في مديح الثورة السلمية

في مديح الثورة السلمية

قمع المتظاهرين السلميين في ميدان التحرير 2011 (أ.ف.ب)

مع مرور الذكرى الخامسة لثورة "25 يناير"، الانتصار الثاني للربيع العربي بعد انتصاره الأول في تونس، تقود فكرة الجماهير الشعبية الثائرة التي استطاعت بكل شجاعة وبسالة هزيمة قسوة وبشاعة الطغاة الذين اعتقدوا أن قواتهم الأمنية قادرة على مواجهة القوة الكامنة داخل الجماهير التي تعرضت لكافة صنوف الظلم، فالروح البطولية الثورية التي كانت تمتلكها الجماهير قررت القضاء على النظام الذي تسبب في إراقة الدماء.

الثورات ليست خاضعة لمواصفات معينة يجري الاتفاق عليها، والوضع الثوري ليس بالأمر الذي يمكن خلقه بصورة اصطناعية

رغم كل الظروف التي تمر بها الثورة المصرية من محاولة الثورة المضادة التنكيل بكل من شارك بها، وكبت نضال الشعب من أجل حقوقه المشروعة، ستظل هتافاتها وشعاراتها عالقة في ذاكرة الجميع، وبالتحديد شعار "سلمية.. سلمية"، الذي عبر عن جوهر ومضمون الثوار الذين اختاروا بإرادتهم النضال السلمي ضد كافة أشكال الاستبداد، وضد السلطات العميلة المفروضة عليهم.

يتحدث البعض أن الثورة انتهت ولا لقابلية استمراريتها، في محاولة لبث ثقافة الهزيمة، متغافلين ومتجاهلين أن الثورات ليست خاضعة لمواصفات معينة يجري الاتفاق عليها أو الإعداد لها، والوضع الثوري ليس بالأمر الذي يمكن خلقه بصورة اصطناعية.

ويحاول البعض أيضًا الاختباء في صفوف الثورة لتضليل الجماهير من خلال الحديث أن شعار السلمية والنضال السلمي مجرد نهج استسلامي لايصنع النصر النهائي! وإحدى أهم المهمات المناطة بالمناضلين المرتبطين بصالح الشعب والوطن مكافحة هذه الأحاديث وفضحها، والتنويه الدائم المستمر أن العسكرة تضعف حدة النضالات الشعبية وتمنع ملايين الجماهير من الهجوم على السلطة بالطريقة الوحيدة المناسبة وهي النضال السلمي، فاختيار العسكرة على حساب السلمية يخرج ملايين الجماهير من صفوف المعادلة الثورية، ويجعل الحراك الثوري الذى شارك فيه الملايين من الجماهير الشعبية مجرد تحركات لمجموعات من المسلحين الذين لن يستطيعوا الصمود أمام مئات الآلاف من قوات الأمن التى يملكها النظام، وتفقدهم أي تعاطف ودعم من عموم الشعب.

السلمية التي كانت خيار الثوار بالأمس يجب أن تكون خيارهم دائمًا

ولنا في تجربة الحزب الشيوعي النيبالي درس، فبعد عشر سنوات من تمسكه بالعسكرة واستخدام السلاح في معاركه ضد النظام الحاكم، أكد أن هذا الطريق لم يسفر عن النتائج المطلوبة، وأنه يبحث عن استراتيجية جديدة لاستكمال مسيرته النضالية.

وفي عام 2010، استطاع الحراك الشعبي السلمي بالإكوادور هزيمة الانقلاب العسكري الذي كان يريد الإطاحة بالرئيس الثوري رافئيل كوريا، فالمؤامرة الانقلابية التي نفذها رجال الشرطة مدعومين من قبل فريق من القوات الجوية لم تستطع الصمود أمام الحشود السلمية.

السلمية التي كانت خيار الثوار بالأمس يجب أن تكون خيارهم دائمًا، وليست السلمية هي أن يقتل الثوار والمتظاهرون فى صمت دون الدفاع عن أنفسهم، بل عليهم الحفاظ على أرواحهم والتسلح بقوة الحشود الشعبية الثورية، واستخدام الغضب الثوري المشروع.

اقرأ/ي أيضًا:

25 يناير الخامسة.. كي لا يكون الندم

في ذكرى يناير الخامسة.. نداء للاتحاد