جدل المثلية الجنسية متواصل في تونس

جدل المثلية الجنسية متواصل في تونس

يجرم القانون التونسي المثلية الجنسية(راوول أربولادا/أ.ف.ب)

بعد بروز جمعية شمس، المدافعة عن المثلية الجنسية، والانتقادات التي لقيتها في تونس، عادت إلى السطح قضية المثليين وحقوقهم، بعد عرض شاب تونسي في الأيام الفارطة على الفحص الشرجي، وذلك بعد أن اشتبه به بعض أعوان الأمن، ودون وجود متضرر أو شاكي ضدّه ومحاكمته بالسجن سنة مع النفاذ. ويستخدم الفحص الشرجي من طرف الطب في تونس للتأكد من الممارسة الجنسية المثلية للمتهم وذلك بطلب من الشرطة. وتصفه بعض الجمعيات الحقوقية بـ"فحص العار".

أحدثت هذه القضية انقسامًا بين النخبة التونسية، التي طالما دافعت في السابق عن حقوق الإنسان ودولة المواطنة. لكن جزءًا منها توجه هذه المرة نحو التصعيد والتشهير، بينما اختار طرف ثان الصمت والابتعاد عن أي نقاش في الموضوع. وكان لطرف آخر، رأي بأن المثلية الجنسية تتعارض مع الهوية الإسلامية لتونس والتي يضمنها الدستور، رغم ضمان الدستور ذاته في الفصل 23 كرامة الذات البشرية وحُرمة الجسد، ومنع التعذيب المعنوي والمادي، كما يؤكد الفصل 24 على أنّ الدولة تحمي الحياة الخاصة للأفراد.  

اقرأ/ي أيضًا: المثليون في تونس.. ثورة وتصوف وحقوق

وفي هذا السياق، شجبت جمعية "أطباء ضدّ الديكتاتورية"، و"اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان"، الحكم ضدّ الشاب المثلي واعتبراه مخلًا بما جاء في الدستور. وتم التنديد خاصة بإخضاع الشاب إلى فحص شرجي، مشيرين إلى أنّ هذه الفحوصات إذ لم تأت في حالات إثبات اغتصاب فهي تمثل اعتداء على الحرمة الجسدية والحرية الشخصية وتتعارض مع مبادئ الدستور.

أكدت منظمات حقوقية تونسية أن الفحص الذي تعرض له الشاب المثلي مخل بالدستور ويمس بكرامته

كما أدانت بعض الأحزاب حادثة الفحص الشرجي، كحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي والحزب الليبرالي التونسي، في بياناتهم الصادرة بعد محاكمة الشابّ المثلي. واتفقت هذه الأحزاب مع بيانات الجمعيات الحقوقية في اعتبار الفحص الذي تعرض له الشاب، "انتهاكًا للحرمة الجسدية واعتداء سافرًا على الحرية الشخصية". وفي بيانه دعا القطب الديمقراطي رئاسة الحكومة، إلى "إطلاق سراح الموقوفين بسبب ميولهم الجنسية وتحملّ مسؤولياتها تجاه الاعتداءات المتكررة ضدّ انتهاكات حقوق الإنسان في بلد يدعي أنّه نجح في مساره الانتقالي الديمقراطي".

وأدان الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، سجن الشاب التونسي بتهمة المثلية واستعمال الفحوصات الشرجية، وذلك في ظلّ تعتيم حكومي على الموضوع. وكان الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي قد ركز في حملته الانتخابية سنة 2014 على تطبيق منظومة حقوق الإنسان واحترام حقوق الأقليات. ويذهب المراقبون إلى أنّ موقف المرزوقي يمكن أن يمسّ من شعبيته داخل قواعده التي يتسم جزء منها بالطابع المحافظ.

ويطالب عدد من الشخصيات الوطنية والجمعيات الحقوقية بإلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية في تونس والذي ينص على معاقبة المثليين بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، والذي يرونه متعارضًا مع الدستور التونسي الضامن لكرامة الفرد وحرمته الجسدية وحرياته.

دعت بعض الأحزاب التونسية إلى إطلاق سراح الموقوفين بسبب ميولاتهم الجنسية

لا تزال المثلية الجنسية في تونس تهمة يعاقب عليها القانون رغم الدعوات المتكررة إلى تغييره. فيما يذهب المدافعون عن القانون الحالي إلى أنّ نشر مثل هذه الممارسات يضرب الهوية الوطنية ويضرّ باستمرار الجنس البشري. وتثير هذه القضية جدلًا داخل مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع التونسي لكنها لا تزال بعيدة عن المنابر التلفزيونية، خاصة الحكومية منها، التي لا يذكر أنها عالجت هذا الموضوع وناقشت مطالب المثليين في تونس.

اقرأ/ي أيضًا:  ديمقراطية المستبدين في طبعتها التونسية