مكتبة فايز علّام

مكتبة فايز علّام

الكاتب والناشر فايز علاّم

ألترا صوت - فريق التحرير

يخصّص "ألترا صوت" هذه المساحة الأسبوعيّة، كلَّ إثنين، للعلاقة الشخصية مع الكتب والقراءة، لكونها تمضي بصاحبها إلى تشكيل تاريخٍ سريّ وسيرة رديفة، توازي في تأثيرها تجارب الحياة أو تتفوّق عليها. كتّاب وصحافيون وفنّانون يتناوبون في الحديث عن عالمٍ شديد الحميميّة، أبجديتُهُ الورق، ولغته الخيال.


فايز علّام كاتب وناشر من سوريا. مهتم بالرواية وبصناعة الكتاب في العالم العربي. أسّس نهاية عام 2017 "دار سرد للنشر".


  • ما الذي جاء بك إلى عالم الكتب؟

الألوان! قد تبدو هذه الإجابة غريبة بعض الشيء، لكني في طفولتي كنتُ، وما زلتُ، مغرمًا بالألوان، وعلاقتي معها تمتد من السؤال عن لون كل شيء إلى الولع باقتناء كل ما هو ملوّن، لذلك فإن قصص الأطفال الملوّنة جذبتني بطريقة غامضة، وكنت أصرّ على شرائها كلها حتى قبل أن أتعلّم القراءة. فيما بعد، وجدت أن لدي كمية كبيرة من القصص ذات الرسومات الملوّنة، ورغبت بمعرفة حكاية هذه الشخصيات والمناظر المرسومة، هكذا بدأت أقرأ لأتعرف على حكاياتها، فغرقت في عالم الخيال الذي سحبني إلى أعماقه، ولم أزل أغوص فيه حتى الآن.

  • ما هو الكتاب، أو الكتب، الأكثر تأثير في حياتك؟

أعتقد أن الكتب الأكثر تأثيرًا في حياة أي شخص هي الكتب التي يقرؤها في بدايات قراءته، ثم يصبح من الصعب على كتاب أن يؤثر في الشخص تأثيرًا كبيرًا إلا إذا كان كتابًا خارقًا. هذا يعني –حسب اعتقادي- أن الكتب التي تؤثر بالشخص ليست بالضرورة هي الكتب المهمة وإنما هي الكتب التي شاءت المصادفات أن يقرأها أولًا.

في مراهقتي عثرت في بيت جديّ على كتب قديمة ضخمة بأوراق مصفرة، قرأتها بنهم. العنوانان اللذان أتذكرهما: "البؤساء" لفيكتور هيغو، و"بائعة الخبز" لكزافييه دو مونتبان. في مرحلة لاحقة قرأت "طيور الشوك" للأسترالية كولين مكلو وكان لها أثرٌ كبير، لأنها الراوية الأولى التي ناقشتها مع صديقة، وهذا النقاش هو الذي جعلني أدرك للمرة الأولى أن كل شيء يمكن تأويله بأكثر من طريقة. لا يمكن أن أنسى الخيال الذي لا يمكن أن يحده شيء في "ألف ليلة وليلة"، ولا لعب كورتاثار الذي لا ينتهي في "الحجلة"، ولا تكنيكات فوكنر وبراعته فيها، والقائمة تطول في الأدب العالمي... أما من الأدب العربي، فلا يمكن لي أن أنسى تجربة قراءتي لممدوح عزام التي سحرتني، كما لا يمكن لي أن أنسى أول راوية قرأتها لخيري الذهبي وكانت "حسيبة"، في هذه الرواية تعرّفت إلى خالدية، الشخصية التي أعتقد أنها ستبقى في ذاكرتي حتى أموت، وبكيت حين ماتت في الرواية. حين كنت أقرؤها كنت أرى أمي، وهي تزرع الورد وتعتني به. بينهما مشتركات كثيرة جعلتني أشعر بالدهشة والاستغراب. حين أخبرت صديقًا لي حينذاك عن ذلك قال لي: "هذه هي عظمة الأدب". جملة ما زالت حتى اليوم ترنّ في أذني.

