دراما رمضان في الجزائر.. ضحك على الكوميديا لا منها

دراما رمضان في الجزائر.. ضحك على الكوميديا لا منها

أجمع الجمهور الجزائري على خيبة الأمل من دراما هذا الموسم (يوتيوب)

من المعروف عن المشاهد الجزائري ولعه بمشاهدة القنوات العربية والفرنسية، على مدار السّنة، حتّى إذا حلّ شهر رمضان استأنس بالقنوات الوطنية حكوميةً وخاصّةً، ومنحها اهتمامه. خاصّة خلال السّهرة التي تلي موعد الإفطار.

أجمع الجزائريون أنّ دراما رمضان 2018، خيّبت طموحاتهم وما انتظروه 

إنّها الفترة التّي تتنافس فيها القنوات الجزائرية على استعراض برامجها الفكاهية، من كاميرا خفية ومسلسلات درامية، فتتقاسم المشاهدين الجزائريين، الذيّن ظهروا مجمعين هذا الموسم، من خلال منشوراتهم في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، على أنّ دراما رمضان 2018، خيّبت طموحاتهم وما انتظروه منها.

كتب النّاقد السّينمائي عبد الكريم قادري أنّه بعد مشاهدة العديد من الأعمال والبرامج الجزائرية بمناسبة شهر رمضان، "تأكدت من أنّنا بعيدون كلّ البعد عن الفنّ. ومن المفروض أن يمنعوه عنّا. يشرح رأيه: "قصص مبتذلة، حوارات غريبة، تمثيل استعجالي، أفكار ساذجة. تقريبًا كلّها أعمال تستغبي المشاهد الجزائري، وتحرّضه على كره الفنّ. حتّى الومضات الإشهارية منفّرة للمنتَج الذّي تروّج له". ويخاطب عبد الكريم قادري المنتجين بالقول: "الجمال في وادٍ وانتم في وادٍ آخر".

 

من جهته، خصّص الكاتب والإعلامي المهتمّ بالسّينما والتّلفزيون علّاوة حاجي مساحة فيسبوكية يومية سمّاها "المفيد"، وكان، حسب المتتبّعين، أكثر النقاد مواكبةً ونزاهةً في مقاربة ما تعرضه القنوات الحكومية والمستقلّة. يقول لـ"الترا صوت" إنّه إذا كان يحقّ للمشاهد العادي أن يطلق انطباعه عاريًا ومكتفيًا بالاحتكام إلى المزاج، فإنّه على الإعلامي والنّاقد أن يحتكم إلى شروط الفنّ وقواعده في ما يكتبه ويقوله.

أخذ مسلسل بوقرون حّصة الأسد من كعكة السّخرية والرفض

من النّقاط التّي أثارها حاجّي في دراما 2018 اشتغال أكثر من مسلسل كوميدي على فكرة السّفر عبر الزّمن، مثل "بوقرون" على قناة "الشروق" و"عنتر ولد شدّاد" على التلفزيون الحكومي و"بيبان الجزائر" على قناة "الدزاير تي في"، "وقد اشتركت كلّها في أنّ البطل ينوي الذّهاب إلى المستقبل، فيجد نفسه في الماضي، وهي تقنية استعملها المخرج جعفر قاسم عام 2006 ثم عاد إليها عام 2015".

اقرأ/ي أيضًا: الجزائر.. فوضى البرامج في رمضان

في سياق التّقليد وسرقة الأفكار، كان محمد علاوة حاجي أوّل من أشار إلى التطابق، الذي حصل بين مسلسل "الخواسر"، الذّي بثته قناة "دوزام" المغربية عام 2015، حيث تستخدم قبيلة من القرن السّادس عشر اللهجة المحكية الحالية مخلوطةً بالفصحى، وسلسلة "القبيلة" لليوتيوبر الجزائري أنس تينا خلال الموسم الجاري على قناة "الشروق". يقول علّاوة حاجّي: "بعد مشاهدة الحلقة الأولى، اتّضح بأنّ الأمر يتجاوز مجرّد التّشابه".

 

 

ولئن حظي مسلسل "الخاوة" للمخرج مديح بلعيد، بشيء من الرّضا لدى المشاهدين والنقاد، إلى جانب مسلسلي "باب الدّشرة" للمخرج وليد بوشباح، و"سي شريف" للمخرج كريم خديم بالنظر إلى استثمارهما في الفضاء القروي بعيدًا عن روح الابتذال، فإن مسلسل "بوقرون" الذّي أنتجته وأخرجته وكتبت السّيناريو والحوار الخاصّ به ولعبت دوره الرّئيسي خرّيجة "ستار أكاديمي"، ريم غزالي، قد أخذ حّصة الأسد من كعكة السّخرية والرفض، حتّى أنّ الأمر تجاوز النّقد إلى تناول الحياة الشّخصية، ممّا دفع بريم غزالي وبعض مقرّبيها إلى اعتبار ذلك استهدافًا شخصيًّا مقصودًا.

 

 

لا ينكر الصّحفي إلياس نجيمي كون ريم غزالي تمتلك رؤية إخراجية لا بأس بها، بحكم دراستها للإخراج واحتكاكها بالمخرج جعفر قاسم، "لكن أن تقحم نفسها في مجال السيناريو الذّي تجهل أصوله ولا تمتلك أساليب فعّالة في كتابته، فهنا يكمن الخلل الذي أصاب مسلسل بوقرون وأظهره هشًّا من حيث النصّ والمضمون رغم أناقة الصّورة". ويعتقد نجيمي أن المسلسل لم يوفّر عناصر الاستمتاع والتّرفيه والتّشويق، "وهي الوظائف القاعديّة لأيّ عمل تلفزيوني".

اقرأ/ي أيضًا: عبد الله بهلول.. أن تمارس المسرح وتدرسه

وتكتمل عناصر الإخفاق، بحسب إلياس نجيمي، عندما بالغت ريم غزالي في إظهار نرجسيتها وذاتيتها الفنّية ببسط هيمنتها على العمل، في جعل الشّخصية، التّي أدّتها هي الشخصية المحورية والمهمّة، مُستحوذةً على معظم مشاهد العمل، غير آبهةٍ بممثلين أعلى منها شأنًا وامتلاكًا للقدرات التمثيلية، فجعلت منهم أقزامًا، هي التّي لا تمتلك تاريخًا تمثيليًا يُؤهلها لقيادة عمل كان سيكتب له النجاح لو تخلّت عن نرجسيتها وتركته لأهل الاختصاص.

وكانت الكاميرا الخفية أكثر الحقول الدّرامية، التي حظيت بالسّخط والسّخرية والرّفض، بكلّ تمظهراتها في مختلف القنوات، لإخفاقها في توفير جرعة من الذّكاء، بما جعلها تبدو مفتعلةً ومتّفقاً فيها بين المنتج والضّيف/ الصّيد. ولعدم مراعاتها للخصوصيات وخلق حالة زائدة من الرّعب مؤهلة لأن تتسبّب في مشاكل نفسية وصحية للضّيوف. ممًّا دعا بعض النشطاء إلى مناشدة الجهات المعنية لمنع إنتاجها أصلًا.

اكتملت عناصر الإخفاق عندما بالغت ريم غزالي في إظهار نرجسيتها وبسط هيمنتها على العمل

يقول الممثّل والبودكاستر مهدي حاجّي لـ"الترا صوت" إنّه يفترض أن تكون الكاميرا الخفيّة أكثر الأعمال اشتغالًا على الذّكاء والحيلة والابتكار والتّقنيات الجديدة، "انسجامًا مع جرعة الذكاء الموجودة لدى الجيل الجديد، فإذا بالعكس هو الذّي ظل يتكرّر في كلّ موسم رمضاني، خاصّة خلال هذا الموسم". ويضيف: "لقد اصطدم استغباء المشرفين على الكاميرات الخفية بذكاء الجزائريين، فباتت مثيرةً لضحكهم عليها عوض ضحكهم بها".

 

 

ينبغي أمام هذا السّيل من الانتقادات، الذي طال دراما رمضان في الجزائر، عدم الوقوع في التعسّف العام، بوضع جميع الأطراف في سلّة واحدة. إذ هناك فرديات أظهرت طاقات رائعة، في التمثيل والتصوير والإضاءة والموسيقى، كعيسى سقني والخامسة مباركية ومروان قروابي ونبيل عسلي وصبرينة قريشي، على سبيل المثال لا الحصر. وعلى المنظومتين الفنّية والإعلامية أن تثمّناها وتنتبها إليها، وإلا وقعت في اليأس والانكماش، كما يرى مراقبون.  

 

اقرأ/ي أيضًا:

شهر رمضان الذي لا نعرفه

"الفنون الجميلة" غير معترف بها في الجزائر؟