"سونطراك 1".. مفتاح فضائح الفساد في الجزائر

أمام مجلس قضاء الجزائر، أثناء محاكمة المتهمين في قضية سونطراك1(أ.ف.ب)

أسدلت محكمة الجنايات بالعاصمة الجزائرية الستار عن قضية الفساد الأولى التي هزت الشركة الجزائرية للمحروقات "سونطراك"، والتي عرفت بقضية "سونطراك 1"، بأحكام تتراوح ما بين 18 شهرًا و6 سنوات سجن، في حق بعض المتهمين، فيما برأت المحكمة سبعة متهمين بعد استنفاذهم العقوبة خلال الخمس سنوات الماضية التي تلت فتح ملف الفساد في هذه الشركة الحكومية العملاقة.

بعد الحكم في قضية "سونطراك1"، بدأت أوراق الفساد في الجزائر بالتساقط وسقطت معها أسماء ظلت لسنوات مختفية داخل إمبراطورية الذهب الأسود"سونطراك"

وتورط في هذه القضية تسعة عشر متهمًا بينهم كبار المسؤولين بشركة "سوناطراك" وأربع شركات أجنبية وهي شركة "سايبام كونتراكتينغ ألجيري" الإيطالية و"مجمع كونتال فونكوراك" و"شركة كونتال الجزائر" وشركة "فونكوراك بليتاك الألمانية".

هذه الشركات الأجنبية اتهمت بالحصول على صفقات بطرق مشبوهة وغير قانونية وتسليم رشاوي لعدد من المسؤولين في الشركة العمومية، على رأسهم الرئيس المدير العام الأسبق لـ"سونطراك" محمد مزيان، الذي أدانته المحكمة بخمس سنوات سجن غير نافذة مع غرامة مالية تتجاوز مليوني دولار أمريكي، إضافة إلى اثنين من أبنائه وستة عشر متهمًا آخرين من بينهم ثمانية مديرين تنفيذيين لـ"سونطراك".

محاكمة "سونطراك 1" عرفت حضور 82 شاهدًا من بين 111 شاهدًا في القضية التي فتحتها العدالة الجزائرية في سنة 2010، واعتبرت أكبر فضيحة اقتصادية ومالية في الجزائر. والتهم متعددة ومن أهمها إبرام صفقات مخالفة لأحكام القوانين والحصول على امتيازات غير مبررة عن طريق الرشوة وتبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح وغسيل الأموال الحكومية.

وتتمثل وقائع القضية، بحسب قرار الإحالة الذي وزع على وسائل الإعلام، في خمس صفقات مشبوهة بقيمة تقارب المليار دولار أمريكي منحها الرئيس المدير العام السابق لشركة "سونطراك" محمد مزيان لشركة "كونتال ألجيريا فونك فرك" الألمانية في إطار مشروع إنشاء نظام المراقبة البصرية والحماية الإلكترونية لجميع مركبات مجمع "سونطراك" على مستوى كامل الجزائر.

كما يفيد قرار الإحالة إلى أن شركة "سونطراك" قد أبرمت صفقة مشبوهة مع المجمع الإيطالي "سيبام" في إطار إنجاز مشروع أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وسردينيا بإيطاليا لنقل الغاز الطبيعي من حقل حاسي الرمل، جنوبي الجزائر، إلى إيطاليا والمقسم إلى عدة أقسام وقد رفعت في هذه الصفقة عدة مخالفات.

ويوجد في لائحة المتهمين مسؤولون من أربع شركات أجنبية وهي الشركات المتورطة في تهم استغلال النفوذ وتبديد المال العام والرشوة والحصول على صفقات وامتيازات غير مبررة وقد أدانتها محكمة الجنايات بغرامات مالية تتراوح ما بين 50 ألف دولار إلى 500 ألف دولار أمريكي، مع حجز كل ممتلكاتها في الجزائر.

كان هذا الفصل الأول من قضايا فساد عديدة، أنهته العدالة الجزائرية بعد النطق بأحكام ضد المتهمين في قضية "سونطراك1"، ليبدأ الفصل الثاني في قضية فساد ثانية هزت عرش قطاع المحروقات في الجزائر، وأطلق عليها قضية "سونطراك 2" تورط فيها وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل، الموجود الآن في الولايات المتحدة الأمريكية فضلاً عن زوجته ونجليه ونجل شقيق وزير الخارجية الجزائري الأسبق محمد بجاوي، وهي القضية التي تم الكشف عنها في آب/أغسطس 2013. وأصدرت السلطات الجزائرية وثائق استدعاء دولية ضد تسعة متهمين في هذه القضية، لتبدأ أوراق الفساد في الجزائر بالتساقط وتسقط معها أسماء ظلت لسنوات مختفية خلف الملفات السوداء داخل إمبراطورية الذهب الأسود "سونطراك".

اقرأ/ي أيضًا:

احتجاجات الجزائر.. العيش الكريم أولًا ودائمًا

في الجزائر.. العمل دون عقد أو تأمين اجتماعي