"إلى الحرية يا زول".. #مدن_السودان_تنتفض لليوم الثامن على التوالي

#مدن_السودان_تنتفض لليوم الثامن على التوالي (مواقع التواصل الاجتماعي)

"زول" ابن عشر سنوات، يسابق الريح ليبقى في الركب. الجموع من حوله تهتف، وهو معهم. لا يُسمع صوته المبحوح وسط الجموع. يهتف بأعلى صوته: "الطلقة ما تقتل.. يقتل سكات الزول". قد لا يكون مدركًا للمعنى تمامًا، غير أنه يعي الهدف.

خرج أطفال كثر في الانتفاضة السودانية، رافعين علم بلادهم، ينشدون مستقبلًا أفضل، بعد أن كسروا حواجز الخوف من الموت بالرصاص

قد لا تهمه تلك الحرية التي يتحدثون عنها، ولا أي نظامِ يحكم. فقط يريد العيش كالأطفال الذين يراهم عبر الإنترنت البطيء، في الجهة الأخرى من العالم.

اقرأ/ي أيضًا: البشير يقمع سلمية تظاهرات السودان بالرصاص والتخوين

خرج أطفال كثر في الانتفاضة السودانية، رافعين علم بلادهم، ينشدون مستقبلًا أفضل، بعد أن كسروا حواجز الخوف من الموت بالرصاص.

وتحول بعضهم لأيقونات ورموز لانتفاضة السودان المستمرة لليوم الثامن على التوالي في كل مدن البلاد، تطالب بإسقاط النظام الجاثم على صدر الحكم منذ 1989، بمشاركة مئات الآلاف الذين بهم لا تُخطئ الصورة أن #مدن_السودان_تنتفض فعلًا. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تستمر تغطية المظاهرات، إلى جانب الدعم والتأييد.

 

 

 

 

#موكب_25 ديسمبر

في مقابل مواكب المتظاهرين من شباب وشيوخ ونساء دعت لمسيرات إلى القصر الجمهوري أمس الثلاثاء، تحت شعار #موكب_25ديسمبر، كان النظام الحاكم لا يزال يفكر في طرقٍ للقمع، بدلًا من أن يفكر في الحل. 

ولمّا فشل النظام في فرض التعتيم الإعلامي على المظاهرات، توجه لملاحقة واعتقال الصحفيين والإعلاميين في محاولة لوقف تدفق الأخبار. وسبق ذلك بقطع الإنترنت لمنع تداول الصور ومقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. 

لكنه في ذلك فشل أيضًا، وتحول وسم #موكب_25ديسمبر إلى إعلامٍ بديل يُغطي ما يحدث في السودان بالصوت والصورة، ودعمه نشطاء من أغلب الدول العربية.

في المقابل يحاول نظام الرئيس عمر البشير أن يبدو في مظهر القوي الثابت على موقفه، فلجأ لتعزيز الخيار الأمني بالتواجد الشرطي المكثف، مع استخدام للقنابل المسيلة للدموع، والرصاص الحي، بل وانتشر القناصة أعلى البنايات، وعناصر الشرطة على الأرض بالهراوات يلاحقون المتظاهرين، كما كشفت مقاطع الفيديو.

وخرج البشير وسط عشرات ممن قيل إنهم من مؤيديه، ليقول، كما جرت العادة، إن هناك "مؤامرة خارجية" تستهدف السودان. وفي المقابل، فقد اعتبر البشير أن "هذا الاستقبال وهذا الحماس، فيه رد واضح أن الناس مع التنمية والتعمير. الناس ضد التخريب. الناس التي تُخرّب المنشآت والمؤسسات هم خونة. هم عملاء. هم مرتزقة".

ونشر بعض النشطاء على السوشال ميديا صورًا للترتيبات الأمنية المكثفة التي صاحبت البشير في ولاية الجزيرة، برغم من أن تواجده هناك لم يدم فترة طويلة. وقد أكد نشطاء أن زيارة البشيرة تمت في مدرسة صغيرة نائية، ولم تدم إلا دقائق معدودة.

 

 

ولم يتوقف القمع الأمني المشدد، ليمتد إلى اليوم الأربعاء. وغرد المفكر السوداني تاج السر عثمان على تويتر قائلًا: "اعتقالات هوجاء تطال قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي في الخرطوم، وفي مقدمتهم الرفيق المناضل السنهوري. وهذه الاعتقالات وقبلها عمليات قتل المتظاهرين تعكس حالة الهلع التي يعيشها النظام وخشيته من تصاعد الثورة".

حضور نسائي مكثف

وفقًا لمنظمة العفو الدولية فإن عدد من لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات السودانية، بلغ نحو 37 شخصًا على الأقل، مع الترجيح بأن العدد يفوق ذلك.

ومع ذلك فإن النهج الأمني في تصاعد مستمر تجاه المتظاهرين، الذين نفّس بعضهم عن الغضب بحرق مقار الحزب الحاكم في العاصمة وعدد من المدن السودانية. فيما استمرت التظاهرات على وتيرتها، مع ازدياد أعداد المشاركين فيها كما يتضح من التقارير والتغطيات الصحفية.

لم تتوان قوات الأمن السودانية عن استخدام العنف في مواجهة الاحتجاجات، ضد النساء كما ضد الرجال، فساوت بينهم في القمع المسلح!

وإضافة لمشاركة الأطفال في سياق مطلبية المظاهرات، وكونها تعبير عن حالة من التدهور الاقتصادي والاجتماعي يعشيه السودانيون منذ سنوات؛ كان للمرأة السودانية حضور مكثف في فعاليات الانتفاضة. وغطت السوشال ميديا هذا الحضور المكثف.

 

 

ولم تتوان قوات الأمن السودانية عن استخدام العنف في مواجهة الاحتجاجات، ضد النساء كما ضد الرجال، فساوت بينهم في القمع المسلح بالهراوات أو رصاص الخرطوش أو حتى الرصاص الحي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

جمعة الغضب في السودان.. السلطة تقمع والشعب يواصل احتجاجه

الشارع السوداني ينتفض ضد الجوع والقمع.. لا شيء لدى السلطة إلا "البوليس"