انسحابات جديدة من انتخابات بوتفليقة وبرلمانه وحزبه.. العزلة تتأكّد

انسحابات جديدة من انتخابات بوتفليقة وبرلمانه وحزبه.. العزلة تتأكّد

لا تحظى وعود المحيط الرئاسي بثقة الشارع الجزائري (فيسبوك)

الترا صوت – فريق التحرير

لولا أنها تأخرت عشرين عامًا هي فترة حكمه المليئة بتجارب سابقة أخلف فيها الوعود، وفساد بات مؤكدًا، لكانت رسالة الرّئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الدّاعية إلى منحه فرصة أخيرة يقوم فيها بإصلاحات جذريّة، منها تنظيم انتخابات رئاسيّة مسبقة لا يترشح فيها وتفضي إلى "جمهوريّة جديدة وتغيير النّظام"، وجيهة وحلًّا وسطًا، في ظلّ حراك شعبيّ يرفض استمراره، من غير زعامات سياسيّة تؤطّره.

أمام حملات مقاطعة الانتخابات، بالإضافة إلى الإصرار الشّعبيّ، الذّي يُعتقد أنّه سيتجلّى أكثر يوم الجمعة، سيجد محيط الرّئيس نفسه، قد خسر آخر أوراقه، وما عليه إلّا الخضوع للمطلب الشّعبيّ

فقد تلقّى المتظاهرون والمعارضة الرّسالة، التّي قرأها مدير حملة الرّئيس المترشّح عبد الغني زعلان، أثناء إيداع ملفّ الترشّح في المجلس الدّستوريّ، الأحد، من زاوية كونها محاولة وحيلة من محيط الرّئيس، الذي تقول الأنباء إنّ حالته الصّحية ساءت أكثر، لخروج مشرّف من مأزق شعبيّ لم يحسب له حسابًا، حين تمّ ترشيح الرّئيس المريض.

اقرأ/ي أيضًا: الطّلبة يلتحقون بالحراك الشّعبي ضدّ العهدة الخامسة لبوتفليقة

تأكّدت هذه الّنظرة إلى رسالة الرّئيس، من خلال تفاعلات قطاع واسع من الجزائريين في مواقع التّواصل الاجتماعيّ، إذ أطّرها المثل الشّعبيّ القائل إنّ ما لم يأت مع العروس يوم العرس سوف لن يأتي مع أمّها بعده، ومن خلال المسيرات التّي عمّت المدن المختلفة، في اللّيل والنّهار، مباشرة بعد الإعلان الرّسميّ للترشّح.

التقطت وجوه سياسيّة أخرى هذه الإشارات الشّعبيّة، وأعلنت التحاقها بالحراك، في ظرف وُصف بالأكثر حساسيّة منذ انطلاقه يوم الـ22 شباط/فبراير، فأعلنت سحب ترشّحها لانتخابات الـ18 من نيسان/أبريل الدّاخل، أو استقالتها من البرلمان وحزب جبهة التّحرير الوطنيّ، الذي يُعدّ بوتفليقة رئيسه الشّرفيّ.

فعل ذلك علي بن فليس رئيس "حزب طلائع الحرّيات" والرّئيس الأسبق لحكومة بوتفليقة ومنافسه في انتخابات عامي 2004 و2014، وعبد العزيز بلعيد رئيس حزب "جبهة المستقبل"، الذّي نافسه في انتخابات 2014 وجاء الثّاني في عدد الأصوات المعبّر عنها، لينضمّا إلى قائمة الأوزان الثّقيلة المنسحبة من المشاركة في الانتخابات، بعد زعيم الإخوان المسلمين عبد الرّزّاق مقري وزعيمة اليسار لويزة حنّون.

كما أعلن عدّة نوّاب عن استقالتهم من البرلمان ومن حزب "جبهة التّحرير الوطنيّ"، يأتي في مقدّمتهم وزير الفلاحة السّابق سيد علي فرّوخي، مبرّرين خطوتهم بالانسجام مع الحراك الشّعبيّ الرّافض لأيّ شكل من أشكال الاستمراريّة. وقد وجّه عضو البرلمان باسم الحزب الحاكم الإعلامي نزيه برمضان، دعوة إلى اللّواء المتقاعد علي الغديري بضرورة الاستقالة من السّباق الرّئاسيّ، وعبد الوهاب دربال للاستقالة من رئاسة "الهيئة الوطنيّة العليا لمراقبة الانتخابات".

اقرأ/ي أيضًا: السلميّة سيدة موقف الجزائريين ضد عهدة خامسة لبوتفليقة

في السّياق، أعلنت الأحزاب والشّخصيات المعارضة المشاركة في اللقاء التّشاوري، الذّي دعا إليه "حزب العدالة والتّنمية"، الذّي يرأسه عبد الله ساعد جاب الله، انضمامها إلى الحراك الشّعبيّ وتزكية مطالبه والإشادة بسلميته، إلى جانب الإشادة بالانسحابات المسجّلة من سباق الانتخابات الرّئاسيّة.

 أعلنت الأحزاب والشّخصيات المعارضة المشاركة في اللقاء التّشاوري، الذّي دعا إليه "حزب العدالة والتّنمية"، الذّي يرأسه عبد الله ساعد جاب الله، انضمامها إلى الحراك الشّعبيّ وتزكية مطالبه

أمام هذه المواقف السّياسيّة، بالإضافة إلى الإصرار الشّعبيّ، الذّي يُعتقد أنّه سيتجلّى أكثر يوم الجمعة القادم، حيث ستنضمّ إليه النّساء الجزائريات في يومهنّ العالمي، سيجد محيط الرّئيس نفسه، حسب مراقبين، قد خسر آخر أوراقه، وما عليه إلّا الخضوع للمطلب الشّعبيّ الرّافض للعهدة الخامسة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فشل المعارضة في تحديد مرشّح توافقي يحرك الشارع الجزائري

 التفكير في حراك 22/2 الجزائري