"أرواح صخرات العسل".. رواية جديدة لممدوح عزام

ممدوح عزام

بعد خمس روايات، صدرت آخرها سنة 2011، يعود الروائيّ السوريّ ممدوح عزّام (1950) ليُصدر رواية جديدة تحت عنوان "أرواح صخرات العسل"، عن كلٍّ من داريْ "دار سرد، ودار ممدوح عدوان للنشر"، حاملةً في طيّاتِها ما يُمكننا اعتباره تحليلًا لخلفيّات الحرب الدائرة في سوريا، وكشف وجوهها الخفيّة من خلال سرد حكايات ثلاث شخصيّات رئيسيّة هي؛ عابد وحامد وخالد، وذلك عبر استعادة ممدوح عزّام لحياة تلك الشخصيّات، وتقديمه تحليلًا اجتماعيًا شاملًا لحياة الفرد السوريّ.

بعد خمس روايات، صدرت آخرها سنة 2011، يعود ممدوح عزّام  ليُصدر رواية جديدة تحت عنوان "أرواح صخرات العسل"

يستعين ممدوح عزّام، صاحب رواية "قصر المطر" براوٍ يظلّ غامضًا في الرواية، لسرد حكاية تلك الشخصيّات، وذلك بعد لجوء شخصيّة نائل الجوف، صديق عابد وحامد وخالد، إليه وتحريضه على كتابة حكاية أصدقائه الثلاثة بعد وفاتهم، ليبدأ حينها الراوي بلملمة نُتف تلك الحكاية مُستعينًا بنائل والأحداث التي يتذكّرها، وبشخصيّة تظلّ ثابتة في الرواية، هي شخصيّة أحمد الشايب الملقّب بـ "أحمد لدي مصادري"، محاولًا من خلالهما ملء ثغرات تلك الحكاية.

اقرأ/ي أيضًا: تعرّف على 5 من أبرز الروايات السورية

يبدأ ممدوح عزّان بسرد حياة كلٍّ شخصيّة من تلك الشخصيّات الثلاثة، والمترابطة فيما بينها، بدءًا من الطفولة وما تحملهُ من براءة وسعادة، مرورًا بالمراهقة ومغامراتها الطائشة، وأخيرًا فترة النضج التي عاشوها تحت ظلّ الحرب، مُستعرضًا هنا أثار الحرب على حياتهم ودورها تقرير مصائرهم.

#أرواح_صخرات_العسل

من تلك الشخصيّات عابد، صاحب النبوءة الغامضة التي أطلقها في الرابعة عشر من عمره بأنّه سوف يموت عند صخرات العسل بعد ثمانية أعوام وشهرين من تاريخ تلك النبوءة، التي تتحقق فعلًا بفارق أنّها ثماني سنوات وثلاثة أشهر، لا شهرين.

في رواية "أرواح صخرات العسل" أفكار مكثّفة يعرضها ممدوح عزّام من خلال شخصيّات عدّة، منها شخصيّة برهان العملي الذي كان مدير مدرسة يتفنن في استخدام "النبريش" كأداةٍ للمعاقبة وفرض التطويع على التلاميذ، والفكرة هنا في التطويع الذي يُجبر عليه المواطن السوري منذ أن يكون طالبًا. كما يفرد صاحب مساحة للحديث عن تراكم الحقد والكراهية خلال السنين التي سبقت الحرب، التي من الممكن أن تكون مسؤولة عمّا حدث لاحقًا.

يُذكر أنّ ممدوح عزّام كاتب وروائيّ سوري من مواليد مدينة السويداء جنوب سوريا سنة 1950. صدر له في القصّة "قصص مكتوبة مرّتين" و"نحو الماء" و"الشراع". وفي الرواية "معراج الموت" و"قصر المطر" و"جهات الجنوب" و"أرض الكلام" و"نساء الخيال".


من الرواية

كان يغفر لها يوميًّا. ويبحث دائمًا عن نوافذ المحتمل الذي قد يكون وراء تعصيبها المتواصل. "معها حق. ما في شي بحياتنا سهل. كل شي بخلّيك مقهور وحزين؟"، و"إذا ما فشّت قهرها فيّي أنا، بمين لكن؟". قال لأحمد. والغريب أنه لم يَشْكُ إلى عابد وحامد. ولم أستطع استنتاج أيّ معنى من وراء ذلك. فأحمد الشايب ظل على عادته الراسخة في إخفاء مصادر أخباره. غير أن خالد كان يمضي إلى صمت كئيب، مكفهرّ، مُخَمَّر بذكرياته عن وجه حبيبته، وهي تلقي عليه عكر كلماتها. وفي إحدى المرات ظن أنها تنتقم في هذا العمر من تجاوزاته الفظّة في سنوات الطفولة. صار نائل يضحك من هذا الخبر. قال: هل يمكن أن تظل لعبة طفولة سببًا للثأر في سن الحب؟ لا أعرف. وقال أحمد إن الأمر لا يحتاج لليقين أو للإثبات في مثل هذه المشاعر. يكفي أن يحس المرء بها، ويرى الأشياء على ضوئها، ويتصرف بناء على ما يصدّق، كي تصبح حقيقة. قال إنه يسمي هذه المشاعر حقد الطفولة. "بتعرف ليش تركنا المدرسة؟"، قلت: "لا". قال: "بسبب كرهنا للنبريش". شرح لي بعد ذلك أن برهان العلمي جعل المدرسة كلّها صورة عن نبريشه المتعصّب. وأن الحقد لا الحب هو الذي نشأ عليه جيلهم كله. ولكن نائل الجوف قال إن الجيل فاسد، ويحاول تعليق فشله على عصا برهان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"مشاءة" سمر يزبك

نبيل الملحم: أغار من عبد الباسط الساروت