  • من هو كاتبك المفضل، ولماذا أصبح كذلك؟

تأخرت حتى تعرّفت على أعمال ممدوح عزام، فقد كانت أول رواية أقرؤها له هي "نساء الخيال" في عام 2011. وقد كانت آخر رواياته في ذلك الوقت، أدركت مباشرة أنني أمام روائي مختلف، فقرأت بقية رواياته بترتيب صدورها، وذهلت. وما زلت حتى الآن كلما فتحت واحدة من رواياته التي قرأتها أكثر من مرة أشعر بالرهبة. في الحقيقة أخشى أن أفتح أيًا من كتبه القديمة الآن، لأني أعرف أني ما إن أفتحها فإنني سأعيد قراءتها للمرة الرابعة/ الخامسة/ وبعضها للمرة العاشرة... مهملًا كل العمل المتراكم على مكتبي.

أحب أن أقول إن نظرتي للرواية وفهمي لها تغيّرا بعد أن قرأته، ويمكنني أن أتجرأ وأقول إني سأبقى حتى آخر عمري ممتناً ومديناً لكتبه ومقالاته وللحوارات التي خضناها، بما تعلّمته منها.

  • هل تكتب ملاحظات أو ملخصات لما تقرأه عادة؟

يختلف الأمر من كتاب لآخر. أكتب مراجعة أسبوعية لرواية عربية، وأقرأ بحكم عملي عشرات المخطوطات، ومن ثم البروفات النهائية للكتب قبل صدورها، وهذه كلها أضع ملاحظات عنها أو ملخصات. من جهة ثانية، هناك قسم من الكتب التي لا أقرؤها للكتابة عنها، أو في العمل. هذه غالبًا أقرؤها وأنا أرغب بأن أكون حرًّا تمامًا، بألا أجلس على طاولتي وألا أمسك بقلم. أريد أن يكون استغراقي كاملاً فيها.

  • هل تغيّرت علاقاتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

لم تتغيّر. كنت وما زلت وأعتقد أنني سأبقى محبًّا للكتاب الورقي. أنا شخص أحب الأشياء ووجودها والحيز الذي تشغله، لذلك لا يمكن أن يقنعني شيء غير ملموس وغير محسوس. أحسّه مزحة أو كذبة. الكتاب ليس كلمات مطبوعة فحسب بالنسبة لي، بل هو حالة، لا أستطيع عيشها بدون وجود فيزيائي. أحب شكل الكتب في المكتبة، تغريني الأغلفة الجميلة، وشكل الخطوط على الورق. أحب تقليب الأوراق ومسك الكتاب ورؤيته موزعًا هنا وهناك في كل أرجاء المنزل الذي أعيش فيه/ المكتب الذي أعمل فيه.

  • حدّثنا عن مكتبتك؟

مثل كل السوريين، لدي أكثر من مكتبة، واحدة جديدة صغيرة في المكان الذي أعيش فيه، ومكتبة أخرى أساسية وكبيرة في سوريا بعيد عنها. مكتبتي فيها بعض الكتب التاريخية والنقدية وربما العلمية والفلسفية، لكن القسم الأعظم منها هو للرواية، شغفي الأكبر. لا يوجد كلام كثير لأقوله عنها سوى أنني أعتبرها ثروتي الوحيدة.

  • ما الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي؟

عادة أقرأ أكثر من كتاب في الوقت نفسه. واحدٌ في العمل، وثانٍ خارجه. أما في العمل فإنني أقرأ رواية "لو لم يكن اسمها فاطمة" لخيري الذهبي، لأننا ننوي إعادة إصدارها في طبعة جديدة، وأنا سعيد بقراءتي لها مجددًا، فيها بناءٌ مختلف، وفيها لعبٌ بديع في السرد والأزمنة وتداخل الأصوات. أعتقد أنها واحدة من أفضل الروايات العربية. أما خارج أوقات العمل فإنني أتنقّل بين كتابين، الأول هو "في يمين المولى: التعصّب في ميزان التحليل النفسي" لجيرار حداد، والثاني هو رواية كبيرة للكاتب الإسباني لويس لانديرو "ألعاب العمر المتقدم" بترجمة صالح علماني.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكتبة موريس عايق

مكتبة أكرم مسلّم