10-مايو-2023
k

مئات السودانيين لا يزالون عالقين بانتظار إفراج سفارات أجنبية عن جوازات سفرهم. (GETTY)

مع قرب اكتمال شهر على بدء الحرب في السودان، ومع استمرار المحادثات بين الطرفين المتنازعين، يستمر عداد الضحايا من السودانيين في الارتفاع، إذ أعلنت الأمم المتحدة أمس الثلاثاء أن 604 سودانيًا قتلوا، و5127 آخرين جرحوا وأصيبوا إلى الآن.

وبانتظار اتفاق العسكر، يخرج السودانيون من مناطق الاشتباكات زُرافات ووحدانًا بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 700,000 سوداني نزحوا إلى مناطق داخل السودان، في حين يتوقع أن يصل عدد اللاجئين إلى أكثر من 800,000 شخص. وتحذر المنظمة الأممية من أن حوالي 2.5 مليون شخص معرضون للجوع في البلاد، ليصل عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 19 مليون شخص.

إذ يجد السودانيون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: لجوء ونزوح، أو جوع وقتل، وتضاف أمام بعضهم عراقيل إضافية تتمثل في عدم قدرتهم على الفرار

هكذا، وإذ يجد السودانيون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: لجوء ونزوح، أو جوع وقتل، تضاف أمام بعضهم عراقيل إضافية تتمثل في عدم قدرتهم على الفرار، إذ لا يزال عدد غير معروف من السودانيين بانتظار الإفراج عن وثائقهم التي كانوا قد أودعوها لدى سفارات أجنبية قبل أن تندلع الحرب بين قطبي العسكر.

"سوداني؟ نعتذر عن التواصل معك!"

السفارات الأجنبية، وبالأخص الغربية منها، أجلت موظفيها ومندوبيها من البلاد في الأسبوع الأول من الأحداث، تاركة وثائق مواطنين سودانيين وجوازات سفرهم محتجزة في مقراتها.

يقول محمد الفاضل لألترا صوت، والذي لا يزال بانتظار الحصول على جواز سفره من السفارة الإسبانية، إنه تواصل مع السفارة عن طريق الهاتف والبريد الإلكتروني لكنهم رفضوا حتى مجرد الاستماع له، لأنه سوداني.

يضيف محمد: "سألوني سؤالًا واحدًا فقط: هل أنت إسباني أم سوداني؟ ولما أجبت أنني سوداني أغلقوا المكالمة في وجهي!"

وهكذا لم يعد أمام محمد إلا النزوح إلى الشمال، تاركًا عائلته تسافر إلى مصر، على أمل انفراج الأوضاع ليلحق بهم.

أما علا، فتقول إن عائلتها آثرت البقاء بانتظار جواز سفر أخيها المحتجز لدى السفارة الألمانية، إذ كان من المفترض أن يحصل على تأشيرة بهدف الدراسة. وتؤكد علا أن السفارة لم ترد على اتصالات العائلة.

مئات الشكاوى من قبل سودانيين يواجهون المشكلة ذاتها، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ومعظمها تلقت الرد ذاته، بل إن البعض اشتكى من أن سفارات أتلفت وثائقهم. في الوقت ذاته تسابقت حكومات غربية للإعلان عن اكتمال عمليات الإجلاء وإنهاء إجلاء الآلاف من الرعايا الأوروبيين، إذ كان الاتحاد الأوروبي بعيد اندلاع الحرب قد أعلن على لسان مسؤول السياسات الخارجية، جوزيب بوريل، عن توحيد جهود دول الاتحاد لإجلاء الأوروبيين.

صمت مطبق

تواصل ألترا صوت مع سفارات عديدة رفضت التعليق على احتجاز جوازات سفر لسودانيين أو الإجابة عما إذا كانت هناك خطط لإعادتها. كما رفضت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التعليق على الموضوع. في حين نشرت سفارات ردودًا على مواقع التواصل الاجتماعي عبرت فيها عن أسفها لما يحصل، لكنها لم تعلن عن أي تحرك لمحاولة حل الأزمة.

الخارجية الهولندية قالت إنها تأسف لما آلت إليه الأوضاع وإنها "أجبرت على إغلاق السفارة وإجلاء طاقمها"، كما قالت إنها لن تسلم الجوازات إلى أصحابها ونصحتهم بإصدار جوازات جديدة. ردود مشابهة صدرت عن الخارجية الإسبانية.

تعليق الخارجية الهولنديى قوبل بسخرية واسعة، إذ انتقد كثيرون النصيحة باستصدار جوازات جديدة من سلطات متحاربة.

كما نشر سودانيون نسخًا عن ردود تلقوها من سفارات أجنبية. فتشير رسالة من سفير إيطاليا السابق إلى أن السفارة أغلقت وأن على العالقين "الانتظار إلى حين انفراج الأوضاع".

 

أما عربيًا، فلا يزال عشرات السودانيين بانتظار الإفراج عن وثائقهم من السفارة السعودية، أو الحصول على رد بشأنها، إذ لا تزال الخارجية السعودية تلتزم الصمت حيال هذا الموضوع.

في الوقت ذاته قال البعض إن سفارات إفريقية سارعت بمجرد بدء الحرب إلى التواصل مع أصحاب الجوازات المحتجزة لديها لتسليمها لهم. تقول فاطمة إنها واثنتين من زميلاتها تواصلن مع السفارة الأوغندية بعد أسبوع من اندلاع الاشتباكات للحصول على جوازات سفرهن، ونجحن في ذلك، إذ كانت السفارة رغم عمليات الإجلاء قد أبقت أحد رجال الأمن ليعيد الوثائق لأصحابها.