سرديات الاغتصاب والتحرش.. فتيات عربيات يكسرن الصمت

سرديات الاغتصاب والتحرش.. فتيات عربيات يكسرن الصمت

من إحدى المظاهرات لنساء يمنيات في اليوم العالمي ضد العنف تجاه المرأة (خالد فزاع/أ.ف.ب)

بالتزامن مع حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، ما بين الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، والعاشر من كانون الأول/ديسمبر، انطلقت حملة إلكترونية بعنوان: "اكسري صمتك وقولي"، على موقعي التواصل الاجتماعي، "تويتر" و"فيسبوك"، لتسجيل شهادات الفتيات حول العنف الذي فُرِض عليهنّ في مراحل الطفولة وما بعدها، سواء كان جنسيًا أو عاطفيًا أو بدنيًا.

تروي نساء وفتيات عربيات عبر هاشتاغ #اكسري_صمتك_وقولي معاناتهن مع الاغتصاب والتحرش الجنسي

وروت ناشطة سعودية عن قهر المرأة في المجتمع السعودي، الذي يدّعي أنه سوي نفسيًا، أنّها حكت لأخصائي نفسي عن حادث اغتصابها حين كان عمرها تسع سنوات، فردّ: "ربما جمالك فتنة".. وعلّقت: "أي جمال.. كنت طفلة يا أحمق".

ما القصة؟ من اغتصبها؟.. كيف؟.. لم يسأل الطبيب عن أي شيء، اكتفى باللوم على جمالها. وفي تدوينة أخرى كشفت التفاصيل: "اغتصبني والدي مدة ثلاث سنوات وعندما علمت والدتي حبستني في البيت سنة كاملة بلا شمس وبلا ناس وحاليًا أتعالج من اكتئاب مزمن".

الاغتصاب العائلي الأكثر بروزًا في شهادات الفتيات العرب عن العنف. كان من بين الروايات: "أبي ضربني لأني رفضت الزواج من ولد عمتي، لأنه عار بالنسبة له، لن أستسلم ودافعت عن نفسي بشراسة"، و"تحرش بي أخي جنسياً وقام أبي بصفعي. كنت حينها في الثامنة من عمري. علمني أن أصمت في كل مرة أتعرض فيها للتحرش".

اقرأ/ي أيضًا: لبنان.. القانون شريكٌ في الاغتصاب

وقالت سعودية أخرى، اسمها المستعار "امرأة من زمن الحريم": "أنا أكمل محاضرتي الساعة 4 العصر، مع الباص والزحمه وتنزيل البنات، أوصل البيت 6 المغرب، أبوي ضربني وقال لي: (غيّري جدولك أو أفصلك)". ولأنّ المجتمعات العربية تحتفظ بريبة قديمة من تعليم البنات، بعضها حبًّا في السطوة، والسلطة المستمرة، والبعض الآخر خوفًا من أن يملك "الجنس الناعم" القوة، فقالت إحداهنّ: "تم تهديد أختي الدكتورة بفصلها من العمل من قبل أخي فقط لأنها أرادت الذهاب لمؤتمر بالكويت".

يدخل الاغتصاب العائلي إلى مساحة أخرى، ربما تكون محبطة أكثر، وهي "الاغتصاب الشرعي" الذي يعترف به القانون، حيث قالت إحدى الروايات إنّ "أبي زوجني إجباريًا في عمر صغير وأنا قاصر، تعرضت للعنف في كل مراحل عمري، تعرضت للتحرش وعنفت ما أدى إلى هجرتي إلى أمريكا".

تسجّل بعض الفتيات ملاحظة الخوف. تقول إحداهنّ، وأغلبهنّ فضلن أن تكون الشهادات سريّة لأسباب أسرية واجتماعية، إنّ "الأم والأب أتوا بها إلى العالم في محاولة فاشلة لإنجاب ذكر، وأن تكوني فتاة فأنت مثيرة للريبة والخوف، خوف من انحرافك، وخوف آخر من أن تصبحي قوية فيقولون إنك "وضعتي رأسهم في الرمل".. وتفسر ذلك بكونها: "سلعة"، بالنسبة لهم، والحل من وجهة نظرها تهديدهم بالفضيحة.. "ولو اعتدوا عليكِ افضحيهم".

سجلت الفتيات عبر هاشتاغ #اكسري_صمتك_وقولي شهادات حيّة لافتة وجريئة

وتلخّص إحدى الشهادات الأزمة بالكامل في قولها: "مجتمعي يجعل الفتاة تفكر أنها ارتكبت جريمة مجرد أنها خلقت أنثى". وعن التفرقة بين البنت والولد، التي تنتشر في بعض الدول ومنها مصر حتى أنّ هناك أوبريت "البنت زي الولد ماهيش كمالة عدد"، قالت إحدى الفتيات: "أرغمت عن التنازل عن أحلام بسيطة كانت تُشكِّل كل شيء بالنسبةِ لي فقط لأني لا أملك عضوًا ذكريًا كأخي".

لكن أغلب الفتيات، اللاتي تم التعامل معهنّ كـ"عار وعورة" دون أي جريمة ارتكبنها، تعرضنّ لعنف جسدي ونفسي، وفضَّلن الاكتفاء بالصمت.. والصمت يولّد الانفجار ويولّد أيضًا البَوْح سرًا.. وفي ساعات البوح تعتبر الفتيات "الأنوثة لعنة وعقاب"، وفقًا لأغلب الشهادات.

لماذا؟، هناك شهادة أخيرة تقودك إلى مربط الفرس، وهي أنّه حتى من يدّعي أنه مثقف، وقادر على استيعاب أن تكون هناك امرأة مستقلّة تريد أن تعيش، لا تريد نصف حياة من وراء حجاب، يخفي صورة مغايرة، وتقول: "تحرّش بي شخص في مكان كنت أظنّ أنه يعج بالمثقفين.. نعم إنه معرض الكتاب يا سادة.. لم أذهب بعد تلك المرة إلى أي معرض".

اقرأ/ي أيضًا:

خديجة السويدي.. ابتزاز واغتصاب أديا إلى انتحارها

موريتانيا.. الاعتداءات الجنسية في ارتفاع