل الضحك عليه، مثل تلك الحوارات التي تظهر في حوارات وودي آلن أو نواه بومبش أو أغنيس جاوي. لكن هناك لحظات مضحكة وصادقة أيضًا: وعلى رأسها عندما تنفجر إيزابيل بغضب في أحد منتجعات الفنانين الريفية عندما يُعرب أحد اقرانها في حوار لا يطاق عن علاقته بالريف.

كما يوجد أيضًا تسلسل ختامي استثنائي، على الرغم من كونه تجريبي لعرض المشاركين في الفيلم، عندما تزور إيزابيل طبيب نفسي مُتخصص في العلاقات العاطفية ينتمي إلى جماعة العهد الجديد، قام بأداء دوره الممثل جيرارد ديبارديو، وهو رجل لديه مشاكله الخاصة ويرفض بشدة الالتزام بأي نصيحة محددة، ويخبرها بأن تنفتح عاطفيًا بطريقة قد توحي أنه يريد أن يكون هو نفسه شريك جديد محتمل لها. وعرضت أسماء المشاركين على الشاشة على نمط المخرج المسرحي الألماني برتولت بريشت.

اعتمد فيلم "Let the Sunshine In" على أفكار وتأملات رولان بارت في كتابه "شذرات من خطاب محب" 

تُقيم إيزابيل علاقات غرامية مع مصرفي مغرور (كزافييه بوفوا)، وممثل وسيم لكنه مشوش (نيكولا دوفوشيل)، وفنان حساس ولطيف (أليكس ديسكا)، ورجل مثير (بول بلين) الذي يرقص معها في حانة على أنغام أغنية إيتا جيمس "أخيرًا - At Last" - وصولًا إلى علاقة غرامية مع صاحب معرض، غيور وساخط وغير جذاب (برونو بوداليدس) الذي يريدها لنفسه. وتصاحب هذه العلاقات الغرامية بالطبع محادثات. ولكن هل يُمكن أن يُصلح الحديث الخطأ الموجود في العلاقة؟ أم أن الحاجة العصبية للحديث مجرد عرض مأساوي لأخطاء العلاقة غير القابلة للإصلاح؟ هل العلاقة العابرة تستحق كل تلك المعاناة؟

اقرأ/ي أيضًا: 5 أفلام رئيسية للمخرج ميلوش فورمان

تصاحب لقاءات إيزابيل الجنسية وشبه الجنسيّة وغير الجنسية دائمًا نوبات لفظية مؤلمة، والتي يكون فيها لوم الشخص الآخر على الخطأ جزءًا من الخلاف. تذهب إيزابيل للنوم مع زوجها السابق، وكل شيء يسير على ما يرام حتى يحاول حملها على ممارسة الجنس الشرجي وهي ترفض بغضب على أساس أن هذه خطوة جديدة استغلالية قام "باقتباسها" - غالبًا من الأفلام الإباحية. وتشعر أنها على حق. لكنه مظلوم وقد جرحت مشاعره. وهناك المزيد من الجدل والمزيد من الكلام، المؤلم لكليهما، لكنه ممتع بالنسبة لنا كمشاهدين.

يا له من فيلم أنيق وممتع. يتركك في النهاية تشعر أنك أكثر إغراءً وذكاءً.

اقرأ/ي أيضًا:

أندرو غارفيلد: أبي أفضل أصدقائي

فيلم "موديلياني".. سيرة الموت اللامتناهي