عزمي بشارة: المسار السياسي الراهن مجرد غطاء لنظام الأبارتهايد الإسرائيلي

عزمي بشارة: المسار السياسي الراهن مجرد غطاء لنظام الأبارتهايد الإسرائيلي

المفكر العربي عزمي بشارة

أجرى برنامج "حديث خاص" عبر شاشة التلفزيون العربي مساء الاثنين 11 كانون الأول/ديسمبر حوارًا مع المفكر العربي عزمي بشارة أوضح من خلاله رؤيته لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إليها. موضحًا خلال ردوده على ما طرح من محاور وأسئلة رؤيته للقضية الفلسطينية في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها المنطقة العربية بشكل عام نتيجة توافق الحكومات العربية مع الولايات المتحدة في الموقف من القضية الفلسطينية.

عزمي بشارة: يوجد رئيس أمريكي في الوقت الحالي لديه مشكلة في قضية الغرور  واستعمل قضية المناخ وقضية القدس للتغطية على عدم تنفيذ وعوده الانتخابية

الشعوب العربية ستفاجئ ترامب

قال المفكر العربي عزمي بشارة في مستهل حديثه إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس هو خطوة سياسية، مستذكرًا قرار الكونغرس الأمريكي الصادر عام 1995 بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وما رافقه من كواليس مرتبطة بتنفيذ القرار، والذي قام بتأجيله رؤساء الولايات المتحدة السابقين كل ستة أشهر مرة.

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة: كل فلسطين قدس

وأشار عزمي بشارة إلى أن الكونغرس عندما يتخذ مثل هذه القرارات يكون لديه "اعتبارات داخلية"، في حين أن المسؤول في الولايات المتحدة عن السياسة الخارجية يكون البيت الأبيض الذي لم ينفذ القرار. كونه منذ عام 1948 "هناك قرار أمريكي بعدم التسليم بالسيادة الإسرائيلية على القدس لأنه حسب قرار التقسيم 181 لعام 1947 القدس منطقة دولية"، منوهًا أنه رغم وقوع شرق القدس تحت السيطرة الأردنية ما بين الـ1948 وحرب حزيران 1967، وغرب القدس تحت السيطرة الإسرائيلية لم يعترف بذلك دوليًا.

ولفت عزمي بشارة في حديثه إلى أن القرار حين اتخذ عام 1995 كانت القضية الفلسطينية في مرحلة بدايات اتفاقية أوسلو، المعروفة بإعلان المبادئ، عام 1993، حيثُ لم يبدِ إسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق حينها اهتمامًا بقرار الكونغرس، مشيرًا  إلى أن "رد فعل القيادة الإسرائيلية على الكونغرس باردًا".

عزمي بشارة: لا يمكن الهرب من تحليل شخصية ترامب الذي يريد أن يظهر بالرجل القوي من بوابة القضية الفلسطينية بعد أن فشل في كافة القضايا التي تبناها

في حين اعتبر عزمي بشارة أنه يوجد رئيس أمريكي في الوقت الحالي لديه مشكلة في قضية الغرور، وإظهار القوة للعالم، وهو حتى الآن أظهر قوته على قضيتين من ضمن القضايا التي تبناها برنامجه الانتخابي هما "قضية المناخ، وقضية فلسطين"، بسبب أن قضية المناخ ليس لديها لوبي حقيقي في العالم يعارضه، وفي القضية الفلسطينية كان "سهلًا أن يظهر أنه رجل قوي لأنه في باقي الوعود التي قطعها لم ينفذ شيئًا". حيث أنه "بحاجة لشيء للحفاظ على صورته أمام الناخب الأمريكي".

وأضاف عزمي بشارة بأن ترامب يواجه مشكلة حاليًا في الولايات المتحدة بعد أن ضاقت الحلقة عليه في مسألة التحقيقات المرتبطة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، واقترابها من المقربين منه، بشكل خاص  زوج ابنته جاريد كوشنر و"رغبته في نقل النقاش إلى قضية لا تنقسم عليها الولايات المتحدة بنفس الدرجة".

