04-يوليو-2016

عائلات جزائرية تتنزه مع أطفالها بمناسبة العيد(فائز نورالدين/أ.ف.ب)

يحرص الجزائريون على قضاء عيد الفطر في "الدار الكبيرة". عادة توارثتها الأسر من جيل إلى جيل، حيث يقضي الأبناء والأحفاد أول أيام العيد في بيت الجد والجدة. "عودتهم إلى حضننا يوم العيد يبقيهم أطفالًا صغارًا مهما كبروا"، هكذا تعبر السيدة زبيدة بن عبد الرحمان، لـ"الترا صوت"، عند حديثها عن منابسة العيد. وتضيف زبيدة أنها "تنتظر يوم العيد لترى أبناءها وأحفادها متجمعين حول مائدة واحدة في منزلها، وبألبسة جديدة وترى الفرحة في أعينهم".

بيت العائلة، لدى أغلب الجزائريين، مقدس خاصة في المناسبات والأعياد الدينية بالذات

كانت زبيدة وهي تحدثنا تعد، على أصابع يدها، أسماء أبنائها وأحفادهم أيضًا، وبفرحة واضحة، تواصل: "اللمة في الدار الكبيرة تكون خاصة في الأعياد الدينية وهذا مهم بالنسبة لي". تقول محدثتنا: "فرحة الجدات، مثلي، يوم العيد ثلاثية، فرحة الإفطار بعد شهر صيام وفرحة العيد وفرحة استقبال ذريتي فردًا فردًا ليكونوا متحدين في هذه المناسبة وغيرها".

اقرأ/ي أيضًا: رمضان الجزائر.."ضيف خفيف" بعادات وأطباق متميزة 

بيت العائلة، لدى أغلب الجزائريين، مقدس خاصة في المناسبات وخصوصًا الأعياد الدينية، يؤكد الحاج عمر لـ"الترا صوت" ذلك، ويوضح: "هي مناسبات تعيد لم شمل الأسر بعدما كبر الأبناء وتزوجوا وصار لكل واحد بيته الصغير الخاص، في الأعياد تعود الأوراق والأغصان إلى الشجرة الأصل".

كثيرة هي العائلات الجزائرية التي فرقتها ظروف الحياة اليومية إلا أن عيد الفطر، يعيد ترميم شتاتها، فالبيت الكبير يظل ملجأ الجميع ومحطة توقف هنيئة بمناسبة العيد، في صورة تقوي صلة الرحم وتعزز التضامن العائلي، بل بات البيت الكبير العنوان الوحيد الذي لا يمكن للأبناء أن ينسوه مهما كبروا وابتعدوا أو سافروا، فالعودة مجددًا إليه محتومة ولو في مناسبات محددة.

كثيرون يرون أن البيت الكبير يبقى الأجمل والأفضل حتى لو بنوا قصورًا أخرى. يقول عبد السلام لـ"الترا صوت" أنه "بالرغم من تأسيسه لأسرة وكونه قد استقل ببيت لوحده، كما كبر أبناؤه إلا أن فرحة العيد لن تتم دون قضائه في البيت الذي تربى فيه وترعرع فيه ويضم ذكريات جميلة"، بل و"يظل الأبهى في نظره وهو الذي يجمعه بالأهل والإخوة".

يمر الاحتفال بالعيد عبر تحضير الحلويات، ولكنها هي الأخرى لا تكون شهية إلا إذا صنعت في مطبخ الأم أو الحماة، هذا ما تؤكده سعيدة لـ"الترا صوت"، حيث تعودت هي وأخواتها وزوجات إخوانها على التجمع قبل ثلاثة أيام من العيد، وخصوصًا خلال السهرة، من أجل التعاون فيما بينهن لتحضير الحلويات التقليدية، لأنها تحتاج إلى جهد، حسب سعيدة، ومن أهم هذه الحلويات التقليدية الجزائرية "المقروض"، "البقلاوة"، "الغريبية"، "القطايف"، "الدزيريات"، "التشاراك"، "المحنشة" و"القريوش"، وهي الحلويات التي تزين مائدة قهوة صباح العيد في البيت الكبير.

كثيرة هي العائلات الجزائرية التي فرقتها ظروف الحياة اليومية إلا أن عيد الفطر يعيد ترميم شتاتها

اقرأ/ي أيضًا: "شاو ربيع".. تظاهرة الجزائر الخضراء

في بعض المناطق الجزائرية وخصوصًا الداخلية منها، يظل البيت الكبير مفتوحًا لأسبوع منذ أول أيام عيد الفطر، ليلتقي الجيران والأقارب والأصدقاء ويتلقون التهاني، كما يتم تحضير مأدبة كبيرة يتم فيها إعداد أشهى الأطباق الجزائرية التقليدية خاصة ويتم دعوة الجيران لتلك المأدبة، في صيغة تعيد التكافل وتجديد حسن الجيرة والصداقة إلى الأذهان.

كثيرًا ما يتشبث الجزائريون بالعادات التي تحافظ على أواصر العلاقات الأسرية، لكنها برأي الكثيرين قد تراجعت في السنوات الأخيرة، خصوصًا مع ظروف الحياة اليومية، التي تؤرق بعض الأسر، وتضاعف هذا التراجع مع دخول أفراد العائلة الواحدة في روتين مواجهة مشاكل وهموم الحياة اليومية المتسارعة. وفاة الوالدين، بحسب محمد سحنون، "تترك شرخًا كبيرًا في العائلة"، مضيفًا لـ"الترا صوت" أن "بوفاتهما تتشتت الأسرة، فقد كانا يجمعان العائلة في هكذا مناسبات".

اقرأ/ي أيضًا:

الصيام الأول للطفل الجزائري.. كأنه ولادة!

فقدان الأب في الجزائر.. اليتم الأصعب