ultracheck
  1. قول

الشباب الجزائري.. لماذا كل هذا الحصار؟

2 أكتوبر 2017
هل يعيش الشباب الجزائري عزلة؟ (جوليان هاكيميان/Sygma)
عبد الرزاق بوكبة عبد الرزاق بوكبة

تقول الحقيقة العلمية إنّ الذي يمارس العادة السرّية يفقد من الطاقة ما يكفيه لأن يمشي ستة وعشرين كيلومترًا! هناك شباب جزائريون يمشون حوالي 100 كيلومتر في اليوم. طبعًا من غير أن أن يغادروا أسرّتهم أو مراحيضهم، وهم بهذا طاقات مهدورة. لماذا ننتبه إلى الطاقات التي خسرناها بالهجرة، ولا نفعل مع الطاقات التي بيننا؟ فلا الإمام في المسجد، والمعلّم في المدرسة، والموظّف في المؤسسات الثقافية والشبابية، ولا الإعلامي في وسائل الإعلام، ولا الإداري في الإدارات المختلفة، ولا السياسي المتموقع في السلطة أو المعارضة، يقدّم خارطة طريق للشاب تمكّنه من أن يتجاوز فخاخ واقعه.

المنظومتان الدينية والاجتماعية عندنا تقتاتان على ثقافة المنع، مع الاستمتاع بزرع حقل الحياة بألغام الحرمان

ماذا تورث العادة السرّية الدّائمة والفوضوية؟ لنستمع إلى رأي الخبراء قليلًا. فقد أوغلنا في الاحتفاء بالفقهاء على حساب الخبراء، حتى بات الرّاقي والعشّاب أكثر سلطةً، في الفضاء الجزائري، من الطبيب والنفساني: تضعف الذاكرة. ألم تلاحظوا أن عبارة "والله نسيت" باتت تتردّد على ألسنة الشباب أكثر من ألسنة المسنّين؟! تزرع الوهن في المفاصل. ألم تلاحظوا أن القفّة الجزائرية يحملها الشيوخ والنساء لا الشباب؟! تعكّر المزاج. ألم يعد التبرّم من الواقع وجبةً يوميةً للشّاب الجزائري؟ تعزّز الرّغبة في العزلة. كم طرفًا معنيًا انتبه إلى معنى كلمة "خلوي"، من الخلوة والاختلاء والخلاء، لدى شبابنا، بكلّ ما يرافقها من طقوس وأغانٍ خلوية؟

اقرأ/ي أيضًا: رسالة إلى الإمام الجزائري

لماذا كلّ هذا؟ لأن المنظومتين الدينية والاجتماعية عندنا تقتاتان على ثقافة المنع، حتى في الحلال دينيًا والمسموح به قانونيًا، مستمتعتين بزرع حقل الحياة بألغام الحرمان. فهما تحثّان على الزواج، لكنّهما لا تتحرّكان لتخفيض المهور، وإلغاء ما لا لزوم له من مظاهر الاحتفال باسم التظاهر. إذ بات الزواج المبكّر من العادات النادرة، وارتفعت عتبته إلى سنّ الخامسة والثلاثين. لقد سمعت شابًّا يقول إن تكاليف الزواج تساوي تكاليف إقامة مشروع تجاري يعفي صاحبه من الحاجة طوال حياته.

يرى جزائريون أن ثقافة التحريم سيطرت على مجتمعهم وهي التي فخخت بها  السلفية الوهابية الشارع العربي في العقود الثلاثة الأخيرة

وتحثّان على التسترّ، لكنهما لا توفّران شروطه. هل انتبهنا إلى أزمة "الدّيكي"، المكان الذي يختلي فيه الواحد من غير إزعاج أو مراقبة، التي بات يعانيها الشّاب الجزائري؟  هناك ثمار سيئة لهذا النوع من الأزمات في الأوساط الشبابية، فهل وضعنا واقيًا من الصّدمات لهذه الثمار؟

اقرأ/ي أيضًا: التلميذ الجزائري.. كل هذا العنف من أين؟

في المغرب وتونس، على سبيل المثال المجاور، يمكن للشابّ أن يستأجر شقّة أو أستوديو لساعتين أو أربع أو عشر أو ليلة واحدة، من غير أن يطلب منه غير بطاقته هو وحده. في الجزائر أدنى مجال زمني للإيجار ستة أشهر! أما الفنادق، فتفرض عليك أن تؤجّر غرفة لك وأخرى لصديقتك، علمًا أن معظمها يرفض حتى ذلك إذا رآك مصحوبًا بامرأة. فقد يبدي لك عون الاستقبال رفضه، ويده قابضة على عنق زجاجة النبيذ تحت الطاولة.

كنت أتمشّى مع صديقي المسرحي التونسي فارس العفيف في الجزائر العاصمة، فقال لي: "إني لاحظت أن الشباب يمشون وحدهم والفتيات وحدهنّ، ممّا يؤشّر على عوائق اجتماعية أفرزتها ثقافة التحريم، التي فخخت بها السلفية الوهابية الشارع العربي في العقود الثلاثة الأخيرة، وهو وضع يدلّ على أن العادة السرّية منتعشة عندكم". قلت: "إنك لاحظت ذلك في العاصمة، فكيف بالمدن الداخلية؟".

هنا يطرح هذا السّؤال نفسه: كيف نستطيع أن ننجز حضارة علنية، بجيل غارق في العادة السرّية؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

من المسؤول عن هذا التسيّب الجزائري؟

الشباب الجزائري والانتخابات البلدية.. فرص مُعلقة أمام فقدان الجدوى

كلمات مفتاحية
الجيش المصري

السيسي يعزز التزام مصر تجاه السعودية.. هل تنخرط القاهرة في مواجهة الحوثيين؟

رفع الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، سقف الالتزام المصري بأمن السعودية

السودان

أسئلة ما بعد الحرب.. حدود السودان وجيرانه من الأزمة إلى التكامل

تثير كارثة استهداف الطيران الحربي المصري للمعدنين السودانيين سؤال الحدود بين السودان وجيرانه

جندي إثيوبي

إثيوبيا وإريتريا.. ألغام التاريخ وسطوة الجغرافيا

لم يكد سكان تيغراي يلتقطون أنفاسهم حتى عاد شبح القتال يخيّم على شمال إثيوبيا

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية
سياق متصل

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية

رغم أن عنف المستوطنين يسجل ذروات جديدة باستمرار، فإن موسم قطف الزيتون بات أبرز محطة يستغلها المستوطنون لتوسيع هجماتهم وتصعيدها، في امتداد للعنف اليومي الذي تشهده الضفة الغربية، لا في انفصال عنه.

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر