يقطع الثورة واللي جابوها

يقطع الثورة واللي جابوها

أم أحد شهداء ثورة 25 يناير في الذكرى الأولى للثورة (أ.ف.ب)

في أحد شوارع محافظة الجيزة المتفرعة من شارع الهرم، وفى إحدى الحواري الضيقة التي انتقلت إليها بقايا مظاهرة مناهضة للنظام العسكري بعد أن فرقتها قوات الأمن، ظل البعض من المتظاهرين الذين هربوا من غاز ورصاص الشرطة يهتفون ضد الحكم العسكري، وضرورة الثورة على النظام وإسقاطه ونصرة الثورة المغدورة. صاحت سيدة تبدو في نهاية العقد الثالث من العمر قائلة "يقطع الثورة واللي جابوها".

قد يقول البعض من الذين كانوا فى المظاهرة، هذا شعب اعتاد على تلقي الظلم، لا يعبأ بالتضحيات التي نقوم بها من أجل أن يعيش كل مواطن حراً آمناً على نفسه وأهله وماله، لكن السؤال الذي يجب أن نوجهه إلى أنفسنا: ما الذي قدمته الثورة للناس حتى يتمسكوا بها وينصروها؟ 

السؤال الذي يجب أن نوجهه إلى أنفسنا: ما الذي قدمته الثورة للناس حتى ينصروها؟ 

الإجابة هي لا شيء، كل ما قدمته الثورة للناس أو الذين ادعوا أنهم يمثلونها هي المشاجرات والمعارك الكلامية والأيديولوجية والمظاهرات "عمال على بطال". وأغفلوا أن لكل ثورة أعداء يتربصون بها ويتحينون الفرصه للانقضاض عليها. ولم يقدم أحد من القوى الثورية برنامجاً واضحاً للناس يقول فيه ماذا سيفعل في الاقتصاد، وكيف سينهى الفساد الذي استشرى فى جسد الدولة حتى أتى عليها.

مما لا شك فيه أن نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي، نظام هش وضعيف، فهو آيل للسقوط في أي لحظه، وهو أيضاً لا يمتلك جديد يقدمه للناس إلا الآمال الكاذبة، والوعد بمستقبل أفضل لن يأتي أبداً، كما هو واضح، فهو لا يمتلك برنامج اقتصادي إلا رفع الدعم ومشروع اللمبة الموفرة، والذي سيقضي من خلاله على مشكلة الكهرباء، ومشروع عربة الخضار والذي سيقضي أيضاً من خلاله على أزمة البطالة، ولا يمتلك حتى برنامجاً سياسياً إلا التنازل عن ثروات مصر الطبيعية فى البحر المتوسط، وتوقيع عقود بمليارات الدولارات كديون تتحملها الأجيال القادمة، حتى يحصل منها على شرعية دولية، ناهيك عن الخضوع التام والالتزام الحرفي بأمن إسرائيل ورعاية مصالحها.

ولا يمتلك برنامجاً اجتماعياً، إلا الكراهية والتفريق بين الناس على أسس طبقية وأيديولوجية، فاليوم نجد التفريق الطبقي متمثلاً في طبقة القضاة المحتكرة هي وأبناؤها للسلك القضائي، وكذلك رجال الجيش والشرطة والإعلام ورجال الأعمال، وكذلك على المستوى الأيديولوجي، نجد التفريق بين الإخواني والليبرالي والشيوعي.

نشر برنامج النظام العسكري الكراهية وتفريق الناس على أسس طبقية وأيديولوجية

هناك الكثير من الأسئلة التي يجب على المناهضين للنظام الحالي أن يوجههوا لأنفسهم، إذا أرادوا أن يلتفت الناس إليهم مرة أخرى. وهي ماذا ستقدم للناس إذا سقط النظام؟، كيف ستواجه الفساد والمفسدين؟ كيف ستصلح القضاء وتجعل منه مؤسسة مستقلة بعيدة عن الصراعات السياسية؟ كيف ستصلح أجهزة الأمن المختلفة، وتجعل منها مؤسسة خدمية لا مؤسسة السادة فوق الشعب؟ كيف ستعالج الشرخ المجتمعى الموجود الآن؟ هل تمتلك الكوادر المؤهلة والقادرة على تنفيذ هذه الإصلاحات الجذرية؟

لم يشكل حتى الأن، أحد من المعارضين لهذا النظام والمطالبين بسقوطه، لجاناً متخصصة فى الاقتصاد ولا السياسة ولا الاجتماع، بحيث يبدو للناس أن هذه القوى لم تأخذ فرصتها وأنها مستعدة للحكم بطريقة رشيدة. 

إن تشكيل لجاناً نوعية فى الاقتصاد والتشريع والسياسة والاجتماع والإعلام، تضع برامج جاهزة للتطبيق فى حالة سقوط النظام وعرضها على الناس، بالإضافة إلى برامج لتدريب الكوادر الكافية لتنفيذ هذه الخطط، لا يقل أهمية بما كان عن الفاعليات المناهضة لهذا النظام، وقد تكون هذه اللجان هي نقطة التواصل بين القوى الثورية الضعيفة والممزقة، والتى يعد ضعفها وتشتتها سبباً من أسباب استمرار النظام رغم ضعفة وهشاشتة، بدلاً من استنزاف الوقت فى الحديث حول وضع محمد مرسي، واعتراف الإخوان بأخطائهم، وسب 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين.