لؤي كيالي/ سوريا
  • إلى السيدة M. I

كانت منكبة على المجلى، تغسل بعض الأواني والصحون، تختلط قرقعة الصحون والملاعق مع موسيقى تنبعث من هاتف خليوي مركون غير بعيد عنها.

فجأة رن الهاتف رنتين قصيرتين، ثم توقف.

دونما اهتمام، وبخطوات متثاقلة، اقتربت ونظرت الى شاشة الخليوي.. شهقت:

- لاڤا! انها لاڤا!

دب فيها نشاط مفاجئ.. هرعت على عجل لتغسل يديها من رغوة الصابون، غيرت رأيها، مسحت يديها بثيابها، تمتمت، لاڤا.. لاڤا، بارتباك مدت يدها المرتجفة الى الهاتف، وبأصابع نحيلة ضغطت على الرقم..

 - ألو ألو.. لاڤا.. ألو..

نظرت الى شاشة الهاتف، رددت بإلحاح.. ألو ألو.. هل تسمعينني حبيبتي؟.. هل طلبتِني؟

عادت تنظر إلى شاشة الهاتف بلوعة وحيرة، سمعت صوتًا ينادي:

 - ماما.. ماما

ألصقت الهاتف بأذنها ثانية:

 - لافا حبيبتي أسمعكِ، كيف أنت يا ابنتي؟ أين أنت؟ كيف هي صحتك حبيبتي؟ انقطعت أخبارك عني منذ..

 - ماما.. انا مع رودي في سوق الخضار، أنا آسفة ماما.. لقد اتصلت برقمك خطأً، سوف أكلمك لاحقًا.

انقطع الصوت.

للحظات.. ظلت محدقة في شاشة الهاتف بجمود، تردد الكلمات بصوت مخنوق..

خطأ! خطأ في ماذا يا حبيبتي؟ وآسفة على ماذا؟

سقط الهاتف من يدها على البلاط، غطت وجهها بكفيها، وأجهشت ببكاء صامت، نزلت بظهرها المسنود على الجدار، حتى جلست على البلاط العاري.

كانت لا تزال تبكي بحرقة، وجسدها كان لا يزال يرتعش، وهي تتساءل.. خطأ!

هل كان يجب أن تقولي ذلك يا ابنتي؟

هل كان يجب؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

كجرار قديمة تتكسر

ليلة أخرى