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة مشخصًا حال الخيار الديمقراطي العربي

ولفت عزمي بشارة كيف أننا في عصرنا الحالي نعاني من "خلافات عربية عميقة" يتم التسابق فيها بين الحكومات لإرضاء الولايات المتحدة حتى تقف معها ضد الطرف الآخر، مستذكرًا المقولة التي نشأت في أوروبا الشرقية، وهي "كيف ترضي أمريكا..؟ كيف ترضي إسرائيل..؟"، ورأى أن ترامب على المستوى البعيد سيكتشف أنه بالتوقيع على القرار أساء تقدير رمزية القدس، وأهميتها للشارع العربي.

عزمي بشارة: استناد حكومة الاحتلال لمقولة القدس عاصمة أبدية لإسرائيل نابع من موقف أيدولوجي

وأوضح عزمي بشارة أن خطاب ترامب المرتبط بسيادة إسرائيل على القدس حمل الكثير من المغالطات، أهمها أن القدس عاصمة محتلة، وتكمن خطورة ذلك بتسليم الاحتلال الإسرائيلي للقدس، لافتًا أنه عندما أقرت الحكومة الإسرائيلية عام 1980 قانون "القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية" رفضت الأمم المتحدة القرار، وقامت الدول بسحب سفرائها من تل أبيب.

وشبه عزمي بشارة توقيع ترامب للقرار بـ"المراهق الذي يريد فعل ما يقول" فضلًا عن أنه محاط بفريق من الإنجيليين المتطرفين، وهناك فريق من الصهاينة لقضايا الشرق الأوسط، حيثُ أن ترامب أخذ نصائح سيئة من مساعديه الذين لا يريدون تفويت فرصة وجوده في البيت الأبيض لأنه الرئيس الذي يخلفه لن ينفذ القرار، لذلك قاموا بتشجيع القواعد اليمينية أن تضغط كي يوقع على القرار حتى لا يفوتوا على أنفسهم هذه الفرصة.

عزمي بشارة: رمزية القدس عند المسلمين نابعة من أنها أولى القبلتين، إلا أنها أصبحت مركزية في التاريخ الإسلامي بعد الحروب الصليبية، وازدادت إبان الاحتلال الإسرائيلي

وشدد عزمي بشارة في معرض حديثه على أنه لا يمكن الهرب من تحليل شخصية دونالد ترامب الذي يريد أن يظهر بالرجل القوي من بوابة القضية الفلسطينية بعد أن فشل في كافة القضايا التي تبناها في برنامجه الانتخابي. فهو يملك انطباعًا عن المنطقة العربية بأنه عالم ضعيف يمكنه ابتزازه بالتلويح بقضية الإرهاب وهكذا سوف "يركعون جميعًا"، يأتي إلى المنطقة العربية بزيارة يخرج بـ400 مليار دولار، في إشارة للصفقة التي أبرمها ترامب مع الرياض في أيار/ مايو الفائت، غير أن عزمي بشارة يخالف ما اعتقده ترامب مؤكدًا على أن الشعوب العربية سوف تفاجئه.

رغبة رسمية عربية باسترضاء إسرائيل

رأى بشارة أن رغبة الحكومات العربية في إرضاء  الولايات المتحدة تشعر إسرائيل بـالغرور، وإمكانية القيام بخطوات مستغلة الضعف العربي"، إلا أنه في موضوع القدس هناك شيء آخر من ناحية أن إسرائيل تظهر دائمًا عدم إخضاع هذا الأمر للمفاوضات، مشيرًا أن القدس ضمت لإسرائيل رسميًا عام 1967 بعد نكسة حزيران مباشرة و"قبل أن يجف الدم" إلا أنه كان متواضعًا دون يستعملوا كلمة قدس، فقد أشاروا للقدس الشرقية على الخارطة بأن المناطق الملونة تخضع للقانون الإسرائيلي، حيثُ أنهم لم يستوعبوا نصرهم في ذلك العام، وكانوا لا يزالون يخشون العالم العربي.

عزمي بشارة: من الواضح أن "الصحوة الشعبية قد يكون لها أثر.. وبالفعل قد تؤثر على ما اعتقدوا أنه عملية تطبيع جارية

وفي عام 1980 أعلنوا أن موضوع القدس غير خاضع للمفاوضات رغم مبادرة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، وزيارته التي أجراها لتل أبيب حيثُ كان دخول مصر لعملية السلام قد انهى خطر الحرب مع إسرائيل، بالإضافة أن الاحتلال الإسرائيلي بعد اتفاق أوسلو ضاعف عملية الاستيطان بسبب اختيار الفلسطينيين للمسار السياسي، وجرى تجميد الاستيطان فقط خلال مرحلتي الانتفاضتين الأولى والثانية، لأن الفلسطينين أظهروا أنهم يقاومون ذلك، ويحاول أن يخلق فضاء آخر للصراع وتوازن القوى بالمقاومة الشعبية.

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة في كتاب حواريّ.. في نفي المنفى

وتساءل عزمي بشارة كون التطبيع سائرًا بين الحكومات العربية والاحتلال الإسرائيلي ألا يحرجهم ذلك؟ ومثل هذه الخطوات ألا تعطل عملية التطبيع؟ مضيفًا أنه جرى عملية استغفال واستخفاف من قبل الحكومات العربية التي تسعى للتطبيع بالفلسطينين، إلا أنه وفق عزمي بشارة من الواضح أن "الصحوة الشعبية قد يكون لها أثر.. وبالفعل قد تؤثر على ما اعتقدوا أنه عملية تطبيع جارية"، مشيرًا أنه لا يملك جوابًا واضحًا على ذلك باستثناء ما يذكر من تقارير في الصحافة الغربية والعبرية، لافتًا أن أحد تقارير أجهزة الأمن الإسرائيلية حذرت تل أبيب وواشنطن بخطورة هذه الخطوة.

ونوه عزمي بشارة لوجود إجماع قومي إسرائيلي على إقناع العرب بأن إسرائيل ليست عدوتهم، وأن هناك اشتراكًا واحدًا في الخوف من الإرهاب الذي يشكل خطر على المنطقة، وفي فترة ما حاولوا إقناع الحكومات العربية بأن الفلسطينين هم من يشكلون خطرًا على استقرار الأنظمة في المنطقة، ولاحقًا كان خطر إيران.

عزمي بشارة: ستكتشف الحكومات العربية أن إسرائيل والولايات المتحدة لن يواجهان إيران من أجلهم، إنما كل ما في الأمر أن تبعيتهم ستزداد للولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل

ولفت بشارة إلى استغلال إسرائيل ما تقوم به إيران من مصائب في المنطقة إن كان في سوريا أو العراق، وأنها بالفعل لا توهم الدول العربية بذلك لأنهم بالأساس، الحكومات العربية، يخافون من إيران، مشيرًا أنه بالفعل السوريين يعانون من التدخل الإيراني، والعراقيين كذلك بسبب تطلعات إيران الإمبريالية، و"استغلالها للطائفية بشق الشعوب العربية"، مشددًا على أنه من لا يستطيع مواجهة إيران عليه أن يحاورها.

ويرى عزمي بشارة أن إسرائيل في هذا تريد أن تبني توجهًا آخر من خلال وجود أنظمة لا تستطيع أن تواجه إيران لكنها تريد مواجهتها عن طريق التحالف مع واشنطن، لكن الحكومات العربية ستكتشف أن إسرائيل والولايات المتحدة لن يواجها إيران من أجلهم، إنما كل ما في الأمر أن تبعيتهم ستزداد للولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل، مشيرًا أنه من أراد إرضاء إسرائيل بالتنازل عن القدس فقد ارتكب حماقة لأن هذا لن يكون، مستذكرًا فشل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالوصول لتسوية مع الإسرائيليين عقب نهاية حرب الخليج بسبب موضوع القدس.

