12-يوليو-2017

أسامة سحنون (فيسبوك)

أن تولد في حيٍّ شعبيٍّ عام 1992 في مدينة قسنطينة عاصمة الشّرق الجزائري، معناه أنّ فتح عينيك سيتزامن مع انطلاق شرارة العنف والإرهاب. وأنك ستعيش طفولة مبرمجة على الخوف وتوقع الموت في أيّ لحظة، وأن أذنيك ستسمعان أصوات الرصاص والقنابل وأزيز الطائرات ووقع أقدام الجنود والإرهابيين وأخبار القتل والقتلة، أكثر ممّا تسمعان أصوات العصافير والأغاني وباقي عناصر الطبيعة.

أن تولد في حي شعبي في عمق سنوات الإرهاب في الجزائر لم يمنع أسامة سحنون ليكون بطلًا عالميًا في السباحة في سن صغيرة

هذا ما حصل للسبّاح الجزائري أسامة سحنون، الذي قال إن رغبته في نسيان تلك الأصوات المشؤومة كانت الموجّه الأكبر لاعتناق خيار السباحة، يتحدث لـ"الترا صوت": "حين أكون في غمرة الماء تتعطّل أذناي ولا يبقى إلا جسدي بكلّ تفاصيله على قيد الاشتغال. وهي لحظة تطهرني ممّا علق بذاكرتي من زمن الطفولة. إنني في الحقيقة أسبح لأتطهر لا لأحصل على جوائز وألقاب وأضواء".

[[{"fid":"79851","view_mode":"default","fields":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","field_file_image_title_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) "},"type":"media","field_deltas":{"1":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","field_file_image_title_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) "}},"link_text":null,"attributes":{"alt":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","title":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","height":281,"width":500,"class":"media-element file-default","data-delta":"1"}}]]

اقرأ/ي أيضًا:  يسرا مارديني: القصة الكاملة

دفع هذا الشغف بالسباحة أسامة سحنون إلى أن يتفرّغ لها وينقطع عن الدراسة، مباشرة بعد حصوله على شهادة البكالوريا بتفوّق في الشعبة العلمية عام 2011. "أنا لا أسكن المسبح بل هو من يسكنني وكل أحلامي وطموحاتي في إطاره. لذلك ارتأيت أن أترك إكمال دراستي إلى زمن قادم أكون فيه متخفّفًا من التزاماتي الرياضية".

ولم يبذل أسامة سحنون أيَّ جهد في إقناع أسرته بخياره الرياضي، فالوالد مصنّف عالميًا في كرة الطائرة، والإخوة يُمارسون كرة الماء، "وهو الوضع الذي وفّر علي الوقت والجهد والأعصاب، وجعلني أوفّر ذلك كلّه لتحسين أدائي وتعميق خبرتي في السّباحة". يواصل أسامة سحنون: "أنتمي إلى فصيلة الأطفال الذين حملوا أحلامًا كبيرة في صغرهم، وكابدوا من أجل أن يوفّقوا بين أحلامهم وطفولتهم، مع مراعاة أن المحيط العام في الجزائر لا يساعد على الوصول إلى ذلك التوفيق بسهولة".

لا يمثل اللقب والميدالية لدى أسامة سحنون فرصة للشهرة والأضواء، بل فرصة للذهاب بعيدًا في الخبرة والاكتشاف. يقول: "سعيت منذ صغري إلى أن أكون محترفًا لا مشهورًا، فالشهرة مزعجة لي، ربما لأنني كبرت في بيئة كانت الشهرة فيها مثمرةً للقتل على أيدي الجماعات المسلّحة". غير أن هذا المنطق جعل أسامة سحنون يحصد الميداليات والألقاب عفويًا من غير أن يسعى إليها.

اقرأ/ي أيضًا: بعد 23 ذهبية..أين فيلبس من أهم الإنجازات الرياضية؟

[[{"fid":"79856","view_mode":"default","fields":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","field_file_image_title_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) "},"type":"media","field_deltas":{"2":{"format":"default","field_file_image_alt_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","field_file_image_title_text[und][0][value]":"أسامة سحنون (فيسبوك) "}},"link_text":null,"attributes":{"alt":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","title":"أسامة سحنون (فيسبوك) ","height":281,"width":500,"class":"media-element file-default","data-delta":"2"}}]]

قبل خمس سنوات، التحق أسامة سحنون بالبطولة الفرنسية، وتوّج بلقب بطل فرنسا في السباحة لعام 2017، "وهو تتويج لم يجعلني أتفوّق على الفرنسيين كما يبدو في الظاهر، بل جعلني أتفوّق على شروط العمل القاسية في مسقط رأسي، وعلى خوفي وتردّدي والحرمان الذي يكبر فيه الشاب الجزائري الطموح".

لم تشفع تتويجات أسامة سحنون للشاب ليحصل على رعاية مالية، تساعده على أن يذهب بعيدًا في طموحه

يذكر أسامة سحنون بعض مظاهر ذلك في مدينته قسنطينة: "ما معنى ألا تتوفر واحدة من أقدم الولايات في الجزائر وتقدّم على أنها عاصمة الشرق الجزائري إلا على ملعب نصف أولمبي واحد يتهافت عليه الآلاف؟ حيث تصبح تدريباتك خاضعة إمّا للصدفة وإما للحظ وإما للوساطة وإما للارتجال".

قبل ذلك توّج أسامة سحنون في البطولة الأفريقية عام 2010، والبطولة العربية عام 2011، والبطولة الفرنسية عام 2013، وحصد سحنون ميداليتين فضّيتين في البطولة الأفريقية عام 2012 وميداليتين ذهبيتين في الألعاب الإسلامية عام 2013 وميداليتين أخريين عام 2017، مع احتفاظه باللقب في البطولة الجزائرية منذ 2011 في تخصّصي 50 متر فراشة و100 متر سباحة حرّة.

لم تشفع هذه التتويجات الوازنة لـ"ملاك المسابح" أسامة سحنون في أن يحصل على رعاية مالية، تساعده على أن يذهب بعيدًا في طموحه، "وهذا ما لا يعانيه من هم أقلّ مني مستوى في الفضاء الفرنسي، لذلك أنا أطلب من رجال المال والأعمال في الجزائر والوطن العربي وفرنسا أن يتبنّوا موهبتي، بما تقتضيه أصول الرعاية المالية في عالم الرياضة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

"الرأس كيني".. موضة جديدة للسباحة في الجزائر؟

يوم في الشاطئ الجزائري.. معاناة سابحة