22-فبراير-2021

جدل حول مطالب ومكاسب الحراك الجزائري في ذكراه الثانية (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

يطوي الحراك الجزائري اليوم 22 شباط/ فبراير 2021 ذكراه الثانية في ظل جدل متصاعد داخل الجزائر حول ما إذا كان الحراك حقق أهدافه أم لم يحقّقها بعد.

يطوي الحراك الجزائري اليوم 22 شباط/ فبراير 2021 ذكراه الثانية في ظل جدل متصاعد داخل الجزائر حول ما إذا كان الحراك حقق أهدافه أم لم يحقّقها بعد

عبّرت الشعارات التي رفعها المحتجون منذ الثاني والعشرين من شباط/ فبراير 2019 عن تطور في المطالب والشعارات، حيث وصلت إلى إنجاز "الانتقال الديمقراطي، بتمدين الحكم واستبعاد الجيش من السلطة، وتكريس استقلالية القضاء والصحافة، ومحاربة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية..إلخ". وبالرغم من استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من شهر نيسان/أبريل 2019، إلا أن تلك الاستقالة على أهميتها لم تُقنع جمهور الحراك بالتراجع عن احتجاجاتهم، فلم يكن بوتفليقة في نظرهم يمثل النظام وإنما كان واجهة فحسب خاصة أثناء مرضه الذي أقعده عن الحركة.

اقرأ/ي أيضًا: الذكرى الثانية للحراك الشعبي .. معركة الحريات مستمرّة

وبعد استقالة بوتفليقه قفزت إلى واجهة الاحتجاجات شعارات تطالب بمحاكمة رؤوس الفساد ورموز النظام، وعلى الرغم من أن الجيش ظل بمنأى عن الاتهام المباشر وهو ما انعكس في شعار "الشعب والجيش خاوة"، إلا أنه وبمرور الوقت أصبحت لهجة الحراك حادة ضد الجيش وبشكل خاص ضدّ "الجنرالات"، وتفاقم الأمر أكثر بمقاطعة الحوار السياسي الذي أُعلن عنه حينها، وهو الحوار الذي انتهى في الأخير بتشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات وتدشين المسار الانتخابي الذي تمت مقاطعته على نحو واسع، وكُلّل بانتخاب رئيس جديد للجزائر هو عبد المجيد تبّون.

An Algerian man holds a placard during a demonstration in the capital Algiers on February 22 marking the second anniversary of the country's...
من الاحتجاجات في العاصمة الجزائر في الذكرى الثانية للحراك (Getty)

 وبعد انتخاب هذا الأخير استمرت خارطة "التغيير السياسي" تحت ضغط الشارع، بإعلان التعديلات الدستورية في البدء وحل البرلمان مؤخرًا والدعوة للذهاب إلى انتخابات تشريعية، واستبق الرئيس تبّون حل البرلمان بعد عودته من رحلته العلاجية في ألمانيا بلقاء عدد من الأطراف السياسية والشخصيات الحزبية.

هل بدأ التغيير بالفعل؟

بالرغم من التذمر الشعبي في الجزائر من الأوضاع الحالية، فإن أصواتًا أخرى تبدو أكثر تفاؤلًا، حيث ترى أن التغيير قد بدأ بالفعل، فقد أنقذ الحراك الجزائر من العهدة الخامسة، وأطلق حركية واضحة في المجتمع والسياسة، فضلًا عن الحريات المدنية وعلى رأسها حرية الصحافة وصعود نخب جديدة وبروز فضاءات مدنية مكّنت الشارع من التعبير عن نفسه وفق صيغ مختلفة بينها الاحتجاج. كل ذلك، من وجه النظر هذه، حدث دون سفك دم كما حدث في دول عربية أخرى.

رأي يستشهد أصحابه بالمساعي الإصلاحية التي بدأتها إدارة الرئيس تبون، سواء من ناحية حل البرلمان، أو فيما يتعلق بقرار العفو الأخير. حيث أفرج يوم الجمعة الماضي عن 33 شخصًا من معتقلي الحراك الشعبي الجزائري، في إطار تدابير العفو التي أقرّها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حسب ما أفاد به بيان لوزارة العدل، مضيفًا أن المُفرج عنهم من المحكوم عليهم نهائيًا بعقوبات الحبس النافذ لأفعال مرتبطة باستعمال الشبكات الاجتماعية، أو مرتكبة أثناء التجمهر، وآخرون من بين غير المحكوم عليهم نهائيًا والمتورّطين في أفعال مشابهة.

وكان الرئيس تبون قد أصدر مساء الخميس الماضي، عفوًا رئاسيًا عن نحو 60 شخصًا من معتقلي الحراك الشعبي بينهم 30 شخصًا صدرت في حقهم أحكام نهائية، حيث قال في كلمته التي وجّهها للأمة بمناسبة الاحتفال بيوم الشهيد، "بمناسبة إحياء الذكرى الثانية للحراك الشعبي المبارك والأصيل سيصدر في حق مجموعة تتكون من حوالي 30 شخصًا معتقلًا حكم عليهم نهائيًا عفو رئاسي". وأضاف: "هناك مجموعة أخرى لم يحكم عليها بعد بصفة نهائية وعددهم يتراوح بين 55 أو 60 فردًا وسيلتحقون إن شاء الله هذه الليلة أو غدًا الجمعة بعائلاتهم".

مع ذلك، تبقى هذه الآمال مشروطة بكثير من المخاوف، حسب ما يرى ناشطون، حيث عرفت الفترة الأخيرة ملاحقة النشطاء وحبسهم وهي خطوات عكست صورة تقلّص الحرّيات. هذا الإعلان عن الإفراج عن معتقلي الحراك بعفوٍ رئاسي، الذي اعتبره وزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي "بادرة تهدئة منتظرة من قبل رئيس الجمهورية"، وبادرة من "الأمل في تحقيق انفتاح سياسي أوسع"، قد تعزز نفوذ الرئاسة، وتضع شخصية الرئيس وصيًا على الحريات، والمدى المسموح منها، من دون ترسيخها بشكل قانوني وممأسس.

An Algerian woman stands in front of policemen during a demonstration in the capital Algiers on February 22 marking the second anniversary of the...
امرأة تقف أمام الشرطة خلال الاحتجاجات الإثنين في العاصمة الجزائرية (Getty)

في هذا السياق، دعا الدبلوماسي رحابي في تدوينة له عبر حسابه في الفيسبوك "السلطات العمومية، إلى اغتنام الفرصة لوضع الشروط القانونية حتى لا يتكرّر مرة أخرى في بلادنا الحرمان من الحرّية بسبب إبداء الرأي، كما يجب الدولة أن تضمن احترام حق المواطن في الحرّية والكرامة".

 سيكون قرار الرئيس تبون العفو عن الناشطين المعتقلين محلّ اختبار خلال الأيام المقبلة، للنّظر إلى كيفية تعامل السلطة مع الناشطين والمتظاهرين والمسائل المتعلقة بالحرّيات

وبذلك سيكون قرار الرئيس تبون العفو عن الناشطين المعتقلين محلّ اختبار خلال الأيام المقبلة، للنّظر إلى كيفية تعامل السلطة مع الناشطين والمتظاهرين والمسائل المتعلقة بالحرّيات، للتأكد ما إذا كان هذا القرار مجرّد تكتيك سياسي تبنّاه الرئيس لامتصاص الغضب، أو أنه يعبّر عن تحول في تعاطي السلطة مع ملفّ الحريات.