يجب التعامل مع كل فلسطين على أنها القدس

اعتبر عزمي بشارة أن استناد حكومة الاحتلال لمقولة القدس عاصمة أبدية لإسرائيل نابع من موقف أيدولوجي، واصفًا الأمر بأن "سياسين صغار يستغلون بلاغة سياسية لغوية في التنافس على أصوات، ويستغلون قضايا من هذا النوع"، لكن هناك مشكلة وجود أشخاص بسطاء مثل قاعدة الكنائس الإنجيلية في الولايات المتحدة يشترون هذا الكلام، وأوساط واسعة من الجمهور اليهودي الذي يتم تسيسه ودفعه نحو التطرف في إسرائيل، مشيرًا أنه لم يكن في السابق أي تواجد للحركة الصهيونية في القدس، حيثُ بنت تواجدها على المناطق الساحلية بعيدًا تمامًا عن الأماكن المقدسة لأنه كان لديها مشكلة مع التدين اليهودي المعادي للصهيونية، إلا أنهم بعد عام 1967 بدؤوا بتكثيف الحديث عن رمزية القدس، وكانت بدايات الحفريات في الأقصى التي لم تجد دلالات على الهيكل الذي زعموا وجوده.

ودحض عزمي بشارة الرواية الصهيونية بسبب أن هذه الميثولوجيا عليها خلاف، كما أن الحركة الصهيونية لم تستخدم هذه الرواية إلا بعد تطابق "إسرائيل الدولة مع أرض إسرائيل التواراتية" بعد حرب 1967، بالإضافة أن من يقومون باستخدام هذه الرواية هم سياسيون دنيويون لا علاقة لهم بهذه المواضيع. كما لفت بشارة إلى أن رمزية القدس عند المسلمين نابعة من أنها أولى القبلتين، إلا أنها أصبحت مركزية في التاريخ الإسلامي بعد الحروب الصليبية، وازدات إبان الاحتلال الإسرائيلي.

عزمي بشارة: العملية السياسية لدى السلطة الفلسطينية لا تتجه إلى أي مكان، علاوًة على أنه في وهم وجودها ينفذ الاحتلال عملية الاستيطان، وحصل الانشقاق الفلسطيني

وانتقد عزمي بشارة بعض المثقفين العرب الذين يحاولون تفكيك الرمزية الدينية للقدس معتبرًا أن مثل هذه النقاشات يتم طرحها ضمن المجلات العلمية، متسائلًا أنه حين يقال ذلك عبر التلفاز خلال فترة الصراع مع الاحتلال لمصلحة من يكون تفكيك رموز الشعب الواقع تحت الاحتلال؟

وأعرب بشارة عن خشيته من أن يركز البعض  على مسألة احتلال المسجد الأقصى متناسين مدينة القدس، بمعنى أنه يجب حماية المجتمع العربي المتواجد داخل القدس، مشيرًا أنه عند الحديث عن رمزية القدس علينا ألا ننسى كنيسة القيامة كونه يوجد مسيحيين في القدس والمشرق العربي، لافتًا لاعتراف الحركة الوطنية الفلسطينية بوجود أماكن مقدسة لليهود في المدينة،  بينما من لديه مشاكل مع المتدنيين في القدس هي الحركة الصهيونية التي استغلتها لأهداف دنيوية.

اقرأ/ي أيضًا: قانون "عزمي بشارة".. شرعنة الحرب على المواطنة!

وأشار عزمي بشارة إلى أن الحركة الوطنية لديها توجه ديمقراطي بحرية التعبّد للأديان السماوية المتواجدة في القدس ليس هناك من مشكلة، لافتًا إلى أن الموقف الوطني الفلسطيني لا يوجد لديه مشكلة مع الأديان السماوية، إلا أنه يجب التعامل مع القدس على أنها المسجد الأقصى ومع فلسطين على أنها القدس، موضحًا ذلك بتأكيده على "عدم مركزة المسألة دينيًا".

عزمي بشارة: استطاعت الحركة الصهيونية أن تدخل الفلسطينيين في مرحلة الصراع على السلطة قبل أن تكون لهم دولة

