الشرطة الباكستانية تحقق في حادثة تحرش أكثر من 400 رجل بفتاة في حديقة عامة

الشرطة الباكستانية تحقق في حادثة تحرش أكثر من 400 رجل بفتاة في حديقة عامة

صورة أرشيفية لتظاهرة نسوية في إسلام أباد (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

فتحت الشرطة الباكستانية ملفات قضايا ضد مئات الرجال  بعد أن تعرضت شابة لاعتداء جنسي جماعي. وأفادت المعلومات المتداولة عن  تحرش الكثير من الرجال، في وقت واحد، بإحدى النساء، ويقدر عددهم بأكثر من 400 رجل، في حديقة في لاهور، وذلك أثناء تصويرها مقطع فيديو من أجل نشره على منصة تيك توك. وتم تصوير الهجوم الصادم في عدة مقاطع فيديو، وانتشرت بشكل كبير حيث يظهر في الفيديوهات حشد من الرجال ينهالون على المرأة وهي برفقة أصدقائها في وضح النهار. وقام المتحرشون بحمل المرأة وألقوا بها بينهم ومزقوا ملابسها ولامسوا جسدها واعتدوا عليها.

أثارت اللقطات المنتشرة لحادثة الاعتداء على الفتاة في لاهور موجة من الغضب في البلاد، وأعرب نشطاء وسياسيون ومشاهير ومنظمات في جميع أنحاء باكستان عن غضبهم من الاعتداء وإدانتهم له

بعد الحادثة قامت المرأة المتحرش بها برفع قضية ضد ما يقارب 300 إلى 400 رجل مجهولي الهوية لدى شرطة لاهور، وفقًا لتقرير الحالة الذي اطلعت عليه صحيفة الغارديان البريطانية. وجاء في إفادة المرأة لدى الشرطة "جذبني حشد من الرجال من كافة الجهات إلى درجة تمزقت معها ملابسي، ثم رموني في الهواء بينهم، واعتدوا عليَ بوحشية"، وأضافت أن أموالها وهاتفها وأقراطها سرقت منها أيضًا، بحسب ما نقل تقرير الغارديان.

اقرأ/ي أيضًا: نتائج الثانوية العامة تثير موجة انتقادات عبر منصات التواصل في مصر

فيما أثارت اللقطات المنتشرة موجة من الغضب في البلاد، وأعرب نشطاء وسياسيون ومشاهير ومنظمات  في جميع أنحاء باكستان عن غضبهم من الاعتداء وإدانتهم له. وصرح رئيس حزب الشعب الباكستاني، بيلاوال بوتو زرداري، بأن "الحادث يجب أن يشعر كل باكستاني بالخزي"، وأضاف "الحادث يشير إلى تعفن في مجتمعنا". وأعلن وزير الإعلام الباكستاني، فؤاد شودري، عن حصول اعتقالات جارية فيما خص القضية، حيث تم التعرف على بعض الفاعلين الجناة من خلال كاميرات المراقبة، وكذلك عبر تصريحات شهود العيان. وأضاف شودري "نحن نعمل على القضية بكامل طاقتنا، وكذلك فإن رئيس الحكومة يتابع القضية أيضًا"، بحسب ما نقل موقع توب تن مينيتس.

 وغرد المغني الباكستاني، فرحان سعيد، في حسابه على تويتر بالقول "أشعر بالاشمئزاز والغضب والحزن والخجل. خجل من أن رجال هذا البلد يواصلون القيام بهذه الأعمال الفظيعة كل يوم". وغردت عضوة البرلمان الباكستاني، شيري رحمن، بالقول "أشكركم على إدانتكم لهذا الحادث الشنيع والمخزي، ولأنكم دائمًا تقفون مع حقوق المرأة والأقليات الدينية والعرقية والمجتمعات الضعيفة، ليس فقط في باكستان، ولكن في كل مكان حول العالم على اعتباره مبدأ". وقالت في تغريدة أخرى "أشعر بالاشمئزاز من كراهية النساء، والتشكيك في ملابس المرأة المتحرش بها، والتدخل في حياتها وحقها في الذهاب إلى الأماكن العامة بعد الإساءة البشعة للمرأة المؤثرة عبر منصة تيك توك"، وأضافت في تغريدتها "يجب أن يكون جميع المتحرشين في السجن. يجب أن يشعر الأشخاص الذين يشاركون الفيديو بالخجل من النشر البذيء". وفي حديثها لصحيفة الغارديان البريطانية أشارت بالقول "إن الانفجار الداخلي الأخير للعنف ضد المرأة يشير إلى أن المشكلة تتفاقم في باكستان، معظم الحالات إما يتم تجاهلها أو دفنها أو تنحيتها جانبًا في الثقافة الأبوية المتمثلة في إسكات الضحية".

وكان رئيس الوزراء عمران خان قد أدلى بتصريحات مثيرة للجدل حيث أشار إلى أن ارتفاع حالات الاغتصاب والاعتداء سببها طريقة لباس النساء وتصرفاتهن وألقى باللوم على النساء. وقال خان "إذا كانت المرأة ترتدي القليل من الملابس، فسيكون لذلك تأثير على الرجال، إلا إذا كانوا روبوتات"، وأضاف "إذا قامت المرأة بإغراء الرجال وإثارتهم إلى حد ما، بينما كل هؤلاء الشباب ليس لديهم مكان يذهبون إليه، فسيكون لذلك عواقب ضمن المجتمع"، وفق ما أورد موقع Fr24 news.

وتلا ذلك تعرض حكومة خان لانتقادات من قبل نشطاء حقوقيين عندما ظهرت أنباء تفيد بأن الحكومة أرسلت مشروع قانون الحماية من العنف الأسري والوقاية منه لعام 2021، المصمم لتوفير الحماية للنساء المعرضات لتهديد العنف الأسري، إلى مجلس الفكر الإسلامي لمراجعته. والمجلس المذكور مؤلف بكامله من الرجال، وهو المخول بالبحث في القوانين للتأكد من أنها تتماشى مع قيم وقواعد الإسلام.

وتعد باكستان سادس أخطر دولة في العالم على النساء. إذ قدرت منظمة "الحرب ضد الاغتصاب" ومقرها كراتشي، أن أقل من 3% من حالات الاغتصاب تؤدي إلى إدانات. وتجدر الإشارة إلى أن الناشطات في مجال حقوق المرأة اللواتي كن يقاتلن ضد العنف والنظام الذكوري في باكستان، تعرضن لاعتداءات وسوء معاملة وتعرضن للصفع بتهم التجديف والكذب والابتذال.

وفي تقرير لمجلة ذا ديبلومات حول مسألة العنف في باكستان نشر هذا الشهر جاء ما مفاده "هناك عشرات الآلاف من النساء الباكستانيات اللواتي يواجهن العنف وجرائم على أساس النوع الاجتماعي لكنهن غائبات عن الإحصائيات، لأنهن لم يقمن بالإبلاغ رسميًا عن المعتدين عليهن لأسباب مختلفة". وأشار التقرير إلى أن باكستان احتلت المرتبة 153 من بين 156 دولة على مؤشر الفجوة الجندرية العالمي  لعام 2021. وعلق التقرير على أن "التقدم في حالة ركود"، مما أدى إلى زيادة الوقت المقدر لسد الفجوة بين الجنسين إلى 136.5 سنة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

دراسة تتناول تفوق الفتيات على الفتيان في التحصيل الأكاديمي في المملكة المتحدة

إدانات عربية عبر السوشيال ميديا للتطبيع بعد مرور عام على إعلان "اتفاق أبراهام"