الفاشية تعود بفسادها.. بولسونارو يبدأ ولايته بفضائح كبرى هزت البرازيل

الفاشية تعود بفسادها.. بولسونارو يبدأ ولايته بفضائح كبرى هزت البرازيل

يبدأ بولسونارو ولايته الرئاسية بقضايا فساد (Getty)

في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، وبعد ثلاثة أيام من انتخابه رئيسًا للبرازيل، قال جايير بولسونارو، "سننظف بلادنا من الفساد"، وبنى حملته الانتخابية على هذا الشعار، لكن انكشاف فضيحة ابنه فلافيو بولسونارو المالية في هذه الأيام، يشير إلى أن عليه أولًا تنظيف بيته الداخلي من الفساد.

رصدت سلطات التحقيق البرازيلية تدفق زهاء 575 ألف دولار نحو الحساب البنكي للسائق الخاص بنجل بولسونارو، بين عامي 2016-2017

نجل الرئيس وسط فضيحة مالية

كانت "محاربة الفساد" هي النقطة المركزية للحملات الانتخابية في السباق الرئاسي البرازيلي، إذ كانت هي أولوية البرازيليين، حيث جاء الفساد أعلى من الصحة والتعليم والسلامة العامة في سلم قائمة قلق المواطنين.

وبسبب تورط بعض أعضاء الحكومة اليسارية السابقة في شبهات فساد، كانت ردة فعل شريحة واسعة من البرازيليين هذه المرة، اختيار مرشح يميني متطرف، باعتباره الشخص الوحيد الذي يمكن أن يحرر البرازيل من علل الفساد. لم يكن هذا الشخص سوى بولسونارو، الذي شبهته الصحافة الأمريكية بـ"ترامب البرازيل".

اقرأ/ي أيضًا: الانتخابات البرازيلية.. تقدّم أقصى اليمين بشعارات ترامبيّة

ومن المرتقب أن يتم تنصيب بولسونارو بشكل رسمي كرئيس جديد للبرازيل خلال الأسبوع المقبل، بعد فوزه في الانتخابات، لكن يبدو أن فضيحة ابنه فلافيو المالية سوف تفسد عليه هذه المناسبة، وتنغص على الأحزاب اليمينية فرحتها، بعد أن أمر المدعون العامون نجل الرئيس المنتخب بتبرير أموال مشبوهة في الحساب المصرفي لسائقه السابق، كيروز، الذي فشل في الرد على استفسارات المحققين.

ورصدت سلطات التحقيق البرازيلية تدفق زهاء 575 ألف دولار نحو الحساب البنكي للسائق الخاص بنجل الرئيس، بين عامي 2016-2017، ليلفت هذا التناقض في دخل كيروز الرسمي ومعاملاته المالية الضخمة عين التحقيقات، التي تشتبه في أن تكون عائلة بولسونارو تستخدم الرجل كمحفظة للأموال الفاسدة، خاصة بعد رصد دفعات مالية من السائق إلى زوجة الرئيس الجديد.

أراد المحققون من سائق نجل الرئيس معرفة مصدر أمواله، إلا أنه تخلف عن الحضور في عدة مرات، متذرعًا بأوراق صحية لحاجته إلى عملية جراحية. لكنه في نفس الوقت ظهر على إحدى محطات التلفاز المقربة من الرئيس، وقال إن "أمواله جاءت من عمله التجاري في شراء السيارات وإعادة بيعها"، متابعًا بأن المال الذي أرسله إلى زوجة الرئيس "كان من أجل سداد قرض عليه".

"منذ ظهور هذه القضية، كان هناك مشهد من المراوغات والتفسيرات غير المقنعة من جانب بولسونارو حول قضية ذات انعكاسات على السياسة الوطنية"، كما تقول أكبر صحيفة في البرازيل فولها دي ساو باولو في افتتاحيتها يوم الخميس. ويسعى المحققون إلى استجواب ابن الرئيس فلافيو بولسونارو في العاشر من شهر كانون الثاني/ يناير القادم.

وجاءت هذه الفضيحة، بعد تقارير إعلامية متوالية تتهم الرئيس المنتخب بإحاطة نفسه عمدًا بدائرة من الفساد، حيث اختار بولسونارو في تعييناته الوزارية والحكومية سبعة أشخاص على الأقل متورطين في فضائح، من دعاوى قضائية وتحقيقات رسمية إلى إدانات جنائية وحتى الاعتراف بالذنب، حسب تحقيق لموقع ذي انترسبت. مما يجعل خطاباته ضد الفساد ليست سوى كلمات فارغة.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا عادت الشعبوية إلى صدارة المشهد العالمي؟.. إجابات لاتينية

ترامب البرازيل

وكان فوز جايير بولسونارو قد شكّل صدمة وسط الرأي العالمي، إذ بدا أن اليمين المتطرف عاد في لمحة بصر إلى أكبر دولة في أمريكا اللاتينية، بعد هيمنة طويلة لليسار على الحكومات السابقة في البرازيل، بعد أن تغلب المرشح اليميني على مرشح حزب العمال اليساري فرناندو حداد بنسبة 55 بالمائة من الأصوات.

كانت "محاربة الفساد" هي النقطة المركزية للحملات الانتخابية في السباق الرئاسي البرازيلي، إذ كانت هي أولوية البرازيليين

وقد استفاد بولسونارو، القائد السابق للجيش، من الاضطراب السياسي والاقتصادي الحاصل في البرازيل، من خلال وعده بـ "تغيير الوضع جذريًا". وما يثير مخاوف الأصوات الحرة في العالم هو أن لدى الرئيس البرازيلي الجديد ميول واضحة للديكتاتورية العسكرية، وله تاريخ في تبني وجهات النظر الهجومية ضد النساء والمثليين والأقليات العرقية. كما أنه يتبع جهودًا منسقة لإسكات وترهيب الصحفيين الذين يوجهون إليه انتقادات.

كما أنه الآن يسعى إلى زيارة إسرائيل بحلول آذار/مارس 2019، بعد تلقيه دعوة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذى يقوم حاليًا بزيارة للبلد، للانضمام إلى حفل تنصيب رئيس البرازيل الجديد رفقة شخصيات أخرى أجنبية.

وقال بولسونارو: "سنبدأ حكومة صعبة من يناير، لكن البرازيل لديها إمكانات"، مضيفًا أنه "حتى نتمكن من التغلب على العقبات، نحتاج إلى حلفاء جيدين، أصدقاء جيدين، إخوة جيدين، مثل بنيامين نتنياهو"، المتورط أيضًا، للمفارقة، في قضايا فساد!

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ما وراء خطوط الشعبوية.. هل هو عصر إذابة الدولة القومية الحديثة؟

هل تحكم الشعبوية المجتمع الغربي؟