ورأى عزمي بشارة أن المتظاهرين في المنطقة العربية يتعاملون مع القضية على أن "القضية الدينية وطنية.. والقضية الوطنية دينية"، وطالما أن ترامب أثار قضية القدس فإنه من المهم جدًا إعادة التركيز على القضية الوطنية في القدس، وأن نتذكر أن إسرائيل بقرار ترامب أو بدونه لا تزال تبني مستوطنات، وفي داخل القدس تفصل الأحياء العربية عن بعضها، وتفصل الأحياء العربية في القدس عن بقية الضفة الغربية. لافتًا إلى أن القرار الإسرائيلي حول القدس يتضمن ألا يتجاوز التواجد العربي في المدينة حدود الـ20% من سكان المدينة، إلا أنه رغم جميع الانتهاكات الممارسة من سحب للبطاقات الشخصية، وعزل الأحياء العربية، وبناء المستوطنات لا يزال المكون العربي في القدس يشكل 34% من مجموع السكان، ولا يزالون يشكلون الأكثرية في القدس الشرقية رغم جميع الخطوات التي تتخذها حكومة الاحتلال لتهجيرهم من منازلهم.

قضية القدس لا تزال تخضع للصراعات العربية – العربية

وفيما يخص قضية المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية رأى عزمي بشارة أنه ليس هناك حدودًا للشقاق السياسي الفلسطيني لأن الحركة الصهيونية استطاعت أن تدخل الفلسطينيين في مرحلة الصراع على السلطة قبل أن تكون لهم دولة، وأعرب عزمي بشارة عن أسفه لأن قرار القدس فلسطينيًا وعربيًا لا يزال يخضع للصراعات العربية – العربية، مستندًا بذلك لآلية النقاش، فالنقاشات العربية منحصرة في مواقفهم إزاء قضية القدس وليس إزاء قرار دونالد ترامب.

عزمي بشارة: جرى عملية استغفال واستخفاف من قبل الحكومات العربية التي تسعى للتطبيع بالفلسطينين

واعتبر عزمي بشارة أن الرهان الإسرائيلي والأمريكي حول القضية سينتج عنها مظاهرات معارضة للقرار وبعدها يبقى الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي في القدس سيكون خاطئا، لافتًا إلى أنه إذا لم تجد السلطة الفلسطينية معادلة لقلب الطاولة لن يتغير شيء، مشيرًا بذلك إلى إمكانية اتخاذ موقف من القيادة الفلسطينية بإعلان فشل عملية المفاوضات والخروج من العلمية السياسية، وأن يصبح الصراع مفتوحًا بالاتجاه نحو المظاهرات، وردود فعل شعبية.

اقرأ/ي أيضًا: إعلام إسرائيل الحاقد على عزمي بشارة

وفيما يخص الدعوات لانتفاضة فلسطينية ثالثة نفى عزمي بشارة أن تكون الانتفاضتان السابقتان قد بدأتا بناء على دعوات، إنما كان سبب الانتفاضة الأولى الاحتقان الشعبي نتيجة التهميش العربي للقضية الفلسطينية بعد الخروج من لبنان، وعدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، أما الانتفاضة الثانية فكان سببهما الضغط المتراكم وانغلاق الأفق، واقتحام رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرييل شارون للحرم القدسي.

وأضاف أن العملية السياسية لدى السلطة الفلسطينية لا تتجه إلى أي مكان، علاوة على أنه في وهم وجودها ينفذ الاحتلال عملية الاستيطان، وحصل الانشقاق الفلسطيني الذي وصفه بـ"الكبير والتاريخي والكارثي"، وهناك اعتراف دولي بالقدس عاصمة لإسرائيل بدأته الولايات المتحدة دون أن نعرف من سيتبعها بذلك.

عزمي بشارة:  تحول ما يسمى عملية سلام إلى "أهم آلية إخضاع"  تمارس على الفلسطينيين

وأردف عزمي بشارة أن المشكلة تكمن في اتخاذ الشعوب العربية موقف انتظار ردة فعل الفلسطينيين بعدما كان في السابق يوجد إجماع على أن القضية الفلسطينية قضية العرب على الأقل في فترة المد القومي، الآن لدينا دول تملك اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ودول أخرى منخرطة في عملية السلام مثل النظام السوري إلى ما قبل تفجر الثورة السورية، ما شكل انطباعًا لدى الجميع بأن الفلسطينيين أبلغوهم أن هذه قضيتنا، ونحن من يقوم بالتفاوض وأصحاب القرار من خلال خوضهم لمعارك استقلال القرار الفلسطيني.

