قلق مشترك بين قطر والوكالة الدولية للطاقة الذرية من محطة نووية إماراتية

قلق مشترك بين قطر والوكالة الدولية للطاقة الذرية من محطة نووية إماراتية

لم يجرب نظام تشغيل المحطة النووية الإماراتية سوى مرة واحدة فقط! (WAM)

ماذا لو حدث تسرب نووي في منطقة لا توجد علاقات بين دولها؟ هذا هو التساؤل الذي طرحته الدوحة في رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حول "محطة براكة" للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة.

تحوم مخاوف حول المحطة النووية الإماراتية بعد التأجيل المتكرر لافتتاحها، ما دفع قطر للإعراب عن مخاوفها خاصة مع الحصار الذي تشترك فيه الإمارات ضدها

ففي الرسالة التي أرسلتها قطر عبر وزارة الشؤون الخارجية، أوضحت الدوحة تخوفاتها من التهديدات المحتملة في حال تشغيل المحطة النووية الإماراتية، في ظل غياب العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي.

اقرأ/ي أيضًا: الإمارات مدانة في لاهاي.. العدالة الدولية تأخذ مجراها بحق حصار قطر

وتخشى قطر أن تشغيل المحطة النووية، قد يمثل تهديدًا محتملًا لمنطقة الخليج العربي في حال لم يكون هناك تعاونًا مسبقًا للتخطيط لمواجهة أي كارثة نووية محتملة. وطالبت الدوحة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بوضع إطار عمل يخص الأمن النووي في منطقة الخليج.

هذا وتتكون محطة براكة الإماراتية للطاقة النووية، من أربع مفاعلات متطابقة، تكلف إنشاؤها 24 مليار دولار، تولت كوريا الجنوبية مهمة إنشائها. وكان من المفترض افتتاح المحطة في 2017، لكن تم التأجيل ثلاث مرات، كان آخرها في كانون الثاني/يناير الماضي.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية
في رسالة قطر لوكالة الطاقة الذرية حذرت من مغبة تشغيل المحطة النووية الإماراتية على الأمن الإقليمي

وتدافع الإمارات عن محطتها بالتأكيد على أنها مطابقة لمعايير وكالة الطاقة الذرية. غير أن المخاوف تحوم حولها بعد التأجيلات المتكررة لافتتاحها، الأمر الذي دفع الدوحة إلى الإعراب عن مخاوفها خاصة وأن العلاقات متقطعة بين دول منطقة الخليج العربي؛ المحيط الجغرافي الأكثر تضررًا من أي كارثة نووية محتملة في أيٍّ من دوله.

تحذيرات قطر

ومن أبرز ما أشارت إليه رسالة قطر للوكالة الدولية، حول مخاوفها من المحطة النووية الإماراتية، أن التكنولوجيا المستخدمة في تشغيل المفاعلات داخل المحطة الإماراتية، غير مجربة نسبيًا، خاصة وأنه لا يوجد سوى مفاعل واحد من هذا النوع يعمل في كوريا الجنوبية. 

واعتبرت الدوحة أن "محطة براكة النووية الإماراتية، تشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي والبيئة، وفي حال حدوث أي حادث عرضي، فإن غبار المواد المشعة الناجم عن ذلك يمكن أن يصل إلى الدوحة خلال ما بين خمس ساعات إلى 13 ساعة، وأن تسربًا إشعاعيًا سيكون له تأثير مدمر على إمدادات المياه في المنطقة، بسبب اعتمادها على محطات التحلية".

وطالبت وزارة الشؤون الخارجية القطرية في الرسالة المقدمة إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، بـ"وضع إطار عمل يخص الأمن النووي في الخليج، نظرًا للمخاوف الكبيرة المتعلقة بتشغيل محطة الطاقة النووية الواقعة في براكة، في ظل غياب التعاون الدولي مع دول الجوار فيما يتعلق بالتخطيط لمواجهة الكوارث وبالصحة والسلامة وحماية البيئة، ما يمثل تهديدًا خطيرًا لاستقرار المنطقة وبيئتها". 

ولفتت قطر أيضًا إلى أن المخاوف الإقليمية حول السلامة النووية، ستتضاعف في حال ما بدأت السعودية هي الأخرى برنامجًا نوويًا.

لماذا تتخوف الدوحة؟

يبدو التخوف القطري منطقيًا. فنظام تشغيل المحطة الإماراتية، وفقًا للموقع الرسمي للمحطة، هو "APR-1400"، وينتجه مفاعل نووي من صناعة كورية جنوبية صممته شركة "KEPCO"، ويتضمن بعض الميزات من نظام هندسة الاحتراق الأمريكي. وتعد كوريا الجنوبية الدولة الخامسة عالميًا، من حيث عدد استخدام المفاعلات النووية بنحو 23 مفاعلًا، لكن مع ذلك فهذا النوع من المفاعلات لم يتم تشغيله إلا في دولة واحدة داخل كوريا، وفي موقع واحد، وباقي المواقع لا زالت تحت الإنشاء.

محطة براكة الإماراتية النووية
تأجيل تشغيل المحطة ثلاث مرات، يثير المخاوف منها

وإضافة لتجربة نظام التشغيل في دولة واحدة فقط، فإن ما يصدر من أخبار أيضًا تثير القلق من تشغيل تلك المحطة، فهناك على ما يبدو أزمة في إدارة تشغيل المحطة، متعلقة بالعنصر البشري، حيث تم تأجيل افتتاح المحطة التي بدأ العمل فيها منذ 2012؛ لنحو ثلاث مرات. 

وكان من المقرر افتتاح المحطة في 2017، ثم أُجّل التشغيل مرتين بسبب مشاكل في تدريب موظفي التشغيل، ما دفع شركة "نواة" في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى توقيع عقد مع شركة "إي.دي.إف" الفرنسية لتشغيل المحطة. 

ووفقًا لرويترز فإن "الشركة الإماراتية المالكة، كشفت فراغات في الخرسانة في المفاعلين الثاني والثالث، غير أنها قللت من مخاطرها. وأكدت الشركة على أنها لا تشكل خطرًا على السلامة. وكان من المقرر أن تكتمل أعمال الإصلاح في المفاعل الثالث بحلول نهاية العام الماضي، بينما تُراجع الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات خططًا لإصلاح فجوات أصغر في المفاعل الثاني". ويفسر ذلك سبب التأجيل الأخير للتشغيل إلى 2020.

يبدو التخوف القطري من المحطة النووية الإماراتية منطقيًا، خاصة وأن نظام التشغيل للمفاعلات لم يجرب إلا مرة واحدة فقط!

هذا وتثير التخوفات من التسريبات الإشعاعية النووية، أزمات عدة بين الدول، خاصة بعد كارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، عندما حدث تسرب إشعاعي من المفاعل الذي صممته روسيا في أوكرانيا، ووصل لأجزاء كبيرة من أوروبا، ما أصاب العديد من الدول بتخوفات كبرى لتكرار الكارثة مرة أخرى.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الغاز.. العنصر الغائب في تفسير حرب السعودية على قطر

نيويورك تايمز: أبوظبي تستعين بخبرات إسرائيلية للتجسس على قطر