"صرح الخلافة".. هيكلية تنظيم الدولة المؤسساتية

مقاتلون من داعش (الأناضول)

يقدم تنظيم "الدولة الإسلامية" هذه المرة، إصدارًا مرئيًّا من نوع مختلف، يحمل في مضمونه الهيكلية المؤسساتية للتنظيم، الأكثر راديكالية بين التنظيمات الإسلامية المتشددة، محاولًا إظهار طريقة حكم الشورى في الإسلام الأصل، وهو ما أكده المعلق على الإصدار بقوله "لا يتسنى للخليفة مباشرة جميع أعمال الدولة بمفرد فذاك أمر متعذر لا بد من المعين".

يركز الشريط على إبراز الجيل المؤسس للتنظيم في ذات الوقت مع التركيز على الأطفال/الجيل الداعشي الجديد

الإصدار الذي نشرته الأربعاء 6 تموز/يوليو 2016 مؤسسة "الفرقان"، أحد الأذرع الإعلامية لتنظيم الدولة، جاء ممهورًا بعنوان "صرح الخلافة"، وبدأ بالإشارة لـ"أبو عمر البغدادي"، الذي أصبح أميرًا على "دولة العراق الإسلامية" عام 2006، لتتضارب أنباء مقتله بعد ذلك، إلى أن أعلن رسميًا عن مقتله سنة 2010، ما يظهر أن التنظيم يعود في هذا الإصدار إلى اللبنة الأولى/الجيل المؤسس التي أسست معالم ظهوره.

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. من الترهيب إلى الإرهاب

قبل الحديث عن الإصدار بشكل عام، علينا التفرغ قليلًا لما تضمنه الإصدار من حديث عن الهيكلية التنظيمية، يبدأ الإصدار بافتتاحية الهيكلية من متزعمه "أبو بكر البغدادي"، تلاه "مجلس الشورى"، ومن ثم "اللجنة المفوضة" التي تتلقى أوامرها من الهيئة السابقة، أي مجلس الشورى.

بحسب الإصدار، الذي تبلغ مدته الزمنية أربعة عشرة دقيقة وثمانية وخمسون ثانية، تشرف "اللجنة المفوضة"، على ما يسمى بـ"المكاتب والهيئات"، التي تضم خمسة مكاتب، والتي تتابع عمل الدواوين الأربعة عشر، أما بالنسبة لأماكن تواجد التنظيم، فأنه يتحدث عن تواجده في 35 مدينة، عرفها باسم "الولايات"، وقسمها إلى تسعة عشرة "ولاية" في سوريا والعراق، مستخدمًا وصف العراق والشام طبعًا، و16 "ولاية" في دول أخرى.

وجاء ترتيب الأماكن التي يتواجد فيها التنظيم في سوريا والعراق هي "الجزيرة، البركة، الخير، الرقة، دمشق، حلب، حمص، حماة، الفرات بغداد، الأنبار، صلاح الدين، الفلوجة، ديالى، شمال بغداد، الجنوب، نينوى، كركوك، دجلة"، فيما ضمت الأماكن الأخرى مناطق "نجد، الحجاز، سيناء، برقة، طرابلس، فزان، الجزائر، غرب إفريقيا، اللواء الأخضر، خراسان، القوقاز، عدن، أبين، شبوة، حضرموت، صنعاء، البيضاء".

وليس غريبًا أن يتعمد التنظيم نشر الإصدار، عشية اليوم الأول من "عيد الفطر"، وبالتزامن مع موجة الغضب المرتفعة لدى الرأي العام، العربي والغربي في آن واحد، بعد تنفيذه لسلسلة هجمات انتحارية، والتي يمكن وصفها بالأخطر منذ نشأته..

الرسالة التي وجهها، المتحدث الرسمي باسم التنظيم "أبو محمد العدناني"، قبل أيام من حلول شهر رمضان، والتي لم يستغرب أن يخسر التنظيم مدن "الموصل" في العراق، و"الرقة" في سوريا، و"سرت" في ليبيا، طالب من خلالها أنصار التنظيم تكثيف الهجمات الانتحارية، أينما استطاعوا ذلك.

ولعل الخسارة التي تلقاها التنظيم في مدينة "الفلوجة" العراقية، كانت قاسية جدًا، إضافة لأنه في الوقت الذي كان يظن، أن الهجوم على مقاتليه في سوريا، سيبدأ من "الرقة"، باغته التحالف الدولي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، بهجوم على أماكن سيطرته في ريف حلب الشرقي، في سبيل استعادة "لندن الصغرى"، مدينة "منبج"، التي وصفها الغرب بغرفة عمليات الهجمات الخارجية، ليجد مقاتليه البريطانيين في هذه المدينة، محاصرون من قبل التحالف الدولي وشركائه على الأرض.

اقرأ/ي أيضًا: الإرهاب.. دورة حياة المفهوم

وليست مصادفة أن يظهر في الإصدار، إعلان التنظيم عن تواجده في المملكة العربية السعودية، كونه استبق الإصدار، بتفجير المدينة المنورة بالقرب من الحرم النبوي، الذي يحمل رمزية خاصة لدى عامة المسلمين، ليأتي الإصدار ويعلن رسميًا عن تواجده في "نجد، والحجاز".

ما أراد الشريط إيصاله أن جيل "دولة الخلافة" متجدد لا ينتهي

أيضًا اللافت في الإصدار الأخير، الظهور المكرر للأطفال ما دون سن العاشرة، والتركيز بشكل واضح على الأطفال القادمين مع عوائلهم المهاجرة إلى "أرض الخلافة"، توكيدًا منه على أن جيل "الخلافة" لن يموت، وهو إذ تعمد في فترة سابقة تصوير الأطفال وهم يقتلون "المرتدين" بصورة قاسية، فإنه في هذه المرة يوصل رسائل مباشرة للعالم كاملًا، ملخصها أن الجيل القادم سيكون أكثر قسوًة وعنفًا وسطوًة، حتى لو خسرنا جميع "الولايات".

وأكثر ما يؤكد ذلك، بداية الشريط الذي افتتح باسم "أبو عمر البغدادي"، مرورًا بظهور الأطفال في أكثر من مقطع، وصولًا إلى قتلاه ومشاهد للعمليات الانتحارية، أي أن جيل "دولة الخلافة"، متجدد لا ينتهي، وهو ما أكده العدناني في الكملة التي استبقت شهر رمضان عندما قال "الدولة الإسلامية باقية وقوية"، مستندًا على المقولة الأشهر في التاريخ "الفكرة لا تموت"، وهو فعليًا ما أراد إيصاله التنظيم في هذا الإصدار.  

اقرأ/ي أيضًا:

خطط مكافحة الإرهاب في تونس.. الجدل متواصل

فالس مع الإرهاب