واعتبر عزمي بشارة أن ذلك ساعد على نشوء مزاج عام مضمونه "لا أريد أن أكون فلسطيني أكثر من الفلسطيني على الفلسطينيين أن يقرروا"، مشيرًا بذلك لموقف الجامعة العربية الحالي بعدما كانت في السابق تجتمع لمناقشة آلية المواجهة مع إسرائيل، فيما أنهم حاليًا ينتظرون الفلسطينيين ماذا يقررون، مؤكدًا على أنه لا يمكن الهروب من هذا الواقع المفروض، فضلًا عن أن الفلسطينيين لم يكونوا سابقًا بمثل هذه القوة التي يملكونها اليوم من ناحية استقلاليتهم في طبيعة القرار الذي يريدون اتخاذه.

عزمي بشارة: المسار السياسي الراهن لا يقود لدولة أو دولتين، بل هو غطاء لنظام أبرتهايد قائم على الأرض ولممارسات عنصرية مستمرة تقوم بها إسرائيل

واستكمل عزمي بشارة حديثه بالقول إنه لا يملك أي "تحامل" حين يتحدث عن القيادة الفلسطينية فيما عدا أنه يأخذ عليها الموقف من قضية الوحدة الوطنية، فهو يتحدث كأحد أبناء الشعب الفلسطيني.  كما يرى وجوب أن تقرر مشروعها الوطني ليس نظريًا فقط. كما نبه بشارة من تحول ما يسمى عملية سلام إلى "أهم آلية إخضاع"  تمارس على الفلسطينيين، لذلك يكون الشرط الأول للخروج من هذا الوضع متمثلًا بإنهاء هذه العملية، وكما يرى بشارة "لنتحدث لاحقًا عن صراع ضد الأبرتهايد/الفصل العنصري أو بين دولة ودولتين" لكن العملية الجارية حاليًا في ظل وساطة كاذبة، يعترف حتى أتباعها بنهايتها أي أن ليس هناك وساطة أمريكية وأن الولايات المتحدة أكثر تطرفًا من إسرائيل.

عزمي بشارة: الواقع يقول والبنية الإسرائيلية القائمة كذلك بان إمكانية فصل أراض وإقامة دولة عليها صعبة، وأن علاقة الفلسطينيين بإسرائيل تأخذ طابع الفصل العنصري أكثر فأكثر

في الوقت عينه يرى بشارة أن حل الدولتين مطروح وأنه ليس صاحب الكلمة بإنهائه باسم الشعب الفلسطيني، وأن لديه فكرة واضحة عن أن هناك قسمًا كبيرًا من الشعب الفلسطيني متمسك بدولة، ليس فقط من عامة الشعب، إنما أيضًا من القوى الفاعلة، فصائل سياسية ونخب، الجميع مصاب بعدوى الدولة مما يدور في الدول العربية. فالكل يطالب بدولة ولو على حساب الدولة القائمة فكيف الحال إذًا مع الفلسطينيين المحرومين من دولة والواقعين تحت الاحتلال أيضًا كما شخص عزمي بشارة الموقف. كما أضاف بشارة أن فكرة الدولة قوية جدًا لدى الفلسطينيين ومن الصعب الانتهاء منها بمجرد نقاش أكاديمي. لكن الواقع يقول والبنية الإسرائيلية القائمة كذلك بان إمكانية فصل أراض وإقامة دولة عليها صعبة، وأن علاقة الفلسطينيين بإسرائيل تأخذ طابع الفصل العنصري أكثر فأكثر، والمجريات الأخيرة من أهم الأدلة على ذلك. وختامًا وضح بشارة أن إسرائيل عبارة عن نظام أبارتهايد/فصل عنصري فعلًا، وأن هذا ما يجب استخدامه فعلًا في الصراع ضد هذا النظام. وبالنسبة لبشارة فإن المسار السياسي الراهن لا يقود لدولة أو دولتين، بل هو غطاء لنظام أبارتهايد قائم على الأرض ولممارسات عنصرية مستمرة تقوم بها إسرائيل.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

عزمي بشارة في الذكرى الخمسين للنكسة.. مقاربة جديدة لهزيمة 1967

عزمي بشارة.. مداخلة في إشكاليات المصطلح العربي