الصواريخُ التي أوجعتْ بوحَ المآذن

الصواريخُ التي أوجعتْ بوحَ المآذن

عمل رقمي لـ(نرمين همام/ مصر)

كي تمرَّ إليك

-1-
عندما مرّوا
أشعلتْ لهم المدينة
شموع أصابعها..

-2-

أمي البعيدة، كالرغيف بأعين الفقراءْ،
تدعو إلهاً توّهته الحربْ
وتخيط لي تعويذتين وبسمةً حتّى تراني
أمّي القريبة، كالفواصل في كلام المُتعبين من الحنين،
تلمّ آثار المنافي من شظايا القلب في ترتيلةٍ...
أمّي .........
.............

-3-
بعد أن مرّوا
كانتْ أصابعُها الباردة
منقبضةً على شاعر، يغنّي لأطلالها.. ويبكي. 

-4-

قد خبْتَ، خانتْكَ في الرؤيا.. التآويلُ
فهل سيكفي لدمعِ الأرض منديل؟
وكنتَ تحلم في أمّ تعانقها
إذا دخلْتَ .. فضمّتْكَ البراميلُ

-5-

فقطْ
عندما تنتهي سجائري
أفكّر فيكِ يا حبيبة
لو كنْتِ بقربي الآن
لدخّنْتُ أصابعَكِ!!

عطر

لا أفكّر في طائرات الغزاة أنا الآن
لا...
لا أفكّر فيما تبقّى هنالكَ من نبض أهلي
وهم يحرسون السماءَ
بتعويذة خاشعةْ
لا أفكّر في شارعٍ
كنْتُ أحفظُ أنّاتِهِ كلّما نهَرَتْه القذائف
ثمّ ارتمتْ بركاماته الواسعة ْ
لا أفكّر في/ نصف مَدْرسة/ علّمتنا شبابيكُها
أن نحدّقَ في أوجه الأنثيات وفي جسمهنّ
نطاردهنّ بكلّ الأزقّة
ثم نقول لأجملِهنّ:
تعالي إذا انتصف الـ... حُلْمُ
.....................
لكنّه العمرُ يمضي سريعاً
فها/ نصف مدرسة/ تفتح الآن شبّاكها للجنود
تعلّمهم أن يجيدوا اقتناصَ المسافة
ما بين دمعة طفلٍ..
يفتّش عن أمّه الضائعةْ ْ
لا أفكّر في أيّ شيء سواكَ أيا عطرَها
كان مقهى جميلًا
يلوّح فيه الغروب لأغنية وثلاثين أمنية..
حين جئْتُ لموعدِها
في يدي نصفُ قلب
أقلّبُ فيه على عجل من زرعْنَ به "نُدْبةً"
ثمّ يمّمْنَ شطْرَ الفجيعة أوجُهَهُنْ
....................
-كيف حالكِ يا بنتُ ؟؟
-جيدةٌ ربّما
..................
حين رشّت على يدها العطرَ
كنْتُ أنفض جيشًا من الشبَق الحلو عن شرشف الذكريات
وعن غدِها
ورأيْتُ إلهًا من الحزن يبسم في مقلتيها
ويرفعني مع ضباب السجائر
ثمّ يُهوّمُ حولي..
ليوغلَ بي في تفاصيل مشهدِها
ورأيْتُ كذلك كيف تصلّي العطورُ على يدِها.

في الحرب

-1-

في الحرب تُنسى
لا يحنُّ إليكَ شيءٌ
غيرُ ماضٍ عابرٍ
وصهيلِ أنثى..
كنْتَ تذكرها تماماً
عندما أرسيْتَ يأْسا

في الحرب تبصر وجهَ أمّكَ
ثم تسألُ:
كيف صار الوجهُ شمْسا؟

في الحرب تؤلمُك المدائنُ
كيف صارتْ لعنةً؟
أنتَ احتملْتَ نزيفَها
لتصيرَ في وجهِ الرماح اليوم تُرْسا..

في الحرب يبتسم الصّغارُ
يلملمون الحُلْمَ من وجَعِ الشّظايا..
هكذا هم يقهرون الحرب.. والنار التي تزدادُ قبْسا..

لم ينتهوا من جزء "عمّ"
كان للترتيل صوتُ أنين مَنْ رحلوا
وهمْ لم يسألوا يوماً عن "النبأِ العظيم"
لأنّ "بعد العسرِ.. يُسْراً"
والصواريخُ الّتي قد أوجعتْ بوحَ المآذن والبيوت
تصيرُ..
أقسى!

-2-

يقطفُ الشمسَ مَنْ يتحرّر من عَتْمه..
من يؤذّنُ للضوء في كلّ تنهيدةٍ موجعة.ْ.

هذه الأرضُ جيشٌ من الدّمِ
تغتالُ غُصّة أفراح حزنك 
قبل القذيفة/ بعد الشظايا
ولا شيء يبقى سوى الصمت مغترباً
حاملاً أضلعهْ

لم أودعْهُمُ 
كنت أحفظ بسمتهم آيةً أيةً..
كنت أحتاجُ قلبًا ضليلًا كقلبي لكي أتبعَهْ

غير أن المراثي التي ثقبتْ ناي صدري
تخيرني:
أن أعودَ به أم أعودَ معَهْ

-3-

وطنٌ..
قلْ: دمٌ تسبحُ الحربُ فيهِ
دمٌ لا وطنْ
سورةٌ لنعيم الجحيم
وفاتحة لابتسام الدموعْ
وطنٌ..
قلْ: رغيفٌ يجوعْ
وأراملُ يحملْنَ عمراً من الشهوات
إلى رجلٍ غاب فيه الكفنْ
وطنٌ…
قلْ لهم: ثمّ آهٌ 
وثمّ شجنْ..