تحريض و

تحريض و"حوثنة".. حرب السعودية على اليمنيين مرتين

بعد حربها على أراضيهم، تشن السعودية حرب تحريض ضد اليمنيين المقيميين على أراضيها (أ.ب)

الظروف الاقتصادية التي يعيشها زادت من هجرة كثير من اليمنيين إلى الأراضي السعودية بحثًا عن العمل، فالحرب والمجاعة وانقطاع مرتبات الموظفين وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية؛ ظروف للسعودية التي تقود الحرب على اليمن منذ 2015، الدور الأبرز في صناعتها.

بات اليمني المغترب في السعودية بين نارين، نار حملات التحريض السعودية ضده، ونار المعاناة الإنسانية التي يعيشها أهله في اليمن

أربعة ملايين مغترب يمني يعملون في السعودية، ساهموا في اقتصادها منذ عشرات السنين، لكنهم اليوم عرضة لحملة تحريضات من كتاب ومسؤولين سعوديين، يطالبون السلطات بطرد اليمنيين.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تحاول السعودية غسل جرائمها في اليمن؟

وهكذا بات اليمني المغترب في السعودية بين نارين، نار ما يواجهه من حملات تحريض ضده، ونار المعاناة الإنسانية التي يعيشها أهله في الأراضي اليمنية.

وبالنسبة للسعودية، لم يعد اليمني العامل في اراضيها مغتربًا أجبرته ظروف بلاده على أن يبحث عن لقمة العيش؛ وإنما بات متهمًا محتملًا طوال الوقت، وأداة ابتزاز للضغط على حكومة عبدربه منصور هادي، الذي يقيم هو الآخر في السعودية.

تحريض وعنصرية

ودُشّنت حملة تحريض ضد الفنانة اليمنية ريم منصور، طالبت بـ"طردها" بعد أن قالت في تغريدة لها، إن شرطة الإطفاء تأخرت في الوصول لشقتها التي اشتعلت فيها النيران، إذ غرد ضابط سعودي بدرجة لواء ركن، يدعى زايد العمري، قائلًا: "بدون مجاملة، أرى أن يُخيّر ابناء مناطق شمال اليمن بين الحرية والعيش بكرامة، وبين الارتماء في أحضان الحوثي".

ولم يتأخر الرد كثيرًا على إساءة الضابط السعودي لليمنيين، إذ وصفه نائب رئيس البرلمان اليمني عبد العزيز جباري بـ"الطبل الأجوف".

‏وقال جباري مخاطبًا العمري: "تخاطب مع اليمنيين باحترام أيها الطبل الأجوف. عليك أن تعرف بأن اليمنيين ضحوا بأبنائهم في كل الجبهات ومنها الحد الجنوبي لبلدك". وأضاف: "لو كان أغلب الشعب اليمني مؤيدًا للحوثي لكان الوضع يختلف كلياً"، في إشارة منه إلى تلقي السعودية ضربات موجعة من الحوثيين خلال الأيام الماضية.

وفي مواصلة الحملة التي وصفت بـ"العنصرية" ضد اليمنيين في السعودية، غرد أستاذ العلوم السياسية السعودي، كساب العتيبي، قائلًا: "المطاعم اليمنية التي تُهيمن على البلد من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه، ما قصة أعدادها المهولة جدًا، خاصةً ونحن في حرب مع اليمن، واليمن مُحتَل من قبل ميليشيا حوثية إرهابية قذرة مرتبطة بشكل تام بإيران؟".

لتثير هذه التغريدة، ردود فعل غاضبة على نطاق واسع بين اليمنيين، معتبرينها تحريضًا خطيرًا على اليمنيين المقيمين في السعودية.

"حوثنة" اليمنيين

ويرى البعض أن الحملات التي يتعرض لها اليمنيون من قبل رموز سعودية، إنما تستهدف "حوثنة اليمن"، أي تصوير اليمنيين جميعهم كموالين للحوثيين، ودفعهم قسرًا إلى الاصطفاف مع الحوثيين، الأمر الذي أشار إليه الكاتب الصحفي سعيد ثابت.

وكتب الصحفي اليمني سمير النمري: "يقاتل الآلاف من الجنود اليمنيين، في الحد الجنوبي للسعودية دفاعًا عن أراضيها ضد مسلحي جماعة الحوثيين"، مضيفًا: "أكثر من 20 ألف جندي يمني يقدمون أرواحهم للدفاع عن الحدود الجنوبية للسعودية، تركوا عائلاتهم وأطفالهم وذهبوا للدفاع عنها خشية سقوطها بيد الحوثيين ووصوولهم إلى قصور الرياض".

وأضاف مخاطبًا كساب العتيبي: "أنت وغيرك لا تملكون ذرة كرامة، الأصل أن تذهب لتقبيل أقدامهم وتقدموا لهم التحية، لكن من لا معروف له لا أصل له".

وفي ذات السياق، طالب الصحفي اليمني صدام الكمالي، بـ"وقفة رسمية سعودية حيال هذه الدعوات المشينة وإيقافها فالعمالة اليمنية ساهمت في بناء السعودية منذ عقود". وقال الكمالي: "يهربون من الفشل في تحقيق أي انتصار عسكري في حربهم إلى هكذا دعوات عنصرية تستهدف العمالة اليمنية في السعودية، وتصورهم جميعاًعلى أنهم حوثيون".

الحرب مرتين

"عنصرية مقيتة"، هكذا وصف الناشط اليمني سالم العولقي تغريدة كساب العتيبي، وكتب "اعتبروها جزءًا من طائراتكم التي تعربد في سماء بلدنا، من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، واعتبروها تدخلاتكم في بلدنا في كل صغيرة وكبيرة"، مضيفًا: "اليمني الذي يعمل في مطعم عندكم، اضطرته الحاجة ويقيم بطريقة نظامية يدفع مقابل تلك الإقامة دم كبده".

فيما قال الصحفي والناشط السياسي كمال حيدرة ساخرًا: "لا تقدرون على حرب، ولا على إدارة مطاعم ولا حتى محل عبايات. أنتم تقدرون لتويتر فقط". وأضاف حيدرة: "بعدين يكون في علمك أنتم مش في حرب مع اليمن، لو كانت الحرب كذا كان الرياض بح".

من جانبه، اعتبر الكاتب اليمني عباس الضالعي، أن التحريض السعودية ضد اليمنيين المغتربين، "ليس وجهة نظر أصحابه، وإنما توجه عام"، مضيفًا: "نحن في مملكة وليس في جمهورية، والذي ما يفهم ستفهمه الأيام".

ولم ينتهي مسلسل التحريض عند التغريدتين السابقتين، فالكتاب والأديب السعودي عبدالله علي الجبرين، قال: "والله لن يتحرر اليمن من الحوثي وأذناب الفرس وعندنا أربعة ملايين منهم يتبطحون منعمين مكرمين". وأضاف: "جروهم إلى جبهات القتال وليثبتوا أنهم رجال ويحرروا وطنهم، أو يطسوا مع حمار أم عمر إلى غير رجعة". ثم دعا في نفس التغريدة إلى إغلاق الحدود، و"حرق" من يتجاوزها.

يُذكر أنه خلال العامين الماضيين رُحّل الكثير من اليمنيين الذين كانوا يقيمون في السعودية. وكُثّفت عمليات الترحيل القسري خلال منتصف العام الماضي، إذ رُحّل أكثر من أربعة آلاف يمني.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اعتذار برسم الجريمة.. أطفال اليمن "أضرار جانبية" في عين السعودية!

مسؤول أممي: الأزمة الإنسانية في اليمن هي الأسوأ منذ نصف قرن