"استفتاء الكرتونة" في مصر.. الحشد باستغلال الجوع

لافتة تحث على التصويت بـ"نعم" على التعديلات الدستورية على إحدى لجان الاستفتاء (رويترز)

بمبواكبة اليوم الأول للاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر، بالإضافة إلى صناديق الاقتراع، وأعداد من المستفتين؛ كراتين (صناديق من الورق المقوى) تموينية وزعت أمام بعض مقار الاستفتاء في عدد من المناطق.

في اليوم الأول للاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر، انتشرت على السوشيال ميديا صور لتوزيع صناديق تموينية على المستفتين

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصور ومقطع الفيديو والقصص لأشخاص حصلوا على ما بات يعرف بـ"كرتونة الاستفتاء"، وتسلم بعضهم كرتونة أو حقيبة مواد تموينية من بعض المندوبين لشركات وأحزاب سياسية، والغرض الأساسي كما يتضح هو الحث على المشاركة في الاستفتاء.

اقرأ/ي أيضًا: تعديلات السيسي الدستورية.. دولة "على مقاس الريّس" حتى 2030!

هذا ومن المقرر أن يستمر التصويت في داخل مصر إلى يوم 22 نيسان/أبريل الجاري، فيما ينتهي تصويت المصريين في الخارج يوم 21 نيسان/أبريل الجاري. 

ويحق لنحو 55 مليون مصري الإدلاء بأصواتهم، وفي حالة تمرير التعديلات سيتمكن الرئيس عبدالفتاح السيسي من تمديد فترته الحالية إلى 2024 بدلًا من 2022، كما يحق له الترشح لفترة ثالثة لمدة ست سنوات، مع وعود من رئيس البرلمان علي عبدالعال بإعادة كتابة الدستور من جديد قبل انقضاء تلك المدة.

ظاهرة منتشرة

استخدام الكراتين والحقائب التموينية ليست ظاهرة جديدة على الانتخابات والاستفتاءات في مصر. وبعيد ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011، وجهت اتهامات لتيارات الإسلام السياسي، خصوصًا جماعة الإخوان المسلمين، ولأحزاب أخرى مدنية، باستخدام الكراتين التموينية، كرشاوى انتخابية للمواطنين لحثهم على انتخاب مرشحيهم.

وتكرر الأمر هذه المرة بالمواكبة مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والتي سبق إجراؤها حملة دعائية واسعة النطاق، في الشوارع وعلى وسائل الإعلام، للحث على المشاركة فيها، خاصة وأن الاستحقاقات الانتخابية السابقة شهدت مشاركة ضعيفة.

تحدث "الترا صوت" إلى حسن عمرو، وهو أحد شهود العيان في إحدى لجان مدينة 6 أكتوبر، فقال: "عقب الإدلاء بصوتي في الاستفتاء، وخلال خروجي من مقر التصويت، تحدثت إلّ إحدى السيدات، لم أكن أعرفها، وطلبت مني التوجه إلى مكان يبعد نحو 200 متر من مقر اللجنة، وسلمتني بطاقة، وقالت: هناك ستأخذ الكرتونة". 

وأضاف عمرو: "دفعني الفضول لمعرفة قصة الكرتونة، فتوجهت للمكان، فاستلم شخص مني البطاقة، وسلمني كرتونة تحتوي على مواد تموينية، ولم يطلب مني معرفة تصويتي أو انتمائي، فقط شاهد الحبر الفسفوري، علامة أنني شاركت في الاستفتاء".

وسام عطا ومحمد ناجي نشرا قصتهما مع الكرتونة على فيسبوك. وقال وسام: "نزلنا نصوت في المقطم، أول حاجة أخذنا البون الأصفر المسلسل، ثم دخلنا للتصويت بلا، وخرجنا لنختم البون من الراجل اللي الناس ملمومة عليه في الصور".

وأضاف: "رحنا بعدها فيللا بجوار السوق التجاري فيها الحقائب، أخدوا البون والبطاقة وسجلوا اسمنا وأخذنا الحقيبة. اللي كانوا في الفيللا كان في منهم ناس مسلحة، مفيش حد بيسألك اخترت إيه ولا بيطلب منك دليل غير الحبر الفسفوري".

الكرتونة للحشد

أمام خوف الحكومة من قلة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، الأمر الذي سبق وتكرر خصوصًا في آخر انتخابات رئاسية في 2018، كُثفت الحملات الدعائية، والتي تبنت في أغلبها خطاب التخويف.

ويبدو أن كراتين الاستفتاء تأتي إضافة في الوقت الأخير لضمان نسبة ترجح كفة التعديلات المثيرة للجدل، والتي يرفضها قطاع واسع من المصريين، كونها تزيد من سلطات الرئيس بشكل كبير، بما يتعدى حتى على استقلال السلطة القضائية، كما في بعض المواد المعدلة.

وأثار توزيع كراتين وحقائب التموين على المستفتين سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في تعليقاتهم على أول استفتاء/انتخاب منذ 2013، يشارك فيه قطاع كبير من المعارضين للنظام الحاكم، في محاولة أخيرة لقول "لا".

ونشر أحدهم صورًا قال إنها لزحام أمام إحدى أماكن توزيع كراتين الاستفتاء بجوار إحدى لجان الاستفتاء في دائرته الانتخابية.

إفقار الشعب

كان الفقر أحد أبرز مسارات الحديث حول كرتونة الاستفتاء، فمحمد الباقر، المحامي والناشط الحقوقي، كتب على صفحته بفيسبوك: "السيسي ونظامه، قام بإفقار الناس ثم استغل احتياجهم وتفكرهم في مصاريف دخول شهر رمضان، ليجبرهم معنويًا على التصويت مقابل كرتونة ليست من جيبه أو من مال الدولة، الذي هو حقهم الأساسي، بل أجبر العديد من الشركات على تحمل ثمن الكرتونة، وأجبر العديد من المصانع وشركات المقاولات على نقل العمال والموظفين للمقار الانتخابية مع متابعة مخبرين الداخلية تنفيذ ذلك".

 

اقرأ/ي أيضًا:

دعاية الخوف.. التعديلات الدستورية في مصر نموذجًا

مقترح تعديل الدستور.. كل شيء للسيسي!