14-ديسمبر-2022
وليد الركراكي

وليد الركراكي (Getty)

دونًا عن سكان معظم المناطق الأخرى في فرنسا، فإن سكان كوربي إيسون، إحدى ضواحي العاصمة باريس، تتنازعهم مشاعر مختلطة إزاء مباراة الليلة التي ستجمع بين المنتخب المغربي والمنتخب الفرنسي. وليس السبب أن سكّان هذه المنطقة معظمهم من أصول عربية، فالأمر سيّان بين الفرنسيين وسواهم اليوم، وذلك لأن في شوارع هذه المنطقة نشأ وليد الركراكي مدرب أسود الأطلس، وخطى خطواته الأولى في عالم كرة القدم، ويتمتع بها بسمعة شخصية مهنية مرموقة بين الجميع. 

يطمح مسؤولو الضاحية الفرنسية التي نشأ فيها الركراكي ببناء جدارية ضخمة تكريمًا له 

ففي حي مونتكونسي الذي نشأ فيه الركراكي، يقول السكان المحليون إن "قلوبهم تتأرجح" وهم يجلسون "بين نارين"، وذلك لما تثيره فيهم مباراة اليوم من مشاعر عديدة وولاءات رياضية أو هوياتية معقدة أحيانًا، وهي المباراة التي سيتواجه بها الزملاء والأصدقاء، ولعل أبرزهما كيليان امبابي وأشرف حكيمي، نجما باريس سان جيرمان الفرنسي. 

وليد الركراكي في شبابه

وليد الركراكي، الثالث في عائلة مكونة من ستة أبناء، ظل دائمًا مخلصًا ووفيًا لمن عرفوه في صغره، ولم يتنكّر لأحد منهم، وظل على تواصل معهم كلّما أمكنه ذلك، بحسب ما تؤكّده صحيفة "لا باريسيان"، والتي تروي أن والدته وجزء من عائلته يعيشون في كوربيل وسط المدينة. وتنقل الصحيفة عن أحد أصدقائه القدامى في الحي قوله: "ما يميزه هو تواضعه وبساطته.. لقد احتفظ بقيمه ولم ينس أبدًا أصله. ظل دائمًا متواضعًا، هذا طبعه". 

وليد الركراكي في طفولته

درس وليد الركراكي وأتم دراسته الجامعية في مجال الاقتصاد، وهو يتحدث ثلاث لغات إلى جانب العربية، وهي الفرنسية والإسبانية والإنجليزية، وهو تفوق لم يبد مفاجئًا لأقرانه الذين تحدث بعضهم مع الصحيفة، وقالوا إن "الجميع يكتشفون ذلك من جديد الآن، لكن كان دائمًا على هذا النحو". وبحسب أحد أصدقائه، فإن وليد "لم يكن لديه عقدة نقص.. لقد بنى ذاته من خلال العمل الجاد وقوة الإرادة. إنه لطيف بطبيعته، لكنه لا يسمح لأحد بتجاوز الحدود". 

وليد الركراكي في طفولته

واليوم، يأمل أصدقاء الركراكي ومن عرفوه بأن يحقق اللقب ويحرز الكأس مع المنتخب المغربي في قطر، ولو حساب فرنسا، وذلك لأنه قد يعود يومًا إلى مونتكونسي، ويكون أحد أبطالها. يقول أحد وجهاء الحي، ديمبا دياغوراغا، في حديث مع "لا باريسيان"، إن الركراكي بات يمثل اليوم رمزًا "للنجاح والأخوة والتضامن والأمل"، وأوضح أن النقاشات جارية مع بعض المانحين من أجل بناء لوحة جدارية عملاقة تكريمًا لوليد الركراكي، مشابهة للوحة كريم بنزيما في برون جنوب العاصمة باريس.