أصغر مصورة فلسطينية تحلم بالصوت والصورة

أصغر مصورة فلسطينية تحلم بالصوت والصورة

آلاء (الترا صوت)

بداخل بلدتها الصغيرة التي تحمل ذكريات المجازر الإسرائيلية، تقوم آلاء صاحبة الخمسة عشر عامًا، بجعل بلدتها أجمل مما أرادت قذائف المدفعيات والطائرات الإسرائيلية. تروي حكايات جميلة تصوّرها منذ ثلاثة أعوام. تحمل في طياتها كبار السن الذين تملؤهم التجاعيد بعد أن أرهقت عقودًا عدة من الصمود على أرضهم، ومعها صورًا لابتسامات الأطفال الجميلة، والطبيعة الجذابة التي لطالما سعت آليات الحقد الإسرائيلي لتدميرها.

هي آلاء مهدي قديح، خمسة عشر عامًا، وتقيم في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يوس في القطاع، التي تعد إحدى أكثر المناطق التي تعرضت لدمار كبير خلال العدوان الإسرائيلي المتكرر في الأعوام الخمس الأخيرة. عاشت طفولتها في الإمارات خلال عمل والدها ووالدتها فيها، حتى عام 2011 حين عادوا لأرض الوطن. ورغم الاختلاف الكبير بين الإمارات وغزة المحاصرة بطبيعة المعيشة، إلا أن آلاء وعائلتها تأقلموا للعيش بعد وقت في القطاع.

لكن قطاع غزة وفي ظل ظروفه الصعبة، هو أرضية خصبة للمواهب، وخصوصًا الأطفال الذين تربوا في أرض يحبونها، والابتكار في قدراتها الطفولية، وهكذا وجدت آلاء حبها للتصوير كجزء يخدم واقعها. ورغم أن عددًا ممن حولها سخروا من صورها، وأنها طفلة كيف لها أن تصور وهي في سن الثانية عشر، إلا أنها كانت تصمم على إيصال صورها، وأن تطور أداءها في التصوير. تقول: "في البداية كنت أصور الصغار والورود". إنها طفلة في النهاية كمعظم الأطفال.

في ذلك الوقت كانت آلاء تطلب نصائح المصورين الكبار رغم الاستغراب الكبير منهم لسنها وخوضها مجال التصوير، وتقوم بطباعة الصور، وطورت نفسها في تصوير الطبيعة والتصوير الليلي، وصور خضار الطبيعة، وصور الأطفال، قبل عدوان 2012 حصلت على أول كاميرا احترافية لها من نوع CANON 30 D.

في تلك الفترة كان يملؤها الشغف الكبير لتصوير الصور الإنسانية وسط العدوان، لكن أسرتها لم تسمح لها بالخروج والتصوير لخوفهم عليها، فكانت تصور الدمار والدخان عبر نوافذ منزلها وعلى السطح وما حولها من دمار وقصف للأراضي، نظرًا لقرب منزلهم من الحدود الشرقية مع الأراضي المحتلة. وبعد أن انتهى العدوان خلال ثمانية أيام، انطلقت لتصور المنازل المهدمة في شرق خان يونس، وكانت تركز على الصور الإنسانية في هذا الجانب، وكان ما يشغل بالها أن تظهر صور الطفل بجانب الدمار بصورة عفوية، وكأنه يحاكي صدمة الدمار وهو بالقرب من منزله المدمر.

أصبحت آلاء من المصورين المعروفين في قطاع غزة وفلسطين الذين يحملون طموح نقل الصور

وتحب آلاء التواجد في بعض الأوقات على شاطئ بحر غزة لتصور ميناء غزة، والحياة اليومية لبعض الناس، لكنها تعاني من بعض الصعوبات، نظرًا لعدم تقبل بعض الناس لأن تصورهم طفلة فتاة، لعدم معرفتهم من تكون ولماذا تصور، فلا يوجد بداخل المجتمع الفلسطيني ثقافة التصوير الدارجة للناس العاديين، وقد اعتادوا أن من يصورهم صحفي لينقل معاناتهم، أما الطفلة فلماذا تصور! لأن حياة الناس تأخذ حيزًا كبيرًا في تصويرها، فهي تركز على كبار السن، وتنجذب عدستها لملامحهم ونظراتهم التي تحمل هموم الأب والأم الفلسطينية؟ الجواب لا يقنعهم طبعًا.

وكان العدوان الأخير في 2014 نقطة انطلاقة كبيرة لآلاء، فبدأ اسمها يصير معروفًا، وصورها انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر متابعة في فلسطين، وكانت منطقتها إحدى أكثر المناطق التي تعرضت لقصف الطائرات والمدفعيات الإسرائيلي طوال العدوان.

أصبحت آلاء من المصورين المعروفين في قطاع غزة وفلسطين، الذين يحملون طموح نقل الصور التي يجب أن تعرف عن فلسطين بعيدًا عن الدمار والمعاناة. تحمل اسمها كأصغر مصورة في فلسطين، وتطمح خلال صورها العفوية التي تحمل البراءة أن تزجهم في أول معرض لها خلال العام المقبل. تريد صورًا جديدة، فيها مكان للابتسامة أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا:
عزوز وريتا يعزفان باسم أطفال غزة
محمد قريقع.. طير غزة الحر