أحمد مرشدلو/ إيران

اِشْهدي مُرورَ الجَوفِ الفارغِ
على رؤوسِ الحِنطةِ السَّمراء.
يا ذاتَ السماءِ:
نحنُ أبدُ العَالقين بينَكِ والأرض،
ولحَنينِنَا جُذور عتيقةِ الأشجارِ
ترتعشُ كارتباكِ الغيمِ
فوق أخضرِ الإسمنت.
أنْ نُفكرَ بكِ، نذهبُ إليكِ،
نحابيكِ، ونحنُّ إليكِ،
ونُعطيكِ دمًا، وأطفالًا طريّين كالعنب/
كالخبزِ الساخنِ.
أنْ نُحبكِ؛ أي تغتصِبيننا،
تلعقِينَنَا كما لو أنَّنَا شلالاتٌ/
هبةٌ لكِ وحدَكِ.
أنْ نُحبَكِ؛ أي أنْ تضُمي كلّ منْ أَحببّناه،
أيّتها السّارقة.
ماذا نفعل؟
لِنُخرجَكِ منَ القلبِ
ولِنَنثرَ زهرَ احتراقَكِ نثرًا.
منْ أَنتِ أيّتها العاهرة؟
ماذا نسمّيكِ حينَ نصِلُكِ؟
الخوف/
البداية/
الولادة/
النّهاية/
الرحيل/
العقاب/
البقاء/
الهدوء/
الضجيج/
الأمل/
البراعم/
البكاء/هل نسمّيكِ البكاءَ؟
وإن لم نسمِّك؟
منْ ستكونين؟
منْ يسمّيكِ؟
وما هو نصيبُنا منكِ؟
كيف ندعُ أصابعَنا تُشيرُ إليكِ
والعيون مغمّضة؟
طوبي لكِ،
سنغنّيكِ ونلحّنُكِ بأطفالٍ مُتفَحمين،
وبآخرين غرقى،
بنساءٍ حَلمْنَ بوسائدَ نظيفةٍ للنومِ،
وبرجالٍ قُتِلوا بأيدِيهم.
*

اِشْهدي مُرورَ الجَوفِ الفارغِ
على رؤوسِ الحِنطةِ السَمراء.
يا ذاتَ السماءِ:
نحنُ أبدُ العَالقِين بينَكِ والأرض،
ولحَنينِنَا جُذورُ عتيقةِ الأشجارِ
ترتعشُ كارتباكِ الغيمِ
فوق أخضرَ الإسمنت.
أصغَيتُ إليكِ في العتمةِ
فلم أعثرْ سوى على كلابٍ/ذئاب
تعوي عواءً
أكثرَ ممّا تتحمّلهُ حناجرَها
أكثر انزلاقًا من الضجيجِ إنْ هوى.
أيّتها الحناجرُ الحاويات للفضاء الواسع
يا بردَ الصدى والأنين.
أيّتها الدّاميةُ على سفوحِ جبالِ الريحِ
حيثُ الخيالُ لا يُنبِتُ سوى عيونٍ
سوداءَ محدقة للأعلى.
ارْحمي المدى ولو قليلًا
من انعكاساتِ صوتِكِ الرخيم
على تُخُومِ الساحات المُحتَشَدة
بالراياتِ المنكوسة
والأيادي المَقطُوعةُ من معاصمها.
أصغَيت إليكِ في العتمةِ
فلم أجدْ وجوهَ/
ينابيع/
نجومَ/
بلابلَ/
ألوانَ/
أحلامَ/
أفراحَ/
أسماءَ/
أسرارَ/
أيّتها الدّامية
إنْ حركتِ يُمناكِ، قتلتُكِ
إن حركتِ يُسراكِ، قتلتُكِ
وإن مَالتْ الأزهار مُتغَطرسَةً في فُلُكِكِ
أعْدَدْتُ جُيوشًا منْ نَملٍ
خَضَّ ذاكرتَكِ.
*

كيف لكِ
لو تستطيعينَ الكلامَ
كيفَ لكِ
بعدَ كلِّ هذه الكتبِ المنثورة بالدماء
أن تنادي السواقي، والأشجار،
الهداهدَ، والعناكب المتعبة من نسجِ
البيوت المقدّمة قربانًا
لمطاحن الغرباء؟
ألا ترتجفين؟
ألا يكفيكِ تشنجات دود القزّ
في مخابئها؟
ألا يكفيكِ أن كلَّ من دخلك
أصبحَ مِلكًا،
وكلَّ من عاش فيك،
ماتَ مقهورًا،
يا مقبرةَ أبنائَكِ المشؤومة!

  • مقطع من قصيدة طويلة

 

اقرأ/ي أيضًا:

ذاكرة تائهة

الحرب دموعها خشنة