شمال غزة.. منطق الصراع الهادئ

شمال غزة.. منطق الصراع الهادئ

تظل هذه الهدنة محكومة بفكرة الفعل ورد الفعل، وخرقها يؤدي إلى خسائر للطرفين (أ.ف.ب)

 فترة من الهدوء غير المألوف في المنطقة المحتلة شمال غزة، وقد وصفت بالفترة الأهدأ منذ سنوات عديدة، لكن الحسابات بين الطرفين، المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، غير مستقرة مما يجعلهما في حالة تأهب دائم رغم حالة السكون النسبي.

تحاول القوات الإسرائيلية عدم التمركز بشكل كثيف شمال غزة لكي لا تعكر صفو الهدوء القائم لكنها تتابع حيثيات الميدان بتخوف وتأهب

ففي الطرف الأول، يظهر الاحتلال الإسرائيلي، والذي من الجلي أنه يسير بخطوات مخفية في محاولة للتحضر لأي مفاجآت قد تقوم بها حماس مستقبلًا، فالمنطقة تشهد ازدهارًا من الناحية المدنية، ورغم اعتبارها في وقت سابق منطقة حرب إلا أنها الآن منطقة نشطة زراعيًا وتستقبل العديد من المدنيين الوافدين للإقامة في قراها ومستوطناتها، ويقوم المزارعون فيها بالعمل وصولًا إلى الحدود مع غزة تحت مراقبة جيش الاحتلال.

اقرأ/ي أيضًا: الحصار باقٍ ويتمدد.. غزة بلا حِرَف

وحفاظًا على هذا الازدهار، تحاول قوات الدفاع الإسرائيلية عدم التمركز بشكل كثيف لكي لا تعكر صفوه، ولكن في المقابل تحرص على فرض قواتها في المناطق القريبة والتي تتيح لها التدخل في حال حدوث أي طارئ، بدبابات "الميركافا" المزروعة في الغابات القريبة من المنطقة في حالة تأهب وانتظار، ووحداتها الذكية التي تقوم بجمع المعلومات على مدار الساعة دون توقف، جاهزة وهي تغذي بها مراكز التحكم بالتوافق مع الرادارات والكاميرات، وتضمن لجيش الاحتلال سلامة منطقته وتحميها من أي خطر.

ويعتبر البعض فترة الهدوء هذه في حالها الأول نتيجة لتخوف حماس من رد فعل جيش الاحتلال، والذي من المتوقع أن يكون ردًا عنيفًا في حال قيامها بأي فعل قد يضر بمؤسسته، إلا أن جيش الاحتلال يعيش حالة هلع واستنفار دائم لمواجهة أي فعل قد يصدر عن حماس.

وفي الطرف الآخر، تقف حماس بفريقيها العسكري والسياسي، وبحوزتها قوة نارية كبيرة جاهزة للاستخدام، ورجال المقاومة يقفون بالمرصاد، ويراقبون تحركات جيش الاحتلال عن كثب.

تحاول حماس استغلال الهدوء السائد لإعادة بناء نفسها، من ناحية مادية ومعنوية بشرية وأيضًا إعادة بناء الأنفاق

وتحاول حماس استغلال الهدوء السائد لإعادة بناء نفسها، من ناحية مادية ومعنوية بشرية وأيضًا إعادة بناء الأنفاق، والتي تعتبر أكبر ما تملكه من قوة، وفي المقابل جيش الاحتلال غير غافل عن هذه التجهيزات بحيث يقوم بإجراءاته الخاصة المضادة للأنفاق، ولكن هذه الإجراءات لا تزال سرًا محفوظًا يمنع الاطلاع عليه، ولكن من المؤكد أنها تبذل قصار جهدها لتطوير حلول لهذه المشكلة. وفي الحديث عن المنطقة، يذكر أنها تقع تحت سيطرة الفرع الشمالي لقوات الدفاع قسم غزة، والذي لم ينعم بالراحة حتى في الأوقات التي خلت من الاشتباك المباشر وغير المباشر مع الاحتلال.

اقرأ/ي أيضًا: التسلل من غزة إلى إسرائيل.. ملف متفجر

تظل الهدنة القائمة في حالة غزة محكومة بفكرة الفعل ورد الفعل، كما أن خرقها يؤدي إلى خسائر على حساب الطرفين، فحماس وفي حالة عدم استقرار الداخل، قد يقودها هذا الخرق للإخلال بثبات وتماسك المؤسسة، بالإضافة إلى إمكانياتها المحدودة وقواها التي كانت قد استنزفت في حرب 2014، وهي بالتأكيد بحاجة لتعويض وتطوير القدرات بشكل مستمر في ظل حالة حصار مصري إسرائيلي أسطورية، والاحتلال من جهته يحاول الحفاظ على صورة المظلوم أمام الرأي العام الغربي، وما قد تقتضيه فكرة الخرق من خسائر بشرية هو غير قادر على تحمل نتائجه.

اقرأ/ي أيضًا:

ممرضو غزة في دائرة المجهول

أبراج المراقبة أشواك في حلق غلاف غزة