إطار للفراغ

إطار للفراغ

سلفادور دالي في عمر السادسة

في إطار بلا زوايا، وفراغ كوني لا موصوف، جلس يتخبط وينتحب منتظرًا دوره ليُزمّل بصفحة جديدة تخبو آثامه وتغطي ندوبه.

في العقد الثاني من العمر دائمًا ما يكون هنالك طيش من الجنون، ثورة مخفية تتسلق الزفرات الهاربة من الصدر لتخلخل ذرات الهواء الصلب، وترِبكَ عرشه، لهذا العقد من العمر رذالة في الطرح وبأس في الصمود والتصميم. رذالة اعتَبَرتها العقود الصارمة، ونقطة البدء هنا ليست الصفر، وبأس قرره العقد الثاني في رحلة لاكتشاف الذات، لتَنفُسِ خبايا النفْس، وللاتكاء على عروش الدم.

في العقد الثاني من العمر، تُهشّمُ السلطة الأبوية، ويحسب الطول بالميليمترات ويقاس الزمن بأجزاء الثانية، وتحدد حفلات أعياد الميلاد بذكرى المجازر والمذابح من الضحايا.

في البدء يعلَقُ الرأس بين شفري الأم، تَسحبُ السنينُ المنتظرة أن يتم تدوينها، بشدة ضرب المُهْل على المُهْل، لكنها أيضًا بخفة هوديني بفك الأقفال، تأبى قطع السلاسل، والفاعل هنا السنوات المنتظرة، تنتج مخاضًا لا يتخلله نزف.

في الثلث الأول من العقد صفعة واحدة على المؤخرة تفجر ثورة الوليد، هتاف ضد الأطباء، رعشة تطول أو تقصر همها أنها مُزجَت بالحياة لا أكثر، تصل لأقصى ارتقائها فتنام متعبة بعدها، وبعد البدء بثلث العقد الثاني. ثلث العقد الثاني تعقيد وطلاسم ليس لها حجر رشيد، ولا تحوي اسم الله الأخير، وإنما هو ثلث يتحول فيه الجسد إلى فرانكشتاين العصر. تُبتَرُ أطراف من الاسفل لترسل للرأس، تكوى الخاصرة وتبعثر أعضاءها كيهود سيناء، ترسل الكريات البيض لصحراء الرأس بعد أن كانت تحرس تفاح المعرفة. تنتهي الأبر من إخاطة ما تبقى ليدخل الثلث الثالث بمسخ.

يُدَّركُ من هذا المسخ ظهور أسنانه الأولى، فحمية اللون، وفم بلسان يتكلم القياصرة وأبرهة وبلاد شرقية أسقطت الشمس من بيارقها لتكتب اسم الله.

الثلث الثالث لم ندرك إلا أوله. دائمًا ما يأتي بغوغائية فارغة مترفة، ممهدًا الطريق للعقد الثالث، مدعيًا أنه سيصبح ذا خبرة أكبر إن أعطيناه نحن الوقت، دائمًا يسأل الكهل حين انتهاء ولايته من الوجود عن أمل ببعض الوقت.

في تسمية بطلنا بالعقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، زمن التاريخ قرن مضى وقرن عبثًا يحاول الهرب. ساعة الولادة ألفان وأحد عشر. بقية التفاسير والشرح استخدم مبضع عقلك واقطع.

 

اقرأ/ي أيضًا:

روح يد تخنق شفتين

وصايا كي لا يتْبَعكَ ظلُّك