09-فبراير-2023
زلزال تركيا 2023

يواجه المدنيون في الشمال السوري كارثة إنسانية كبرى (Getty)

بعد ثلاثة أيام من الزلزال الذي دمر سوريا التي دمرتها الحرب، قالت الأمم المتحدة يوم الأربعاء إن قدرًا محدودًا للغاية من المساعدات قد وصل إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وأنها لم تتمكن من إرسال حتى قافلة واحدة من المساعدات إلى الأراضي في الشمال السوري. 

بحسب تقديرات المنظمة الدولية، فإن أكثر من 11 مليون شخص داخل سوريا قد تضرروا من الزلازل التي هزت المنطقة

وبحسب تقديرات المنظمة الدولية، فإن أكثر من 11 مليون شخص داخل سوريا قد تضرروا من الزلازل التي هزت المنطقة في السادس من شباط/فبراير وأودت بحياة زهاء 5400 إنسان في تركيا وسوريا، حيث يعتمد أربعة ملايين مدني على الأقل في الأخيرة على إعانات وكالات الإغاثة لتلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية من غذاء ودواء ومياه نظيفة. 

المصطفى بنلمليح، المنسقُ المقيم للأمم المتحدة في سوريا، قال في إفادة مصورة مع الصحفيين يوم الأربعاء "هذه كارثة كبيرة.. نحن نكافح، وعملنا الإنساني يواجه تحديات كبيرة". كما قال بنلمليح إن مخزون الأمم المتحدة من المساعدات الإنسانية في سوريا سينفد في الأيام القليلة المقبلة، مضيفًا أن برنامج الغذاء العالمي لديه ما يكفي من الغذاء في البلاد لإطعام 100 ألف شخص لمدة أسبوع واحد فقط، وهو ما ينذر بكارثة حتمية على حد تعبيره. 

زلزال تركيا 2023

ففي حلب، المدينة التي يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة، لجأ أكثر من 30 ألف سوري إلى المدارس والمساجد، إلا ن عشرات الآلاف الآخرين ما زالوا يبيتون بالعراء، بحسب بنلمليح. في المقابل، أرسلت عدة دول من بينها الجزائر وإيران وروسيا والإمارات العربية المتحدة مساعدات إلى دمشق، بينما لم يصل إلى الشمال السوري أي مساعدات دولية حتى يوم الخميس، أي بعد ثلاثة أيام على وقوع الزلزال الأول فجر الإثنين، 6 شباط/فبراير. 

وبينما تتدفق فرق البحث والإنقاذ الدولية المدعومة بالكلاب والآليات المتخصصة من كل ركن في العالم تقريبًا، إلا أن الوضع في الشمال السوري ظل محبطًا للناس المنكوبين فيها، إذ كانوا وحدهم في مواجهة الدمار والحطام في أعقاب الزلزال الذي وجد في المباني الهشّة التي ما زالت قائمة هناك وليمة سهلة، في أراض لطالما دكّتها البراميل المتفجّرات والقذائف والقصف من قوات النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران. 

وبحسب عدة تقارير دولية، فإن النظام السوري يعرقل جهود الإغاثة ويعقّد وصول المساعدات إلى الشمال السوري، ويسعى إلى أن تمرّ عبر أجهزته، وهو ما تخشاه العديد من الدول وتشكّك في جدواه، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، واللتان تصرّان على التنسيق مع منظمات أهلية في الشمال السوري لإيصال المساعدات. كما اتهم النظام السوري مؤخرًا باستغلال كارثة الزلزال الأخيرة للترويج إلى ضرورة التطبيع معه وتعويمه دوليًا، حيث ادعى إعلاميون وسياسيون مقربون من بشار الأسد أنهم سوريا "محاصرة" وأن ذلك ما يفاقم المأساة الإنسانية في مناطق الشمال السوري، وهو ادعاء يخالف الواقع، إذ من المعلوم أن سوريا ليست واقعة تحت عقوبات أممية أو حالة حصار من المجتمع الدولي. 

وكان صحفيون ونشطاء سوريون قد نظموا أمس الأربعاء وقفة احتجاجية قرب معبر باب الهوى الحدودي، لتوجيه دعوة لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط من أجل إيصال المساعدات العاجلة للسوريين في الشمال، وإعادة تشغيل المستشفيات وتوفير سبل الإيواء الممكنة للمشرّدين بفعل الزلزال. 

Bab El Hawa protest
من الوقفة الاحتجاجية على معبر باب الهوى (خاص ألتراصوت/محمود أبو راس)

فرق الدفاع المدني السوري المحلية في الشمال السوري، منظمة الخوذ البيضاء، قالت عبر متطوعين يعملون معها إنهم بمساعدة السكان بأيديهم العارية، وما توفر من إمكانيات محدودة، ما يزالون يسابقون الزمن من أجل إنقاذ المزيد من الأرواح، على الرغم من تضاؤل الآمال بذلك حاليًا، بعد انقضاء أكثر من 72 ساعة على الزلزال. 

تعرضت العديد من المستشفيات في شمال غرب سوريا لأضرار بالغة

من جهة أخرى، تعرضت العديد من المستشفيات في شمال غرب سوريا لأضرار بالغة بحيث باتت خارج الخدمة، وحرم المرضى والمصابين من سبل المعالجة المتاحة والتي كانت محدودة أصلًا. كما تم إخلاء عيادتين للولادة تديرهما منظمة "أطباء بلا حدود" بسبب خطر انهيار المباني التي تضمهما.