"الرأس كيني".. موضة جديدة للسباحة في الجزائر؟

موضة جديدة للسباحة في الجزائر (فيسبوك)

بعدما أثار لباس "البكيني" و"البوركيني" جدلاً بعدد من بلدان العالم لسنوات ماضية، يأتي الدور على "الرأس كيني"، الموضة الجديدة في اللباس النسوي الخاص بالسباحة، بعدما ظهر العديد من النساء في بعض الشواطئ الجزائرية بأقنعة غريبة تغلف الرأس بكامله ما عدا العينين والأنف والفم، ما خلق ردودًا متنوعة، بين السخرية والقبول والرفض لهذا اللباس الجديد.

شهدت الشواطئ الجزائرية موضة الرأس كيني وهو يغطي الرأس بأكمله ويمتد إلى الوجه والرقبة ولا يظهر منه سوى العينين والأنف والفم

اقرأ/ي أيضًا: يهوديات ومسلمات يرتدين البوركيني

دوافع ارتداء "الرأس كيني"

رغم المجتمع المحافظ، لا تفوت النساء الجزائريات فرصة الاصطياف في شواطئ البحر والاستمتاع بالسباحة مع كل صيف، حيث ترتدي عادة بعضهن لباس "البكيني" فيما تلبس أخريات زي "البوركيني"، غير أنه في هذا الصيف، شهدت الشواطئ الجزائرية موضة جديدة في الزي النسوي الخاص بالبحر، بعد أن لوحظ العديد من الفتيات والسيدات يرتدين أقنعة بألوان وأشكال مختلفة، تُغطي الرأس بأكمله وتمتد إلى الوجه والرقبة ولا يظهر منها سوى العينان والأنف والفم.

ولم يقتصر هذا اللباس الغريب على المحجبات فقط بل شمل غيرهن من غير المحجبات، فبالنسبة للمحجبات، اعتبره بعضهن مريحًا، إذ يعفيهن من ارتداء النقاب الذي قد لا ينسجم مع السباحة في البحر، بينما وجدت فيه اللواتي يرتدين "البيكيني" ضالتهن كقناع واق من أشعة الشمس الحارقة ولسعات الحشرات، فيما أخريات اتخذنه حلًا مناسبًا للتخلص من المتلصصين وعدسات المصورين، الذين قد يسيئون إلى سمعتهن. ويتراوح سعر "الرأس كيني" بين 1500 دينار و2000 دينار جزائري (15 إلى 20 دولارًا) ، ويلقى رواجًا بالأسواق الجزائرية.

ردود متنوعة تجاه "الرأس كيني"

أثار "الرأس كيني" جدلًا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بين مستحسن ومتهكم منه، ففي حين رأت فيه بعض النساء موضة جديدة جديرة بالتجربة، اعتبرته أخريات قناعًا مثيرًا للخوف، فيما لم يفوت آخرون السخرية من "هذا الزي الغريب".

أثار "الرأس كيني" جدلًا على صفحات مواقع التواصل بين مستحسن ومتهكم منه، وبلغ سعره حوالي 20 دولارًا

 

اقرأ/ي أيضًا: فرنسا خائفة.. من "البوركيني"!

جذور هذا اللباس

لا يُعلم بالتحديد كيف برز "الرأس كيني" في الشواطئ الجزائرية وما سر انتشاره بين النسوة الجزائريات بهذا الشكل، إلا أنه يعود أصله إلى الصين، إذ ظهر لأول مرة في عام 2004 على شواطئ  "تشينغداو" الساحلية، بهدف الحماية من أشعة الشمس ولدغات قناديل البحر، ابتكرته المصممة الصينية زانغ شفيان، كقناع لحماية الوجه من أشعة الشمس الحارقة ولسعات الحشرات أثناء الخروج إلى الشواطئ، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال ذوي البشرة الحساسة.

ويبدو أن حاجة الجزائريات إلى حماية بشرتهن من الشمس من جهة، والستر أثناء تبحرهن في الشواطئ من جهة أخرى، دفعتهن إلى الإقبال على "الرأس كيني"، الذي أخذ يجذب إليه اهتمامًا متزايدًا من قبل الرأي العام لغرابته.

لكن لباس القناع نفسه ليس جديدًا، بل عرفت الشعوب تغطية الوجه بأكمله منذ التاريخ القديم، حيث كان يُستعمل القناع لأغراض مختلفة، فاستخدمه المحاربون للتخفي وإرهاب العدو، وارتداه السحرة وكهنة الدين كجزء من الطقوس الروحانية، فيما شاع أيضًا في الكرنفالات الاحتفالية بين العوام.

هذا ويثير لباس النساء، أثناء السباحة، في الجزائر نقاشًا مجتمعياً في كل موسم صيف، فبينما يرى الإسلاميون ولوج النساء بـ"البكيني" أو حتى "البوركيني" إلى شواطئ البحر سلوكًا لا يتناسب مع الطبيعة المحافظة للمجتمع الجزائري، يرفض الحداثيون محاولات فرض اتجاه موحد على الناس ويدعون إلى احترام حريات النساء في لباسهن، وبسبب هذا الخلاف الفكري تنقسم الشواطئ الجزائري بين معسكرين، شواطئ معروفة بروادها المحافظين وأخرى خاصة بالمتحررين، فيما يشبه اتفاقًا ضمنيًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل تمر محاولات منع النقاب في مصر بسلام؟

المغرب يمنع تسويق "البرقع".. هل حان دور النقاب؟