31-أغسطس-2018

خديجة، فتاة مغربية تعرضت للاختطاف والاغتصاب والتعذيب مدة شهرين (مواقع التواصل الاجتماعي)

يظهر أن مسلسل الرعب المتعلق بحوادث الاغتصاب في المغرب، لم ينته بعد، إذ لا يكاد يخفت صدى فضيحة حتى تنفجر فضيحة أخرى أشد منها وقعًا ورعبًا.

حلقة جديدة في مسلسل حوادث الاغتصاب بالمغرب، بطلتها فتاة قاصر اختُطفت مدة شهرين تعرضت خلالهما للاغتصاب والتعذيب

فبعد حالات التحرش الجماعي بفتاة، واغتصاب 17 طفل لأنثى حمار بمنطقة سيدي قاسم، مرورًا باقتحام عصابة للبيوت في فاس بغرض اغتصاب نسائها وبناتها، واغتصاب مجموعة مراهقين لفتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة في "الأوتوبيس"، إلى اغتصاب فتاة على الطريق وتصويرها في واضحة النهار؛ يتخذ سعار الاغتصابات هذه المرة منحى آخر أكثر وحشية، حيث تم اختطاف فتاة قاصر من قبل 15 شاب، واغتصبت وعذبت على مدار شهرين.

اقرأ/ي أيضًا: سرديات الاغتصاب والتحرش.. فتيات عربيات يكسرن الصمت

وانكشفت الواقعة حديثًا عندما صرحت الضحية خديجة أوقرو، التي تبلغ من العمر 17 عاما، في مقطع فيديو منشور، تعرضها للاختطاف لمدة شهرين. وخلال هذه الفترة تعرضت للاغتصاب والتعذيب، بعد اختطافها من أمام بيت أحد أقاربها في بلدة أولاد عياد بمنطقة الفقيه بنصالح وسط البلاد، في منتصف يونيو/حزيران الماضي، من قبل مجموعة من الشبان.

وتُظهر الفتاة في مقطع الفيديو جسدها المحفور بالوشوم والندوب التي تسبب بها مغتصبوها، كما تقول وهي تحكي تجربتها المريعة مع الخاطفين. وقالت باكية: "لن أسامحهم أبدًا، لقد دمروني".

وقد أثارت القضية صدمة لدى الرأي العام المغربي، وأطلق متعاطفون حملة تضامن واسعة مع خديجة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم (هاشتاغ) "#كلنا_خديجة" و"#العدالة_لخديجة"، مطالبين السلطات بـ"القبض سريعًا على المجرمين وإنزال أشد عقاب عليهم"، كما تحركت الجمعيات الحقوقية النسائية لتقديم الدعم النفسي والصحي للضحية وكذا الوقوفإلى  جانبها لمتابعة المتسببين في هذه الفاجعة قضائيًا.

وعلى إثر القضية التي هزت البلاد، قررت النيابة العامة ملاحقة 12 شابًا، تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة على قاضي تحقيق في حالة اعتقال، حيث وجهت إليهم مجموعة من الاتهامات، تبدأ بـ"الاتجار في قاصر" و"الاغتصاب" و"التهديد بالقتل" و"التعذيب"، و"استخدام سلاح يسبب الضرر وعواقب نفسية" و"تشكيل عصابة منظمة" و"الاختطاف" و"الحبس القسري" و"عدم الإبلاغ عن جريمة"، وتنتهي بـ"عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر". وينتظر أن يبدأ الاستماع إلى المتهمين في السادس من سبتمبر/أيلول المقبل. 

ويقول محامي الضحية إبراهيم حشان، ردًا على بعض الأخبار التي تشكك في رواية خديجة، بداعي أنها "كانت ترافق شبانًا" من قبل: "الفتاة قاصر وتعتبر مسلوبة الإرادة في نظر القانون"، متسائلًا: "هل يعقل أن ترافق 12 شخصًا؟ حتى لو افترضنا أنها رافقت أحدهم برضاها، فإن ذلك يعتبر تغريرًا بقاصر يعاقب عليه القانون"، مضيفًا بأنه سيطلب خبرة طبية لتحديد آثار ما تعرضت له موكلته من أضرار نفسية وبدنية.

وتجاوبًا مع واقعة خديجة وحوادث الاغتصابات المتكررة في الآونة الأخيرة، أصدر مجموعة من الكتاب والفنانون المغاربة، بينهم الروائي الطاهر بن جلون، والناشطة الحقوقية عائشة الشنا والمخرج السينمائي نور الدين عيوش، مقال تعليق، بعنوان "اغتصاب الفتاة الموشومة: من سينقذ المرأة المغربية؟"، نشر بالتزامن في الصحيفة الفرنسية "ليبيراسيون" وووسائل إعلام مغربية أخرى من ضمنها موقع "لوديسك".

وانتقد المشاركون في المقال تماطل عائلة خديجة في تقديم شكوى ضد المعتدين عليها، بذريعة "العار والفضيحة"، وحمّل المقال الدولة قسمًا من المسؤولية في بروز "هذا المرض الجماعي الذي ما فتيء ينتشر وسطنا ويقتل فينا الأحاسيس. هذا المرض الذي جعلنا قساة اتجاه بعضنا البعض، وأعمى بصيرتنا، وغذى أنانيتنا وأذكى عنفنا"، كنتيجة للسياسات التدميرية لأجيال الشباب التي تنهجها الحكومات المغربية المتعاقبة على مستوى التعليم والصحة والشغل والحريات، والتي فجرت كل هذا "العنف" بأشكاله المادية والمعنوية.

وطالب كتاب المقال بـ"مراجعة العقد الاجتماعي الذي يجمعنا، لا يجب التوقف عند قضية خديجة، فمن المؤكد أن حالتها ليست معزولة في المغرب، بل هناك حالات عديدة مماثلة، يجب التوقف عن سياسة النعامة التي ينتهجها المغرب كما فعل في قضية سعد المجرد المتهم عدة مرات في قضايا اغتصاب".

سجلت النيابة العامة المغربية تزايدًا في قضايا جرائم الاغتصاب في 2017، حيث تخطت 800 قضية سنويًا إلى 1600، منها 290 قضية اختطاف قاصرين

وقد سجلت النيابة العامة في سنة 2017 تزايد مقلقًا لقضايا جرائم الاغتصاب في المغرب، حيث تجاوز عددها 1600 حالة، منها 290 قضية خطف قاصرين، بينما كانت في الأعوام الماضية في حدود 800 قضية سنويًا. وهو ما يثير تساءل المختصين حول سر انفجار ظاهرة الاغتصاب في البلاد بهذا الشكل، رغم تشديد العقوبات القانونية؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يمكن أن يكون الإخصاء حلًا لمنع جرائم الاغتصاب؟

خديجة السويدي.. ابتزاز واغتصاب أديا إلى انتحارها